من المسؤول عن اختطاف زيتونة وخليل وحمادي وحمادة في دوما؟

من صفحة رزان زيتونة على فايسبوك

من صفحة رزان زيتونة على فايسبوك

أصدر مجلس دوما المحلي بيانا مباشرة بعد اعتقال رزان زيتونة وسميرة الخليل ووائل حمادة وناظم حمادي وطالب “التشكيلات العسكرية والقوى الثورية الفاعلة على الأرض متابعة هذه القضية لأنها وصمة عار في جبين دوما الحرة” (10 كانون الاول).

لا نعرف الكثير عن دوما وتناقضات الوضع فيها حاليا، وعن احتمال مثلا ان يكون المجلس المحلي لمدينة دوما، الذي نفترض انه اضعف لا شعبيا وانما عسكريا عن لواء الاسلام، يعرف الجهة الخاطفة مثلا واحتمال صمته عن ذلك تخوفا من سطوة التشكيلات العسكرية القوية هناك، واقواها “لواء الاسلام” بقيادة زهران علوش. لكن واحدة من السلطات الفعلية التي “تمون” على لواء الاسلام هي السعودية، كما هو معروف على نطاق واسع بحسب شهادات عن الدعم او عن العقيدة الوهابية التي يروج لها لواء الاسلام، او على الاقل بكونه افتراضا قويا. اليس تحرك السياسيين والصحافيين ذوي العلاقة الوثيقة بمراكز قرار سعودية، بشكل فعلي وصريح وأقله اصدار بيان يماثل المجلس المحلي لمدينة دوما (للضغط على السعودية) عدا التحرك فعليا عند مسؤولين سعوديين للضغط على لواء الاسلام لاطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، هو أقل من الواجب؟ على الأقل مقابل الثمن السياسي المرتفع الذي قام به سياسيين وصحافيين ذوي علاقة وثيقة بمراكز القرار السعودية المتمثل بخيارات الطريق السعودي السياسي ان يسددوا بعض الشيء بالمقابل كواحدة من نتائج هذه السياسات على ارض الواقع والمتمثلة باختطاف ثوريين وثوريات كإشارة ايضا الى محاولة اختطاف ثورة بأكملها.

ما يمكن ان يفعله هؤلاء السياسيين والاعلاميين المحسوبين على مراكز القرار السعودية هو مطالبة المسؤولين السعوديين- بصفتهم مشاركين بالمسؤولية- بالضغط على لواء الاسلام اما للافراج عن المعتقلين او معرفة مكانهم وتحريرهم، فتقع المسؤولية الاساسية على لواء الاسلام بصفته التسكيل الاقوى في دوما، ويريد دائما فرض نفسه كصاحب السلطة فيها، وذلك تنفيذا او تواطؤا او تغاضيا، كما ان داعميه عليهم مسؤولية ايضا. و”كلنا مسؤول” بدرجة ما وهذا التعليق من احساس بالمسؤولية ايضا عبر المطالبة العلنية. وعلى القريبين من مراكز القرار القطرية التحرك ايضا عند الكتائب التي تتلقى دعما ماليا او اعلاميا من قطر.. هذا هو حال “السياسة” التي وصلنا اليها، وليس علينا الا ان نطالب بدورنا علنا وبصراحة هذه الدول ونشير الى مسؤوليتها بما اننا لسنا من المحسوبين على السلطات السعودية والقطرية، بل معارضين لها.

هذا حديث عملي باحساس بسخونة الوضع أملا بالمساهمة في الافراج عنهم. لكن الحديث عن المسؤوليات في هذه الحالة يظهر كم ان المسؤوليات ضد هذه الثورة المليئة بالتضحية متشعبة، تبدأ من سياسات النظام الذي لعب مع هذه المجموعات السلفية في العراق، ثم سجنها عند انتهاء المهمة بالاتفاق مع الولايات المتحدة، ثم اطلق سراح العشرات منهم بعد ثلاثة اشهر من الثورة، ضمن سعيه الى انجاح سيناريو تحويل الثورة اعلاميا وفعليا الى تشدد ديني طائفي. ومقابل صمت او تواطئ من يفترض بهم دعم “ثورة الحرية والكرامة”، اكتملت المسؤوليات مع الدول الاساسية الداعمة لكتائب سورية (السعودية وقطر ودول الخليج وتركيا) التي شجعت المجموعات الاسلامية على اختلاف تشددها، واخرها تبييض قطر لجبهة النصرة عبر تلفزيون الجزيرة.

هذا أفضل شيء، بعد فائدة الصمت عن طريق الارتهان السياسي، يمكن ان يقوم السياسيون والاعلاميون بفعله في هذه الفترة. لقد دفعوا نحو خيار ان تكون المجالس السياسية السورية (“وطني” و”اتئلاف” وغيرها) مرتهنة للدول بين عواصم النفوذ الخليجية والغربية، لا فاعلة في الثورة أساسا، مما جعل الوضع على الارض يتفلت اولا واعطى فرصة للدول لتدعم كل الكتائب التي تناسبها.

رزان وسميرة ووائل وناظم، مثل كثيرين تعتقلهم داعش، يلخصون فصلا من فصول ثورة كثر التكالب عليها. مثلا، لقد فعلت رزان زيتونة، بصمودها رغم التهديد المباشر، ما لم يفعله السياسيون الذين فضلوا طريق العواصم رغم انهم يتحدثون بتمثيل الثورة والشعب.. الحرية للمعتقلين والمعتقلات، المعروفين والمجهولين، في سجون النظام أولا كما في سجون من يسعون الى التماثل معه.

هذا المنشور نشر في Saudi Arabia | السعودية, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s