في تجاوز النكسة

غرافيتي في بيروت بذكرى النكسة ١٩٦٧: الثورة السورية طريقنا نحو اجتياز الهزائم والنكسات
غرافيتي في بيروت بذكرى النكسة ١٩٦٧: الثورة السورية طريقنا نحو اجتياز الهزائم والنكسات

في رام الله ومجدل شمس ويافا وبيروت: “الثورة السورية طريقنا نحو تجاوز الهزائم والنكسات”

سًميت نكسة، لكنها رفضت أن تكون نكسة، فاستمرت نكبة.
الآن، مع الثورات العربية نريد أن نصدق أنها “نكسة”، مع ادراكنا الآن أنها نكبة عربية مستمرة. في هذا السياق، يمكن فهم تظاهر مجموعة صدى الجولان في اليوم العالمي لدعم الثورة السورية في 31 أيار/مايو تحت شعار: لأن الثورة السورية هي ضمانة لحرية المواطن السوري وأمل بتحرير الجولان. وتأتي اليوم المبادرة من الحملة العالمية لدعم الثورة السورية في فلسطين المحتلة، بمظاهرة رام الله ويافا، لتؤكد مقولة شباب الجولان المحتل، وتتضامن مع الجولان المحتل مباشرة في ذكرى النكسة، 5 حزيران/يونيو، مباشرة تحت شعار “الثورة السورية طريقنا نحو تجاوز الهزائم والنكسات”. وتشاركهم جدران بيروت في هذا اليوم بالشعار ذاته.

العرب خسروا فلسطين سنتي 1948 و1967، وكانت خسارة سورية. اعتبر المصريون، والسوريون خصوصاً، انهم من خسروا فلسطين، كواحدة من خسارات سوريا المتتالية، لكن فلسطين مثلت خسارة فادحة لمجتمع استعماري استيطاني. والأنظمة التي خسرت فلسطين لم يتبق لها إلا سجن شعوبها التي جرحتها خسارة فلسطين، وظل جرحا عميقاً مفتوحاً.

ومع أن العرب هم جميعاً من خسروها، لم يبق إلا لضحايا الخسارة المباشرين المقاومة بأنفسهم ضد إسرائيل المدعومة من القوى العظمى. وكان أول ردّ اعتبار سنة 1968، في معركة الكرامة، عندما رفض قادة الجيش الأردني تنفيذ الأوامر الرسمية فاشتركوا سوية مع المقاومة الفلسطينية ضد الاجتياح الإسرائيلي للأردن، فاضطر الإسرائيليون للانسحاب. ارتعبت الأنظمة من هذا الإحساس المشترك بنضال الفلسطينيين والعرب، فكان لا بدّ من حصر الفلسطينيين وسجن شعوبهم وتفتيتها، وجرجرتنا جميعا إلى حروب أهلية وتفتيت المجتمعات من الداخل، وهي المسؤولة الأولى رغم تشارك المسؤوليات، وذلك في سبيل الحفاظ على امتيازات عائلات حاكمة على ما انتهت عليه أنظمة الاستقلال العربية من لبنان إلى المغرب العربي، رغم كل اختلافاتها الكثيرة.

تكرر ذلك يوم إسناد سوريا المقاومة في جنوب لبنان، ونقول سوريا لأن التعبير الأصدق عن ذلك هو فتح بيوت القصير وحمص وريف دمشق أساسا لأهل الجنوب (التي تدمر اليوم ويهجر أهلها!)، وكل الحديث عن أن الأسد هو “ضمانة المقاومة” ما هو إلا كذب رخيص واستغباء لعقولنا واسترخاص لحياة السوريين ونضالهم للحرية وخيانة لهم. سوريا هي ضمانة المقاومة وهي التي غيّبها النظام عن تحرير جولانها أساسا، وهي البلد الأقوى الذي وضع في ثلاجة الأسد. ويريدوننا أن نصدق بأن عائلة الأسد، منذ سليمان الأسد الذي تعامل مع الاستعمار الفرنسي في سوريا إلى أبيه المتخاذل دوما أمام الفلسطينيين وأمام الحركة الوطنية اللبنانية ثم جبهة المقاومة الوطنية وأمام العراقيين في “الحرب الكونية” على العراق والمتعاون في الحرب الأميركية “على الإرهاب”، والذي تخاذل عن تحرير الجولان وظل ابنه “يحتفظ بحق الرد” على الغارات الاسرائيلية السنوية، هو ضمانة المقاومة مثلما يريد التخريف السلطوي الطائفي ان يستغبي أهل الجنوب ولبنان والجميع. أما طريقة عائلة الأسد بدعم هنا وهناك لحركات مقاومة ما هو إلا لاستخدامها أوراق تفاوض مع إسرائيل الخائفة اليوم من سقوطه وإن تكن سعيدة بإضعاف كل سوريا ومحاولاته جرجرة سوريا إلى الطائفية.

من اليوم الأول الذي نفذ فيه حافظ الأسد إنقلابه كان على حساب المقاومة الفلسطينية الأردنية في الأردن، وهو من كان متهما بمسؤولية مباشرة عن الخسارة سنة 1967، ونحي عن السلطة بسبب ذلك أيضا وإن ضمن صراع أجنحة عسكرية، فنفذ انقلابه سنة 1970. ولم تكن حرب 1973 إلا بقايا تخطيط لمرحلة سابقة كان قد أعلنها النظام الناصري الذي رفض الهزيمة وبدأ “حرب الاستنزاف” وخطط لحرب 1973، رغم انه نظام حمل في داخله أيضا استمرارا للهزيمة بحصر أوكسجين الحرية من المجتمع، فأطل الأسد والسادات من هذه الزنقة. وهي مرحلة يفترض أن تنهيها الثورات العربية الحالية بتأكيدها على الحرية المفتوحة وأن لا كرامة بلا حرية.

مسلسل قمع الشعب السوري وقمع النضال الفلسطيني هو علامة مميزة لنظام الأسد الذي وضع يده على مجتمع بحجم سوريا، مثلما شارك الجميع فيه، بدليل أن الفلسطينيين قمعتهم كل الأنظمة العربية واعتبرت الإنسان الفلسطيني العادي موضع خوف ولا بدّ من حصره وإهانته باستمرار، حاله حال المواطن العربي وأكثر. هكذا كان انقلاب الأسد يوم “أيلول الأسود”، وتل الزعتر يوم بدء قمع الحركة الاحتجاجية السورية سنة 1976، ومجزرة حماة في ظل التخاذل أمام الاجتياح الاسرائيلي للبنان، وصولا إلى قصف المخيمات الفلسطينية في سوريا وحصارها جنبا إلى جنب الأحياء والبلدات السورية.

هذه خساراتنا الكبرى، وهي خسارة المجتمعات العربية والمجتمع السوري الذي صار سجنا كبيرا للمواطنين تذله عائلة حاكمة، وظلّت حركات مقاومة صغيرة تلاطم موج إسرائيل وأميركا إلى أن استنزفت كلا على طريقتها، فانتهت منظمة التحرير الفلسطينية بعد الحصارات المتتالية إلى ما يشبه الاستسلام في أوسلو، وانتهت المقاومة الوطنية اللبنانية إلى مقاومة في جنوب لبنان مثلها “حزب الله” تكون مستعدة أيضا للتحول إلى أداة قمع لنظام رسمي إيراني أو عربي.. في لبنان كما في سوريا. لم يتبق إلا جيوب مقاومة في غزة وجنوب لبنان، استبطنت القمع وأن تكون ملعبا لأنظمة قمعية، وباتت المجتمعات العربية الأساسية، في مصر وسوريا وبقية المجتمعات العربية، أسيرة أنظمتها القمعية، ومن أشرسها نظام الأسد القائم على اخضاع المجتمع السوري لعبوديته.

في الثورة المصرية المستمرة، وفي الثورة السورية المستمرة، نرى أملا بحرية المواطن وكرامته، وأملا بتحرير الجولان وتحرير فلسطين!

هذا المنشور نشر في Egypt | مصر, Lebanon | لبنان, Palestine | فلسطين, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s