برسم المشاركين في المنتدى الاجتماعي الدولي في تونس (1): إذا فشلت الثورات العربية وعلى رأسها السورية فكل ثوراتنا فاشلة!

ثمة خلل فعلي. التبرير لا يفيدنا. العودة عن طريق الثورات هو قتل ما تبقى من أمل، فلا مجال للفرجة، وبنفس الوقت تيارات الاخوان المسلمين والسلفيين الحهاديين و”حزب الله” و”حماس” (ومعها تيارات أخرى مثل “العونيين”) تظهر مع الوقت وباضطراد انها حركات اسلامية درجة الاقصاء فيها عالية. لن تفيدنا الحروب الأهلية والانجرار الى منطقهم، وهو ترف لا نتحمله أيضا، ولا يفيدنا التغاضي عن ممارساتهم الإقصائية والتي تؤسس لديكتاتورية من نوع مختلف.

تجربة غزة في فلسطين هي أفضل مثال. كان على “حماس” ان تتراجع عن انقلابها لتجري انتخابات تعددية من جديد، ولنتوحد قدر الإمكان أمام إحتلال. هذا هو مثال على التعلم من الطريق، لا منطق الإنقلاب ولا إلغاء الآخرين ممكن أو يفيد. هذا ما تعلمته حماس بعد سنوات من إنقلابها، بعدما قالت الناس إنها متململة من حكمها.

مطالبنا لا بد ان تكون مطالب تتعلق بالحرية وكرامتنا وبحقوق اجتماعية واقتصادية ومدنية، وباستقلال شعوب المنطقة، لا صراع على الهويات وهو ملعبهم المفضل، وهو جرح “تيارات الهوية” إسلامية كانت أو غير ذلك. هو جرحهم ومن الضروري فهمه، فثمة قطاعات واسعة من شعوبنا تشعر بأنها مهمشة ليس فقط بالواقع ولكن رمزيا، فالمنطقة بأكملها على حافة الخروج من التاريخ لوقت طويل، مع خطاب معاداة سائد في دول الشمالK وهو يتحمل مسؤولية الى جانب احتلال فلسطين عن طبيعة ردود الفعل هذه ايضا. لذلك الخلاص من الانظمة الديكتاتورية بخطاب استجدائي لدول الشمال لا يفيد، أو بنوع من أحد الخطابات العلمانية التي تحقّر ثقافة المنطقة وتتعالى عليها. من الواضح أن التوازن يفرض نفسه على خطابات الثورة، والفعالية تسائل ممارساتها في الثورات. لذا فالثورة السورية تعمل لوحدها، بينما تبدو المعارضة السياسية في مكان آخر، وهي تحاول إسقاط نظام شرس مدعوم من دول اقليمية ودولية لوحدها، وتطرح علينا أسئلة دعمها لا تبرير تخاذلنا بنقد الثورة وان فيها حركات متطرفة وكأن سوريا وحيدة من بين مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين بهذا!

لا مجال لفشل الثورة المصرية والتونسية والبحرينية وبقية الثورات، أما الثورة السورية فهي سؤالنا الأصعب عن ضرورة إسقاط النظام المسؤول الأول عن كل تطرف، لا مجال إلا دعم الثورة السورية من قبل كل التيارات التي تؤمن بالحرية والكرامة والمساواة وإلا فإنها إما ستفشل أو سيزيد مستوى التطرف داخلها. ثمة مسؤوليات علينا لتجميع الجهود، ودعم فعلي لمطالب الثورات المتمثلة بالحريات والكرامة.

اذا فشلت هذه الثورات فسيقول الحاضر مع التاريح ان كل ثوراتنا فاشلة!

ثمة أسئلة صعبة، وانعقاد المنتدى الاجتماعي الدولي في تونس نهاية آذار هو فرصة للتتشبيك بين الثورات العربية، وبين أحرار العالم أيضا، ودعم الثورات وعلى رأسها الثورة السورية. الثورة التونسية هي السبب بالثورات العربية! وعليها أن تكمل طريقها من تونس!

هذا المنشور نشر في Syria | سورية, Tunisia | تونس. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s