لاجئوا سوريا: هل يتحرر الأسير بأسره؟

مخيم الزعترب الآن

مخيم الزعتري الآن

اللاجئون هم من اكثر من يكشف متاهات الانسانية، يعرون القناعات الراسخة، يفضحون كل شيء بالعالم وأولها الوطنيات (والتعالي شرط لنشوئها) التي تعد بديهية بالنسبة الى معظم الناس، وموضوع بناء للمثقفين والصحافيين والسياسيين، ويسخرون بتفاصيل حياتهم المعاشة من المنظمات الدولية والدول التي “لجأوا” اليها وتمننهم بانهم لجأوا إليها وتحذرهم من المشاغبة بينما هم آثروا النجاة من الموت أو الاعتقال أو الاغتصاب او التعذيب، وسيظلون مشاغبين ولن يحترمون “أصول ضيافة اللجوء” وهم يحملون توقا إلى الحرية مع قصص مرعبة ستظل مائلة بحياتهم المستقبلية ولن يستطيع احد ان يعلم كل شيء لما حل بهم، فثمة ما يوجع اكثر إن خرج إلى العلن. يمكنهم ان يمتلكوا نظرا ثاقبا للعالم وحفاياه وكذبه الذي يصدقه كثيرون بسهولة، من المكان الذي غادروه مرورا بالطريق الى المكان الذي وصلوا اليه، كل على طريقته، الى كل صخب العالم بالحديث عنهم و”مساعدتهم”، اللاجئون هم ضمير العالم وكبرياؤه الفعلي. وعندما يتعلم العالم من اللاجئين ثم لا يصبح هناك لاجئين، يصبح هذا العالم على خير.

أتذكر قول محمود درويش عن ناجي العلي: “احذروا ناجي، فإن الكرة الأرضية عنده صليب دائري الشكل، والكون عنده أصغر من فلسطين، وفلسطين عنده المخيم، إنه لا يأخذ المخيم إلى العالم، ولكنه يأسر العالم في مخيم فلسطيني ليضيق الاثنان معا، فهل يتحرر الأسير بأسره؟ ناجي لا يقول ذلك. ناجي يقطر، يدمر، ويفجر، لا ينتقم بقدر ما يشك، ودائما يتصبب أعداء”.

أنظر الى أشقائي هؤلاء الاطفال الثلاثة اللاجئين السوريين، الى وجوههم وضحكاتهم واقدامهم، فيذكرونني بحياتنا المشتركة، فأسخر معهم بابتسامة من هذا العالم الذي لا يكف عن التسلي بقصة لاجئين تلو اخرى.

هذا المنشور نشر في Jordan | الأردن, Palestine | فلسطين, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s