طرابلس مدينة خالية من السلاح؟

من إعتصام “طرابلس مدينة خالية من السلاح” ليلة السبت 28 تموز 2012

مرّةً أخرى، ودون أن يستأذنهم أحد، عاد الطرابلسيون ليعيشوا ليلةً من جنون الإقتتال سقط جراءه  اكثر من عشرة جرحى. وكان ذلك نهار الجمعة الفائت، الموافق ٢٧ تموز ٢٠١٢.

الروايات المتَناقَلة حول أسباب الانفجار الأمني الأخير هي كسابقاتها، مختلفة حد التناقض. لكأنّ تسييل دماء المدينة لم يعد بحاجةٍ حتّى إلى عذرٍ لائق أو مُقنع. أو كأنّ هذه الدماء تُراق بالمجان، لأشخاصٍ ارتضىوا لأنفسهم أن يكونوا وقود موائد المفاوضات المحلية والرهانات الإقليمية.

طرابلس، أمّ الفقراء، وأمّ المتعبين، تُحرِق أبنائها من شدّة التعب. تنسى أنها هي المدينة الشابة جداً رغم تاريخها الممتد وراءها كطرحة العروس الجميلة.فطرابلس اليوم وحيدة، تتقاذفها أيادي التجار مساومةً. طرابلس التي قُرِّر لها أن تعجز عن إطعام أبنائها حتى تقدَّمهم قرابين على موائد الرهانات السياسية، هي ليست مدينة السلاح بالفطرة ولا بالصدفة. وصوت السلاح فيها اليوم هو النشاز على الأصوات التي تصدح من أسواقها الشعبية وشوارعها المكتظة التي تأبى أن تتغير، على أصوات سائقي الأجرة الذين يتعايشون على ساحة التل رغم اختلافهم، على أصوات كهولها يلعبون الشطرنج على أرصفتها الحجرية الضيقة.

لذا، وإستعادةً منهم لهذه الحقيقة التي يتم القفز فوقها والاستعماء عنها، بقصدٍ أو بغير قصد، اعتصمت مجموعةٌ من أبناء المدينة، من الناشطين في حملة “طرابلس مدينة خالية من السلاح” أمام سرايا المدينة ليرفعوا صوتهم ضد نشاز السلاح في مدينتهم، ولينادوا بالعيش المشترك وبإنهاء الفوضى التي تستخدم فقراء المدينة وقوداً لنارها. وليؤكّدوا أن لا حل في طرابلس إلا بتسليحها بمخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تُنهي ثقافة الارتهان للزعامات والعمائم التي تجلس هي نفسها في كل مرة للتفاوض على دماء من يُهدَرون في جبهات الاقتتال المفتعَلَة.

تفاعل بعض المارّة مع ما تيّسر لهم قراءته من لافتات كان إيجابيا وإن لم يكن كافياً. أمّا البعض الآخر فقد عبّر عن يأسه من جدوى التحرّك في إحداث فرق في موازين المدينة، بمعنى آخر: ” ايه وصلتوا”. آخرون يمرّون دونما حتى مجهود لقراءة ما كُتِب. غريبٌ أن يشعر الانسان أن أحوال المدينة التي يسكنها هو تفصيلٌ ممل من حياته.

في كل الأحوال، يبقى كافياً أن نسمع ذاك الصوت الذي ينادي لطرابلس مدينة السلم والأمان في وجه من يسوق دماء أبنائها الى طاولة المصالحات الكاذبة ليعيد سكبه في الشارع، اشتباكاً وقتلاً وتدميراً، في اعتصام كهذا. ونحن ندري أنه لن يكون الأخير حتى ينضمّ باقي أبناء المدينة للإعتصام، ليثوروا في وجه السلاح وليطالبوا بإستعادة مدينتهم، الفيحاء.

من إعتصام “طرابلس مدينة خالية من السلاح” 28 تموز 2012

من إعتصام “طرابلس مدينة خالية من السلاح” 28 تموز 2012

من إعتصام “طرابلس مدينة خالية من السلاح” 28 تموز 2012

من إعتصام “طرابلس مدينة خالية من السلاح” 28 تموز 2012

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, طرابلس | Tripoli. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على طرابلس مدينة خالية من السلاح؟

  1. يقول hussein el jisr:

    استعادة مش استيعادة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s