تطورات الاعتصام المدني المستمر في مخيم نهر البارد ورسالة من أهالي المخيم إلى الشعب اللبناني: “اعذرونا… لسنا بلا كرامة…”

في موقف لافت، وردّا على التشويه الإعلامي، وجه أهالي مخيم نهر البارد رسالة إلى الشعب اللبناني يتحدثون فيها بلغة صريحة، غير اللغة الديبلوماسية المعتادة على الكذب، فقالوا ما في قلوبهم بصدق وبأسلوب تصالحي مع مطالبتهم بحقوقهم. وأنهوا رسالتهم بالقول: “اعذرونا… فقد يكون بعض فتيتنا رشقوا الحجارة باتجاه أحد المواقع العسكرية [يوم الاثنين لدى التشييع] للتنفيس عن احتقانهم وغضبهم إزاء ضرب امرأة من أمهاتهم أمام أعينهم، وقتل أحد أترابهم [الذي يشيعونه وقتل يوم الجمعة]، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، على مرآهم ومسمعهم، وإزاء ممارسات ضاغطة بحقهم طيلة السنوات الماضية،.. ولكن أن يرد الجيش على “الحجر” بإطلاق النار الحي على الصدور العارية والرؤوس المكشوفة، فهذا أمر نضعه برسمكم… وما ترضوه لأبنائكم وأنفسكم ارضوه لنا و لأبنائنا…!!”

كما نقل موقع “البارد” اليوم مشاهد من “ساحة تحرير” السلمية في مخيم نهر البارد حيث يستمر شباب مستقلون باعتصامهم المدني ويرفضون الآن “تخزين جراحهم في الجرار العتيقة”، بعدما فعلوها كثيرا، لأن التغطية الإعلامية ومواقف الطبقة السياسية اللبنانية عموما هي ضدهم، وإن بدأت تظهر تصدعات في المواقف السياسية – الإعلامية.

وقد أوضحت “القيادة الميدانية” لشباب الاعتصام أمس الأربعاء مطالبها، ولافت في أحد مطالبها ذكر تشويه الإعلام للتغطية مما يظهر مدى إحساسهم بثقل التشويه الإعلامي. يذكر ان “القيادة الميدانية” للاعتصام التي تشكلت منذ اليوم الأول للاعتصام من شباب مستقلين، والتي تصرّ على مطالبها ومن ضمنها إلغاء التصاريح العسكرية المفروضة على أهالي المخيم وزواره من غير اللبنانيين من أجل دخول المخيم وتطالب بتحقيق فوري بحادث قتل أحمد القاسم،  تصر هذه “القيادة الميدانية” على استقلاليتها عن كافة الأطراف التنظيمية الفلسطينية والإسلامية، فيما يأتي ممثلو الفصائل الفلسطينية الذين يفاوضون مع الجانب الرسمي والعسكري اللبناني إلى الاعتصام الميداني ليعرضوا نتائج المفاوضات.

وعلم حتى الآن، بعد اتصال مع متابعين مع اللجنة الميدانية للاعتصام، أن الجيش اللبناني وافق على إلغاء التصاريح العسكرية المفروضة على المخيم، وأطلق سراح المعتقلين، ووعد بتنفيذ إلغاء التصاريح في شهر تموز، في مسعى واضح لمحاولة التهدئة، الأمر الذي يجعل الفصائل غير متحمسة للاعتصام، غير أن المعتصمين الشباب يصرون على متابعة اعتصامهم حتى رؤية تنفيذ ذلك بسبب عدم ثقتهم الكاملة بتنفيذ هذه الوعود التي يمكن أن تنفذ الآن لا في تموز.

يذكر أن أيا من الإعلام الذي تابعناه لم يقم بمقابلة شباب من المعتصمين المستقلين أنفسهم، وإنما قابل في أحسن الأحوال ممثلين فلسطينيين عن فصائل أو عن السفارة لفلسطينية، وهم ليسوا محركين للاعتصام المستمر في نهر البارد.

غير أن بعض الإعلام حاول أن يكون أقل انفعالا، بسبب ما شهده من تصرفات من جانب أطراف من الجيش اللبناني سابقا، وبسبب إصرار الشباب على الاعتصام في نهر البارد بشكل سلمي. مثلا، كتبت صحيفة “المستقبل” اليوم- وإن أوحت في مكان آخر بافتعال الأحداث: “وتتحمّل بعض العناصر العسكرية او الامنية غير المنضبطة مسؤولية المساهمة عن قصد او غير قصد، في توتير الاجواء الداخلية لبنانيا لبنانيا او لبنانيا- فلسطينيا، سواء بطريقة توقيفها شادي المولوي في طرابلس التي سمحت لمجموعات اسلامية بالنزول الى الشوارع وإظهار اسلحة وإن فردية، او بتسرعها في اطلاق النار الذي ادى في عكار الى مقتل اثنين من المشايخ او مع التعديات التي واجهتها في المخيمات بعد تطويق مشاكل الشمال”. واللافت أن جريدة “المستقبل” تحدثت عن الوضع المزري الذي يعيشه مخيم نهر البارد كخلفية، وإن على طريقتها، فكتبت: “وتلفت المصادر الى ضرورة الانطلاق من الخلفية التي عاشها المخيم منذ ذلك الحين قبل تقويم اللحظة السياسية الراهنة. وتذكّر بأن الشرعيتين اللبنانية والفلسطينية ارادتا مخيم نهر البارد نموذجا مدنيا ايجابيا للمخيمات الاخرى لكن تلاشي لجنة الحوار المذكورة واستمرار المعالجة الامنية وحدها راكما ردود فعل قاسية بسبب اغلاق المنافذ والحصار مما قضى على السوق الاقتصادي الذي شكل سابقا العمود الفقري لحياة المخيم. فهذا المخيم ما زال يعيش حتى اليوم في ظل حالة طوارئ عسكرية، رغم كونه المخيم الوحيد المنزوع السلاح، مما ولد احتقانا اتضح قبل الاحداث الاخيرة عبر الزيارات العبثية التي قام بها مسؤولوه الى السلطات الرسمية. وتقول اذا ما زال الهدف وضع سياسات ترتكز على احترام الشرعيات فيجب اتباع سلوك يؤدي الى الاحترام”.

من جهتها، ركزت جريدة “الأخبار” على عكس وجهة نظر “فصائل التحالف” وكتبت فعلا أن الفصائل يشكون من فقدان سيطرتهم في الشارع، فيما نقلت عن السفارة الفلسطينية “تخفيف الاحتقان الموجود في الشارع، ونحن فعلنا ذلك من خلال نصب خيمة تضامنية داخل نهر البارد لمنع قطع طرقات المخيم”، وهو كلام كاذب وإن كان يوحي بنية تهدئة الأوضاع وشرعنة الاعتصام داخل المخيم. وكانت “الأخبار” حاولت عكس الجانب الإنساني الذي يعيشه أهالي مخيم نهر البارد.

على مدى أيام، لم يكف مواقف الطبقة السياسية اللبنانية وإعلامها التابع أن ثلاثة شباب فلسطينيين قتلوا برصاص الجيش كي تحاول أن تكون مهنية، وأن الشباب المستقلين في كل من نهر البارد وعين الحلوة كانوا يهتفون لمطالب مثل “الشعب يريد اسقاط التصاريح” التي يذل بها الجيش الفلسطينيين وزوار المخيم من كل الجنسيات عدا اللبنانيين. وكان هؤلاء الشباب يهتفون حتى ضد الفصائل الفلسطينية كلها “هرّي هرّي هرّي قيادة شي بخري”، وهو نفس الهتاف الذي تكرر في مخيمي عين الحلوة والبارد في اليوم الأول بحسب شهادات ميدانية اتصلنا بها. والشاب الذي سقط في عين الحلوة، في اليوم التالي للتظاهرات في مخيمه، كان من المشاركين بالاعتصام في اليوم الأول. وإن يبقى احتمال استغلال الأحداث في مخيم عين الحلوة في اليوم الثاني أو لاحقا أمرا واردا بسبب تراكم تنظيمات محسوبة على أنظمة وأجهزة استخبارات في هذا المخيم على مدى عقدين من الحصار ودفع المخيم بهذا الاتجاه.لذا، فالمطلوب هو تنفيذ المطالب المحقة والسلمية بأسرع وقت.

وهذه “باقة” من التغطية الإعلامية عن نهر البارد، وهي لا تشمل جميع الإعلام حيث بدأ بعضه تغيير موقفه. تحدثت هذه التغطية:

– عن “مندسين” كما تناقلته وسائل إعلام عن بيان للجيش اللبناني يوم الاثنين الماضي،

–  أو بالايحاء بافتعال الاحداث ليس من جانب الجيش الذي اتهم قبل ذلك في الشمال بذلك قبل توقيف الجيش لفلسطيني في نهر البارد وقتل أحمد قاسم، ولكن التشكيك موجه إلى الفلسطينيين. لافت عنوان “تحقيق” ناو ليبانون (عودة للتاريخ في نهر البارد؟) ذي العقلية المؤامراتية  أو ما نقله إذ لم يشكك بافتعال الجيش للحادث وقتل شاب في اول حادث بل نقلت وجهات نظر لبنانية ذات نزعة أمنية تشكك بالفلسطينيين. ومع حرص التقرير على الجانب “الإنساني”، فقد نقلت “ناو ليبانون” مقابلة مع رياص قهوجي عن مركز INEGMA الذي كشفت ويكيليكس اتصالات له بالاميركيين بخصوص إيران، وهو مركز “بحثي” أمني يعمل مع الأنظمة. كما نقلت “ناو ليبانون” عن نديم شحادة الذي عرفته عبر عمله في مركز “شاتيم هاوس” البريطاني من دون أن تشير إلى دوره الأمني في مخيم نهر البارد حيث عمل مستشارا حكوميا لنهر البارد عدا كونه المهندس لفكرة “الشرطة المجتمعية” في نهر البارد (التي لا تحمل من اسمها شيئا) بدعم من حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة (راجع موقع “البارد”)،

– أو عن “مواجهات” وهي الكلمة الأثيرة لدى الإعلام والسياسيين علما أنه لم تخرج رصاصة واحدة من الفلسطينيين مقابل مئات طلقات الرصاص من قبل الجيش الذي قتل فلسطينيين اثنين في البارد وواحد في عين الحلوة.

–  أو عن “المشاهد التي تظهر من المخيمات الى الطرق” بحسب مروان حمادة مثلا وهو الذي لا يشاهد امتهان الكرامة الانسانية بوضوح وصلف منذ 5 سنوات في نهر البارد،

– أو عن “سلفيين” بحسب المحلل الجديد جوني منيّر في اذاعة “مونت كارلو” في برنامج صباحي اليوم الساعة العاشرة فيه ثلاثة متحدثين بمن فيهم مقدم البرنامج كمال طربيه يتحدثون عن افتعال الحادث وسلفيين (وخبر مونت كارلو المتكرر في نشراتها الصباحية عن احداث غزة هو بيان الجيش الاسرائيلي فقط عن عدم التزام “حماس”)،

– او عن الاعتداء على “هيبة الجيش” علما أن الجيش لم يترك جنس الهيبة لمخيم نهر البارد (مانشيت جريدة “النهار اليوم الذي اعطى مساحة الخبر لمصادر عسكرية ومروان حمادة من دون اي وجهة نظر فلسطينية).

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Palestine | فلسطين. حفظ الرابط الثابت.

5 ردود على تطورات الاعتصام المدني المستمر في مخيم نهر البارد ورسالة من أهالي المخيم إلى الشعب اللبناني: “اعذرونا… لسنا بلا كرامة…”

  1. تنبيه: Nahr el Bared – نهر البارد

  2. يقول hudu2nisbi:

    من الواجب والضروري ان تنشر الرسالة الفلسطينية لأبناء البارد والبداوي في عدد من صحف الإعلام اللبناني. فهي موجهة للمجتمع اللبناني على إختلاف مكوناته وتوجهاته إذ كلهم إلتفوا حول الجيش في أحداث نهر البارد السابقة والحالية.
    http://www.alqudsnews.net/list/makalat/6321

    الرسالة تشتمل كل ما لا يعرفه هؤلاء اللبنانيون، لذا وجب النشر. ووجب إنهاء حالة الذل التي يكرسها عدم أهولية “الممثلين” الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار في مسائل عدة تحقق الأمان للفلسطينيين في المخيمات على وجه الخصوص. هم أيضاً يساهمون بتكريس التعاطي الأمني مع كل ما يخص المخيمات.
    إنها مسألة من يتحدث بإسمك وكيفية هذا التحدث، إن كان يحقق الكرامة ام لا.

  3. يقول nizar rammal:

    Reblogged this on Nizar Rammal and commented:
    في بلد مثل لبنان، تخلّي الفلسطيني عن سلاحه جريمة بحق نفسه جريمة.

  4. يقول hudu2nisbi:

    في بلد مثل لبنان يلزمك الذكاء والدهاء كي يبقى السلاح من دون ان تتحول الى متهم، أي الى نقطة ضعف. في بلد مثل لبنان يلزمك العقل كي لا يحول السلاح الحيز الذي تقيم فيه العائلات الفلسطينية الى حالة طوارئ وتتوتر وقلق. في بلد مثل لبنان يلزمك الذكاء الدهاء كي لا يصبح شعبك رهينة السلاح.

    أما الأساس فهو — كيف يدخل السلاح وكيف يتجدد في حيّز محاصر؟؟؟

  5. يقول punishment:

    على أحدهم ان يعمل على كتابة رواية تحمل عنوان “اللبناني القبيح”. (مثلما هنالك رواية بعنوان “الإنجليزي الهادئ” للروائي غرين؛ أو رواية “ليرنينغ إنغليش” لرشيد الضعيف. الأسم لرواية (اللبناني القبيح) وحده سوف يحقق مبيعات فائقة. ولتكن fiction على fiction.

    الى ذلك الحين يمكن إجراء قراءة لقبح واقعي:

    http://www.al-akhbar.com/node/96005

    http://assafir.com/Article.aspx?EditionId=2183&ChannelId=52309&ArticleId=2183&Author=صقر ابو فخر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s