سؤالنا إلى الدولة اللبنانية و”حزب الله”: من يخطف السوريين “ع الهوية” في ضاحية بيروت الجنوبية؟!

–         بتضايق من السيجارة؟

–         إيه والله. بعدني ما صحّيت من دخان الإطارات المحروقة. الله بعنيك 5 دقايق. لا تواخذني. حضرتك سوري؟

–         ممكن. ليش؟

–         دير باللك.

–         ليش؟

–         عم يخطفوا سوريين.

–         إنت وين صارت معك قصة الإطارات المحروقة؟

–         ع طريق المطار. فجأة طلع بوجنا حاجز حاويات زبالة مولعة وإطارات وسكروا الشارع. شباب صغار. كان معي راكبين رح يروحو فيها. لو كنت عارف كان سكرت الشبابيك وشغلت المكيّف، بس تفاجأنا وما لحقنا. كلنا كنا رح نروح فيها. بالأخير شاب قال لهم: مشّوا العمومي. لهلق رواياي تعبانة.

ليس الردّ على خطف اللبنانيين البشع في ريف حلب يكون بخطف سوريين في لبنان أو التكتم عن هذه الحوادث أو عدم ملاحقتها، فالمسؤوليات متقابلة هنا. كانت أطراف المعارضة السورية جميعها قد أدانت هذا الحادث الغريب، مهما كان فاعله من النظام أو مقرب من الثورة. ومن الأمثلة على ذلك، فقد أصدرت “لجان التنسيق المحلية” في الثورة السورية بيانا تحذر فيه من استخدام النظام السوري الوضع الإقليمي في محاولة للهروب من أزمته. كما أصدر ناشطون ومثقفون سوريون بياناً يدعو الى الإطلاق الفوري لسراح المخطوفين اللبنانيين في الأراضي السورية، مشيرين إلى “أنه جرى تلاعب مشين بالعلاقة بين البلدين والشعبين طوال عقود، وأن النظام السوري وقوى وشخصيات لبنانية لم يتركوا محرما سياسيا أو أخلاقيا لم ينتهكوه في العلاقات بين بلدين جارين وشقيقين”.

ما نسمعه همسا عمّا يتعرض له سوريون من اعتداء وخطف في ضاحية بيروت الجنوبية تحديدا، وبعض الأنباء تفيد بأنهم يتعرضون للقتل.. أو ما يتكرر في حديث اعتيادي عفوي كالسابق، بدأت تخرج عنه تقارير صحافية.ها هو تقرير صحافي جديد منشور في جريدة “السفير”، يقول: “يحكي الشاب عن “عمليات خطف. يأتي بعض الزعران ويأخذون عاملاً في سيارة. يضربونه ثم يفلتونه”. كانت شهادات قد بدأت تخرج، منذ تقرير لصحافي سوري عن أول يوم تعرضوا فيه لحفلة اعتداء جماعي في ضاحية بيروت النوبية على إثر خطف 11 لبنانيا في ريف حلب، فقال في شهادته المنشورة في جريدة “الأخبار”: “ما شهدناه مساء الثلاثاء كان أكثر من رادع لأي محاولة للخروج [من مخبأهم]، حيث يبحث جميع مَنْ في الخارج عن سوريّ يصطادونه، كأننا جنود إسرائيليون، لا أبناء تاريخ ومصير وألم واحد!”.

كان من الجيد أن يخرج الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يومها ليلقي خطابا يحث فيه المعتدين على عدم التعرض للمدنيين السوريين. هذا يهدئ من ردّة فعل هائجة، لكن هذه الاعتداءات تتكرر يوميا منذ ذلك اليوم، فيما لم يعلن عن توقيف أي شخص تعرّض للسوريين للتحقيق معه!

كان شباب معروفون ينصبون جواجزا في شوارع رئيسية من ضاحية بيروت الجنوبية (الطيونة، مار مخايل، طريق المطار مثلا)، ويوقفون الباصات والسيارات ويخرجون السوريين منها “على الهوية” ثم تبدأ “البهدلة” لشعب يثور من أجل كرامته. هذه جريمة مضاعفة، وعنصرية، فبدل دعم النازحيين السوريين فإنهم يتعرضون للإهانة، والمعتدي “مجهول” في الضاحية الجنوبية لبيروت!

كلنا يعلم أن “حزب الله” يملك معلومات تفصيلية عن كل شخص في ضاحية بيروت الجنوبية: أين يعمل، من هو، أين يسكن، وغيرها من المعلومات التفصيلية. وإن تغاضينا عن انتهاك الحقوق الشخصية لجمع معلومات عن الناس في ضاحية بيروت الجنوبية، بتبريرات أمنية تتجاوز حدودها لتدخل في خصوصيات الناس وتشعرهم بأنهم مراقبون، فسؤالنا الواقعي موجه إلى “حزب الله” بما أنه يعلم الشاردة والواردة في الضاحية: “من يخطف السوريين في ضاحية بيروت الجنوبية؟” من هم هؤلاء “الزعران” الذين يخطفون السوريين؟

وبعيدا عن السياسة بخسارة متمثلة في شرخ يتسع بين “حزب الله” بما يملكه من رصيد مقاوم وبين الشعب السوري الثائر، فإن ما يزيد من حدّة تساؤلنا هو أن “حزب الله” عادى الشعب السوري الثائر مقابل وقوفه إلى جانب النظام، وصمت بالتالي عن الجانب الإنساني والأخلاقي المتمثل بمجازر متكررة وتعذيب واعتداءات فعلا يصعب وصف بشاعتها يتعرض لها الشعب السوري، فساهم بطريقة ما بتوفير أرضية لمعاداة الشعب السوري في أوساط شعبية لبنانية، فيما لبنان لا ينقصه أصلا تراكم هذه الأرضية من قبل ساسة وأجهزة إعلام عنصرية منذ فترة طويلة. فالمسؤول أولا عن العنصرية هي السلطات السياسية والإعلامية والمجتمعية، ومن دون التهرب من مسؤولية كل شخص.

ثم بما أن “حزب الله” معني بالشأن السوري، ولم يمارس “النأي عن النفس”، وذلك بدعمه الصريح للنظام السوري المتكرر خطبا وتصريحات وإعلاما، وبما أنه مهتم بقضية المخطوفين اللبنانيين عن حق، أفلا يشعر أيضا أنه يمكن أن يدعم النظام السوري سياسيا – على كل ما يحمله هذا من تناقض- ولكن أن يتساءل في الآن نفسه عن مصير آلاف المخطوفين السوريين المفقودين خلال الثورة..؟

وسؤالنا العملي والنظري موجه إلى المسؤول المفترض عن ذلك، والمتمثل في مؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية: ماذا تفعلين جراء عمليات الخطف هذه؟ هل تحققين في هذه الحوادث؟ هل اعتقل خاطفون؟ أين أنتِ؟! وهل يدخل هذا الجانب الإنساني أيضا في باب “النأي عن النفس”؟!

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Racism | عنصرية, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

6 ردود على سؤالنا إلى الدولة اللبنانية و”حزب الله”: من يخطف السوريين “ع الهوية” في ضاحية بيروت الجنوبية؟!

  1. يقول m:

    kidnap of the lebanese in syria gave the excuse to show the extreme revenge, but racist verbal acts against the syrians collectively and indiscrimately began with the popular revolution in syria. any one travelling on buses between lebanese cities could hear agressive talks about any syrian commuter who happen to be on the bus.

  2. يقول Beirut Walls:

    تعليق على التدوينة على صفحة الفيسبوك:

    Muzna Al-Masri : “اخوه للخضرجي تحت بيتي تعرض للضرب بالضاحية وهو عميجيب الخضرا، فضب كلاكيشه هو واخوه ورجعوا عسوريا (او ما بعرف وين راحوا، بعرف انه ام طلال قالتلي انهم مش راجعين) – جارتي اللي مع ١٤ آذار، بتقللي “ما بحزن عحدا منن، قليلة انه ما في شب من عندنا ما تبهدل عحاجز لإلن”. كأنه هيدا الخضرجي هوه اللي كان وقف عالحاجز! العامل السوري المعتر، كيف ما مال غرور، فوقية وسياسة جاره اللبناني بياكلها لطشة”

    • يقول ربيع كرم:

      صح.. بس “العامل السوري المعتر، كيف ما مال غرور، فوقية وسياسة جاره اللبناني بياكلها لطشة” حتى بالتعليق! “العامل السوري المعتر” طلعي بعيونه منيح وخديلك شوية بريق كرامة. التعتير ع مين شيفه معتر ومنو قادر يرفع راسه مثله (من دون ما حدن يحس فيه) ويقول: لا للمجرم الأسد

  3. يقول بسمة:

    خطف ومجازر… بعد الحولة والقبير، هناك من يقول “لا يمكن أن نسمح للقتل الجماعي بأن يصبح جزءاً من الوقائع اليومية في سورية”. لكن كونها وقائع دورية في فلسطين والعراق هناك ما يشي بالإعتياد عليها في سوريا أيضاً.. لا سمح الله.

    ما العمل؟

  4. يقول بسمة:

    كيلو يقول للكنيسة في سوريا:
    “ولو قرر [المسيح] اليوم العودة إلينا لكان أول ما سيفعله النزول إلى الشارع والمشاركة في المظاهرات المطالبة بحرية وكرامة الإنسان، والذهاب إلى الخالدية وادلب ومعرة النعمان والحفة وسلمى وبانياس ودوما وعربين وكفر بطنا والحراك والمسيفرة، لمشاركة أهلها في موتهم وآلامهم، وربما مخاطبة ربه من جديد معاتبا: إلوهي، إلوهي، لم شبقتني: إلهي، إلهي، لماذا تركتني (تركتهم)، وهو لن يقبل بالتأكيد أن يكون الوكيل البطريركي المطران لوقا الخوري، الذي سلم المسيحيين والمسيحيات الخمسة إلى المخابرات، كاهنا في كنيسة تحمل اسمه….”

  5. يقول ربيع كرم:

    Syrians in Lebanon under threat
    Nadine Elali, June 17, 2012-Now Lebanon
    http://www.nowlebanon.com/NewsArticleDetails.aspx?ID=410016
    Print Save as PDF Email
    [Syrians in Lebanon under threat]
    Syrian migrant workers stand waiting on the street for work. Many Syrians have left Lebanon due to threats since Lebanese were kidnapped in Syria last month. (AFP photo)

    Hassan is a Syrian living in Dahiyeh who runs a retail shop. Ever since the kidnapping of a busload of Lebanese pilgrims in Syria on May 22, Hassan says he is being threatened and intimidated into paying extortion money to men he described as “the thugs of Dahiyeh” in retribution for the pilgrims’ disappearance in his home country.

    “These thugs would stand in front of our shops, fire in the air, scream and call us dogs, and then force us to close down our stores,” Hassan said. “We have no choice other than to abide. What else can we do?”

    Many Syrians living in Hezbollah strongholds in Lebanon say they have been subjected to threats and intimidation following the pilgrims’ abduction, and while many of these incidents go unreported, they have prompted some Syrian workers to leave the area they live in or leave the country altogether.

    On the same day of the kidnapping, over 100 Syrian workers who lived in Hezbollah areas in Lebanon were beaten up, according to Ahmad, a Syrian who refused to disclose his real name for fear of being attacked.

    “My friend told me they would call out, ‘There’s a Syrian!’ and they would then follow them and beat them up. Some fled after being beaten, and others were beaten so badly that they were carried to the Rasoul al-Aazam Hospital, where they were put under Hezbollah surveillance so that news would not spread.”

    Abu Mohammad, who also preferred not to go by his real name, said that he was attacked in his own shop and was being followed by two Lebanese men. He spoke to NOW over the phone for fear of being followed to the interview.

    “A woman came into my shop, asking me to prepare a proper dish for her, not like the one I prepare for us Syrians. After I declined, saying that I make only one dish, she called in two men who beat me up and trashed my shop. Then suddenly there were 10 of them. My brother came in to help me, but they stabbed him. Ever since then, I have two men watching me,” Abu Mohammad said.

    His brother returned to Syria as a result and says he feels safer in opposition-controlled areas of the country than here in Lebanon.

    According to Lebanese analyst and commentator Ali al-Amine, some of the attacks on Syrians were a reaction to the abduction of the pilgrims, but others were organized by Hezbollah, which used the kidnapping as a pretext to get Syrians out of party strongholds.

    Amine says that over 800 Syrian workers were kicked out of villages in South Lebanon. Near the Lebanese University in Hadath, he said, store owners were asked to leave and were attacked and fired upon by Hezbollah members, who accused them of storing arms for the Syrian opposition.

    According to a report released last week by LBC television, 7,000 Syrian workers left Lebanon since May.

    An opposition Syrian National Council member who is based in Lebanon and also preferred to remain anonymous said that he had no data to support LBC’s report but that he was aware that many Syrians were subjected to attacks on a daily basis. “They are afraid,” he said, “and that is why they are not coming forward with their complaints, and so incidents like these are going largely unnoticed.”

    The SNC member added that the Lebanese government has failed to provide any form of protection for the Syrians, whether workers, refugees or anti-regime activists.

    “We Syrian activists came to Lebanon to flee the violence in Syria, and we’re currently being threatened and are under attack, especially following the kidnapping incident. I myself have received a call from an Internal Security Forces officer prompting me and other Syrian activists to leave West Beirut and to move to Achrafieh out of fear of what’s to come,” he said.

    “I believe that Hezbollah’s calculations are changing,” Amine said. “They are worried that the crisis might spill into Lebanon and that an Sunni-Shia conflict might break out, and thus they are taking their precautions by lessening the Syrian presence in their stronghold out of fear that they may be used for such purposes. There are over 200,000 Syrians living in areas like South Lebanon, Baalbek and Dahiyeh, and that is a considerable number.”

    To read more: http://www.nowlebanon.com/NewsArticleDetails.aspx?ID=410016#ixzz1yF7Is1Ai
    Only 25% of a given NOW Lebanon article can be republished. For information on republishing rights from NOW Lebanon: http://www.nowlebanon.com/Sub.aspx?ID=125478

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s