الحولة: الأسماء تعانق بعضها البعض وتلاحقنا!

وقعت مجزرة حولا في جنوب لبنان على إيقاع حرب النكبة عام 1948 فكان إلى جانبها يتعرض سهل الحولة في شمال فلسطين إلى تطهير عرقي أدى إلى ترحيل سكان قراه وتدمير بيوتهم خلال حرب النكبة. وقعت مجزرة الحولة في سورية ليل 25-26 مايو 2012، وراح ضحيتها 108 سوريا نحو نصفهم من الأطفال.

مجزرة الحولة في سورية هي واحدة من مجازر “اعتيادية” يرتكبها النظام بالمفرق وعلى نطاق أصغر، كل يوم!

من شعارات مظاهرة في الحولة

لكن مجزرة الحولة في سورية كانت كبيرة، مثل مجزرة كرم الزيتون في حمص التي سبقتها.

يوم ارتكاب مجزرة كرم الزيتون في حمص، كانت إسرائيل تقصف حي “تل الزعتر” في مخيم جباليا في غزة وتقتل مسنا وطفلا. انتبه الناس إلى هذا التقاطع، وتواردت التعليقات عن هذا التشابه بين ما يجري في هذا الحي الفلسطيني وبين ذاك الحي السوري.  فالأسماء لا تكف عن ملاحقتنا وتذكيرنا بالبديهي. “تل الزعتر”، اسم تدمع الذاكرة على مجزرته، التي راح فيها نحو 2000 ضحية فلسطينية ولبنانية، والتي كانت بمثابة إعلان دخول النظام السوري إلى لبنان. أعلن دخوله إلى لبنان عبر مجزرة، مثلما يعلن في سورية اليوم أنه يريد أن يستمر بالحكم بمجزرة تلو أخرى. لكنه غادر لبنان مثلما سيغادر سورية قريبا.

حاول تل الزعتر المجروف عن الأرض، لمحو آثار المخيم، أن يختبئ في مخيم فلسطيني آخر بعيد في غزة. لكن الطائرات الإسرائيلية لاحقت مخيم اللاجئين الفلسطينيين الذي لم يتمكن النظام السوري وحلفاؤه ممن ارتكبوا المجزرة أن يمحوه من الذاكرة.

الحولة تروي روايتنا..بالدم. تروي رواية شعب ثائر في سورية يتعرض للمجزرة، وتروي رواية فلسطين التي تظل تتناسل أسماء وجروحا. انتشرت في صفحات الفيسبوك صورة ليفاطة ضخمة مرفوعة من مظاهرات الحولة، أثناء المظاهرة السلمية التي ردّت المجزرة عليها: “فلسطين، لا تنتظري العرب، الشعب الفلسطيني قادم”. قامت “تنسيقية مصياف الثورة” في سورية بوضع هذه الصورة مع خبر، بعد مجزرة الحولة، عنوانها “لافتة من الحولة .. وخبر من مخيم اليرموك” عن استمرار الإضراب في مخيم اليرموك في دمشق، كامتداد لإضراب أسواق رئيسية في دمشق، واعتقال تجار واقتحام المخيم.

في اعتصام تضامني في بيروت قبل يومين دعا إليه طلاب سوريون احتجاجا على مجزرة الحولة رفعت شابة فلسطينية شعارا الأحمر فيه واضح عن بحيرة الحولة.. وذلك في إشارة منها إلى بحيرة الحولة في فلسطين (التي جرى تجفيفها).

الأسماء تتناسل بعضها، يعانق أحدها الآخر، والدماء تتناسل أسماء.

الأسماء تحكي، بالدماء، أن النكبة تتشابك وهي مستمرة. وهتافات وشعارات الثوّار تقترح بدورها أن المقاومة تتشابك ومستمرة ايضا.

هذا المنشور نشر في Palestine | فلسطين, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

3 ردود على الحولة: الأسماء تعانق بعضها البعض وتلاحقنا!

  1. تنبيه: الحولة: الأسماء تعانق بعضها البعض وتلاحقنا | ربيع العرب وفلسطين

  2. يقول ابو رامي:

    صحح معلوماتك مجزرة حولا أرتكبت من قبل الصهاينة في 30\11\1948 في قرية حولا اللبنانية الحدودية التي يحدها من جهة فلسطين قرية هونين اللبنانية ايضا” وهي في قضاء مرجعيون وذهب ضحيتها 90 شهيد بين طفل وإمرأة وشاب وعجوز…لذا دائما” يجب إستقاء المعلومات جيدا” قبل الوقوع في الخطء…

  3. يقول Beirut Walls:

    سهل الحولة في فلسطين تعرض لتطهير عرقي ثم تدمير قراه، وذلك في سياق عملية يفتاح ضمن “خطة دالت” الصهيونية. وبحسب المؤرخ الفسطيني وليد الخالدي الذي كان من أوائل من كشف عن خطة دالت فإنه “لم يدوّن شيء يذكر عن كيفية حدوث ذلك” في إشارته لما حدث في قرية تليل التي تقع في سهل الحولة في فلسطين، علما أن المؤرخ الإسرائيلي بني مويس يشير إلى “رحيل” سكانها (كتاب “كي لا ننسى”، ص.283). ويشير الخالدي أيضا إلى أنه ضمن هذه الخطة نجحت [قوات البلماح التي شنت عملية يفتاح] في احتلال الجليل الشرقي كله و”تطهيره” من سكانه (كتاب “كي لا ننسى”، ص. 275).
    كنا قد وضعنا رابطا باسم المجزرة، لنشير إلى مصدر المعلومة، وثمة عدد إضافي من الروابط الإلكترونية عن اسم المجزرة نفسها وتذكر فيها ضحايا المجزرة “الفلسطينيين”، وهو ما جعلنا للأسف لا نشك بالمعلومة اعتقادا منا بأنها المشار إليها في سهل الحولة.
    بالفعل، حدثت مجزرة حولا في جنوب لبنان الملاصق لفلسطين في التاريخ المذكور، وليس في التاريخ الذي ذكرته، مثلما حدث تطهير عرقي في سهل الحولة في فلسطين يذكرنا بالحولة في سورية، وحولا لبنان تذكرنا بمجزرة الحولة في سورية في بلاد الشام.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s