سنحل ردود فعل الفيزياء بكيمياء الشعب السوري..

مثلما ليس عند الفلسطينيين طائفية متجذرة، فالحال مشابه عند السوريين. ما يجمع الشعبين الفلسطيني والسوري أكثر مما يتصوره كثيرون، ولهذا نجد الناشطين الفلسطينيين منخرطين في كل شيء في الثورة السورية، ومختلطين بدم الشهداء أيضا.

“بالأخضر كفناه، بالأحمر كفناه، بالأبيض كفناه، بالأسود كفناه… لا الريح تحاسبنا إن أخطأنا لا الرمل الأصفر” تقول الأغنية في فيديو على إيقاع الاعتصام في دوار العظمة/ المحافظة في وسط الشام أمس الأحد، مباشرة قرب “ساحة السبع خرفان” كما سماها ناشطون في سخرية من مسيرات متكررة مؤيدة للنظام في ساحة السبع بحرات التي تنتصب أمامها صورة الديكتاتور الطويلة. تخرج مثل هذه المظاهرات السلمية لشباب لم يخفوا وجوههم في منطقة في الشام تقع تماما بين مخالب الوحش وأنيابه. في هذه الساحة، رفعوا يافطات تخص الشهداء، الشهداء ليسوا أعدادا، والشعب السوري واحد، وثورتنا سلمية، وشعارات أخرى.

غرافيتي الحرية للشهيد مظهر طيّارة، اليوم 7 أيار، في حي الميدان الدمشقي (عن صفحة الفيسبوك الخاص بتنسيقيتها)

مظهر طيارة الصحافي الذي استشهد في حمص نهاية شباط 2012 بشظايا قذيفة لجيش النظام

أمس أخبرني ناشط فلسطيني سوري قادم من قلب الثورة السورية، ويتنقل كثيرا بين المناطق ناشطا في الثورة كفلسطينيين كثر، روايته هذه بروايتي لها:

في اخطاء وردود فعل طبعا، هذا قانون في الفيزياء مع نظام يستخدم الطائفية والقتل في نفس الطلقة، لعقود ولمجازر كبرى قديمة وجديدة، وهو ليس اكتشافا خارقا جديدا، وستحله قوانين الكيمياء التي تجمع الشعب السوري.. ومعادلة “واحد واحد واحد” بعدها قائمة وحلاّلة مشاكل.
ولكن مع كل هذا الضجيج الطائفي في الإعلام، في الإعلام الطائفي أولا الذي بات يشبه وكالات أنباء المنحبكجية، فهل رأيت حتى الجيش الحر، المسلح، والذي يسيطر على مناطق بأكملها، منها بنّش (في ريف إدلب)، إحدى معاقله الرئيسية، قد قام بمجزرة في قرية سورية محيطة به علوية او شيعية؟! هل قام الجيش الحر ببنّش (ريف حماة) بمجزرة في قرية الفوعة التي تقع تحت سيطرته المسلحة وتبعد دقيقة واحدة عن بِنّش؟!
حاولوا ان يقولوا في إعلامهم التافه المنحبكجي ان مسلحي بنّش قطعوا الماء وحاصروا الفوعة وغيرها من الاكاذيب، كما لفقوا الأكاذيب يوما، التي لم يصدقها أحد، عن ان مسلحي الرَّستن قد قطعوا الماء عن السَلَمية وانهم يحاصرونها مع ان شهيدا من السَلَمية سقط في الرَّستن، ولكن لا يستطيعون أن يصلوا حتى بكذبهم الى القول ان مسلحي  بنّش اقتحموا الفوعة وقاموا بمجزرة!
قام النظام بعشرات المجازر قتلا بالسكاكين لعائلات، بالرصاص البارد، وينتشر خبر المجزرة فورا، فهل سمعت عن مجزرة مثل هذه قام بها الجيش الحر او مسلحين من الثورة رغم ان هناك طبعا ردود فعل فردية لا أبررها أبدا، وهناك ردّات فعل في الخطاب، وهناك أطياف إسلامية، بل على العكس نحذر منها مع اننا نفهم قواعد الفيزياء. أصل هذا العضال في النظام، ورحيله هو الضمانة.
هذا شعب ليس فيه طائفية متجذرة عدا ردود فعل ضمن القوانين الطبيعية، تستلزم طبعا الحذر والبلسمة بمعادلات كيمياء متوفرة بكثرة.
يا عزيزي، بعد سنة وشهرين، وهذا الإصرار للشعب السوري للتظاهر والحديث بجرأة، وهذا الترهيب الذي لا يعرف العالم إلا القليل القليل عنه مهما شافوا، فالنظام ساقط ساقط.

في فمه ابتسامة تشف عن أمل عندما أنهى حديثه. في عينيه بريق حبّ للسوريين، وفي ارتفاع صوته نبرة فخر بثورة الشعب السوري.

وافقته بكل جوارحي. وأردت أن أقول له لا داعي إلى عبث هذا الجدال، وأن الردّ على اتهامات النظام لا تحتاج إلى برهان. تذكرت نص درويش في حوار بين أنا درويش وأناه الأخرى “في حضرة الغياب”:

يا صاحبي المترف بالأوصاف النقيضة، المٌسرف في البحث عن عبث لا بدّ منه لتدريب النفس على التسامح، ولتحظى بنعمة التأمل في ماء يضحك في الغمازات، ويطير فراشات فراشات تخلق الشعر من كل شيء حيّ. فالخفة، كالندى، قاهرة المعدن، وعذراء الزمن، هي التي تدرب الوحش على النفخ في النايات /
لا تصالح شيئا إلا لهذا السبب المبهم، ولا تندم على حرب أنضجتك كما يُنضج آب أكواز الرمّان على منحدرات الجبال المنهوبة. فلا جهنم أخرى في انتظارك. ما كان لك صار عليك /
وعليك أن تدافع عن حروف اسمك المفككة، كما تدافع القطّة عن جرائها. وعليك ما عليك: أن تدافع عن حق النافذة في النظر إلى العابرين، فلا تسخر من نفسك إن كنت عاجزا عن البرهان، الهواء هو الهواء ولا يحتاج إلى وثيقة دم. ولا تندم.. لا تندم على ما فاتك، حين غفوت، من تدوين لأسماء الغزاة في كتاب الرمل، النمل يروي والمطر يمحو، وحين تصحو لا تندم لأنك كنت تحلم، ولم تسأل أحدا: هل أنت من القراصنة؟ لكن أحدا ما سيسألك: هل أنت من القراصنة؟ فكيف تزود البديهة بالوثائق والبنادق، وفيها ما يكفيها من محاريث خشبية، وجرار من فخار، وفيها زيت يضيء وإن لم تمسسه نار، وقرآن، وجدائل من فلفل وبامية، وحصان لا يحارب /
فلا تعاتب أسلافك على ما أورثوك من براءة النظر إلى التلال البعيدة بلا استعداد لتلقي الوحي من سماء خفيضة، بل لعدّ النجوم على أصابع يديك العشر. فأنى لك أن تثبت البديهة بالبرهان، والبرهان متعطش لنهب البديهة تعطش القرصان إلى سفينة ضالة؟ البديهة عزلاء كظبي مطعون بالأمان، مثلك مثلك، في هذا الحقل المفتوح لعلماء الآثار المسلحين الذين لم يكفوا عن استجوابك: من أنت؟ فتحسست أعضاءك كلها، وقلت: أنا أنا. قالوا: ما البرهان؟ فقلت: أنا البرهان. فقالوا: هذا لا يكفي، نحتاج إلى نقصان. فقلت: أنا الكمال والنقصان. فقالوا: قل إنك حجر كي ننهي أعمال التنقيب. فقلت لهم: ليت الفتى حجر، فلم يفهموك /

غرافيتي في القدس (عن صفحة الشعب السوري عارف طريقه)

هذا المنشور نشر في Palestine | فلسطين, Syria | سورية, من يوميات ثورة. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s