العائلة السعيدة: أبو مازن، أم الرسائل، وأبناء السلطة

كتب أبو مازن “أم الرسائل”، كما سمتها السلطة الفلسطينية، لنتنياهو، وهكذا يحافظ أبناء السلطة على حسن الجوار والديمومة. عائلة سعيدة؛ سعيدة مع نفسها مع أنها تعيش في هيكل دولة فارغ، ولا يهمها ذلك، فهي على حصيرة مساعدات الدول الغربية وتمر أمراء الخليج يمكنها أن تستمر كعائلة سعيدة. وهي سعيدة بحسن الجوار مع جار يلطش من أرضها يوميا ويراقبها ويذلها، لكن أخلاقها راقية جدا فهي تعتبر أن الجار قبل الدار مهما جار.

ومن أسباب سعادة هذه العائلة أنها ليست مضطرة لأن تأخذ خيارا أمام شعب محتل أو منفي أو يقاوم يوميا بألف طريقة وطريقة. عائلة سعيدة تحب كتابة الرسائل، والدخول في نقاشات مطولة ومفاوضات وما شابهها، وتحب التوقيع كثيرا على أوراق مروسة، تبدو مهمة، وعليها أختام رسمية.

وتبقى سعيدة من دون أن تضطر لأن تأخذ خيارا أو موقفا.

هل هذا هو سرّ سعادة هذه العائلة المؤلفة من أبو مازن، أم الرسائل، وأبناء السلطة؟

ليس ضروريا الوصول إلى شيء، المهم الشكل، وبالشكل العائلة سعيدة ويتصرف “ربّ العائلة” مثل قائد، فيستقبل الرؤساء في “مقاطعته” ويسافر ويستقبل بشكل رسمي كرئيس. عائلة سعيدة بعدم اتخاذ خيارات صعبة ومرهقة وفيها وجع راس، مثل مقاومة شعبية او غير شعبية، دولة وحدة او اثنتين، فلا موقف جدي في اي مبادرة مهما كانت، لكنها تحب الكلام والثرثرة بلا توقف. وتظل تتفاوض.

ليس مهما ألا تنجز “المصالحة الفلسطينية” لكنهم تفاوضوا طويلا ووقعوا أوراقا كثيرة مع اولاد العمومة المنحدرين بدورهم من طينة عائلية فيها شبه، وبعد زعل تقاسموا هيكل الدولة إلى جناحين. لم تتم المصالحة لكنهم تفاوضوا طويلا ووقعوا اتفاق القاهرة الموقع في 2005، وثيقة الوفاق الوطني الموقعة في 2006، اتفاق مكة الموقع في 2007، إعلان صنعاء الموقع في 2008، الورقة المصرية الموقعة في 2009، اتفاق المصالحة الموقع مرة ثانية في القاهرة في 2011، وانتهاء بإعلان الدوحة الموقع في شباط 2012. وازدادت السعادة بسبب كثرة السفرات بين العواصم العربية للتفاوض ولقاء ملوك وأمراء ورؤساء الدول الشقيقة.

أحيانا يزعل أحدهم في العائلة، مثل صائب عريقات، لأن الوثائق كشفت نيته التنازل عن اللاجئين والقدس مثلا، لكن سرعان ما تلتئم العائلة السعيدة من جديد، فيعود عريقات إلى مفاوضات اسمها “استكشافية” هذه المرة. كم هو سعيد عريقات، يسافر من اسلو الى طابا الى باريس الى شرم الشيخ الى واي ريفر، سنويا، الى كل مكان يمكن ان يلتقي فيه جارا مفاوضا اسرائيليا، يدردشون ويسترجعون اخر ذكريات المفاوضات السابقة، ويستمران في صداقة لا تنضب.

هذا المنشور نشر في Palestine | فلسطين. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على العائلة السعيدة: أبو مازن، أم الرسائل، وأبناء السلطة

  1. يقول Rami Alhames:

    لغة التهكم واضحة…أحببتها

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s