جريدة «الحياة» وحبوب الهلوسة

 المصدر: فايسبوك رسم في شوارع مصر http://on.fb.me/JntyzT

المصدر: فايسبوك رسم في شوارع مصر http://on.fb.me/JntyzT

جريدة «الحياة» اللندنية تغطي خبر اعتقال المحامي المصري أحمد الجيزازي، الذي حكم عليه بالسجن مدة عام والجلد 20  جلدة عبر أخبار السفير السعودي في مصر و«مصدر» في السفارة المصرية في السعودية!

لا وجهة نظر أخرى، ولا منظمات حقوق إنسان، ولا أهل المعني بالقضية نفسه موجودة في تغطية «جريدة» «الحياة» إلا مجموعة أخبار عبر السفير السعودي على موقعها الالكتروني يوم الاربعاء 25 نيسان (1، 2، 3)

ليس هذا فحسب، بل ان «الحياة» تروج لتهمة جديدة وهي تهمة الأنظمة العهودة حيث تكتب «ضبطت بحوزته 21380 حبة زاناكس»، وهذه المرّة ليست الحبوب في سنديويشات كما اتهم النظام السوري وإعلامه دوافع المتظاهرين السلميين السوريين «المهلوسين»، بل تقول الحياة ان أحمد «هرّب مخدرات في علب حليب وحافظات مصاحف»!

 الجيزاوي محام يدافع عن المواطنين المصريين الذين يعملون في السعودية، وكان قد رفع قضية في مصر على الملك السعودي نفسه في قضايا تتعلق بإهانة المصريين في السعودية، فيريدون الآن إهانته بسبب جرأته واحساسه العالي بكرامة شعبه وهو يتوجه لأداء العمرة.

وقالت الحملة المصرية في الإعلام الاجتماعي أن «الكعبة مش بتاع أمك» في إشارة إلى من يسمي نفسه «خادم الحرمين الشريفين»، وكثرت رسوم «طز» و«طز بذاتك الملكية»، وهو ما يوحي بأن زمن إهانة المواطنين العرب، بتفاهم بين الأنظمة وبتلفيق بين إعلام هذه الأنظمة، بدأ يولي. فالإعلام المصري نفسه يتابع القضية باهتمام شديد، وباتت قضية رأي عام مصري، مما استدعى أن تنهي «الحياة» تغطيتها للخبر بالقول “كانت بعض وسائل الإعلام المصرية تبنت خطاباً تصعيدياً ضد المملكة، خلال الأيام الماضية، ونقلت بعض المواقع ردود أفعال غاضبة في الشارع المصري تدين القبض على المتهم، وتختم الصحيفة، وذلك بدعوى أن الجيزاوي سبق أن «أساء إلى السعودية». فالصحيفة تشير ضمنيا إلى رفع الجيزاوي قضية في المحكمة المصرية، فهذه الجزيرة العربية ملك لرجل، ومن يقاضيه بالعدل فهو يسيء إلى «الممكلة» ويستحق الجلد وتشويه سمعته بأنه يهرب حبوب!

المصدر مدونة: the voices of change http://bit.ly/JntQa1

المصدر مدونة: the voices of change http://bit.ly/JntQa1

هذا المنشور نشر في Authority | السلطة, Egypt | مصر, Graffiti | غرافيتي, Saudi Arabia | السعودية وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على جريدة «الحياة» وحبوب الهلوسة

  1. يقول ساجدة:

    ما هو وجعك؟ ما يجعلك تقرأ “الحياة” وأنت تكرهها؟

  2. يقول ساجدة:

    جملة اعتراضية
    من يدفع ثمن الكرامة؟

    علاء الاسواني

    تصور أنك تعمل في شركة وأن أحد زملائك تطاول عليك بألفاظ غير لائقة. عندئذ ستعترض على تطاول زميلك وتوقفه عند حدوده. لكن ماذا يحدث لو أن رئيس الشركة هو الذي تطاول عليك. هنا يجب أن تحسب الأمر جيدا، فالذي تطاول عليك رئيس الشركة الذي يملك أن يرقيك ويزيد مرتبك ويملك أيضا أن يخصم من مرتبك أو يطردك من العمل. ستكون بين اختيارين، اما أن تدافع عن كرامتك مهما يكن الثمن واما أن تقبل الاذلال لتحتفظ بعملك.
    هذه المقدمة ضرورية لنفهم ما يحدث للعاملين المصريين في السعودية.. ليس من حقنا بالطبع أن نعمم أو نطلق أحكاما جزافية. كما أننا لا نقصد أي سوء بالشعب السعودي الذي نقدره ونعتز به في مصر. لكننا نتحدث عن آلاف المظالم الموثقة التي حاقت بالمصريين على مدى عقود. أولى وأكبر هذه المظالم نظام الكفيل الرهيب، (الذي تعتبره الأمم المتحدة نوعا من العبودية). الكفيل يتطفل على جهد الآخرين.. فأنت تعمل طبيبا مثلا، لكن شخصا آخر يحصل على جزء من مرتبك، بدون أن يعمل، مكافأة له على أنه سعودي. بل ان هذا الكفيل يمتلك حقوقا عليك ربما لا يمتلك مثلها على زوجته وأولاده. فأنت لا تستطيع أن تسافر داخل السعودية أو خارجها بدون موافقته، وشكوى بسيطة منه قد تؤدي الى طردك من عملك وربما الى القائك في السجن. ويكفي أن تبحث في تقارير منظمات حقوق الانسان أو في أضابير الخارجية المصرية، لتفزعك آلاف الحالات التي تم فيها نهب مستحقات المصريين أو طردهم أو اعتقالهم بغير ذنب. هذا الظلم البين لكثير من المصريين في السعودية استمر ثلاثة عقود للأسباب الآتية:
    أولا: الفقر والبطالة في مصر.. فالذين يسافرون الى السعودية قد ضاقت بهم سبل العيش في بلادهم وهم مستعدون غالبا الى تحمل كل شيء حتى يوفروا قوت أولادهم… الكفيل يشتري جهد الآخرين، ولأنه يملك المال فهو يستطيع أن يغير بضاعته البشرية ببضاعة أخرى. مصريون كثيرون يتعلقون بعملهم في السعودية تعلق الغريق بالقشة ويتحملون ظروفـاً ظالمة لأن ليس لديهم اختيار آخر. منذ أعوام تم القبض على طبيبين مصريين يعملان في السعودية وحوكما في ظروف غامضة وحكم عليهما بالسجن والجلد. كتبت آنذاك دفاعا عن حقهما في محاكمة عادلة، فتدفقت علي عشرات الخـطابات من القراء، تحكي لي حكايات محزنة، يتعــرض فيها المصريون لمعامــلة ظالمة ومهــينة، على أن الغريب أن بعض القراء كتبوا يطلبون مني ألا أدافع عن الطبــيبين المظلومين، خوفــا مـن أن تغـضب السلطـات السـعودية وتطرد المصـريين من أعـمالهم.
    ثانيا: كان نظام مبارك نفسه يهين مواطنيه ويعذبهم ويعتدي على حقوقهم ما يجعل موقفه غير منطقي وغير مقبول اذا تظاهر بالحفاظ على كرامتهم في الخارج. ولأن «المجلس العسكري» امتداد لمبارك في الفكر والفعل، فهو الآن في موقف مبارك نفسه. هل يحق لـ «المجلس العسكري» أن يغضب اذا أهين مصري في السعودية أو تم اعتقاله بغير وجه حق بينما «المجلس العسكري» ذاته يعتقل آلاف المصريين ويتركهم يقتلون في مذابح متوالية ويسحل جنوده المواطنات المصريات ويهتكون أعراضهن على الملأ؟ هل يمكن للمجلس العسكري أن يصون كرامة المصريين في الخارج بينما هو أول أن يهدرها في مصر؟
    ثالثا: القانون في السعودية غير مطابق لمعايير العدالة الدولية. الناس هناك أمام القانون ليسوا سواسية، وانما درجات، كل وفقا لجنسيته ونفوذه.. القانون الذى يطبق على المصريين في السعودية يستحيل أن يطبق على الاميركيين او الأوروبيين، والقانون هناك لا يطبق أبدا على أمراء آل سعود الذين يتم استثناؤهم من أي قانون، فهم يفعلون ما يريدون في أي وقت وبالطريقة التي يريدونها. هذا المفهوم للقانون الذي ينتمي الى العصور الوسطى لا يجعل المصري يحصل على أبسط حقوقه القانونية في تحقيق قانوني نزيه ومحاكمة عادلة.
    رابعا: بعد حرب أكتوبر العام 1973… تضاعف سعر النفط عدة مرات ليصنع من السعودية قوة اقليمية كبرى، وقد حدث هذا الانتعاش أساسا بسبب حرب خاضها الجنود المصريون ودفعوا حياتهم ودماءهم ثمنا للنصر فيها، ما جعل الرئيس الراحل انور السادات يطلب رسميا من «مجلس التعاون الخليجي» أن تكون لمصر وسوريا، نسبة ثابتة في عائد النفط، لأن الازدهار النفطي جاء بفضل الله وتضحيات الجنود المصريين والسوريين.. لم تتم الاستجابة لطلب السادات، لكن مال النفط الوفير تدفق على مصر في أشكال أخرى، أولها تدعيم الفكر الوهابي المتطرف بملايين الدولارات، لأسباب سياسية، فالنظام السعودي قائم بالاساس على تحالف مشايخ الوهابيين مع آل سعود. وبالتالي فان انتشار المذهب الوهابي في مصر والعالم، يؤدي في النهاية الى استقرار النظام السعودي. النتيجة الثانية لتدفق مال النفط على مصر هو انشاء شبكة من المصالح في كل مكان ترتبط بالسعودية ارتباطا وثيقا.. أينما ذهبت في مصر فستجد مصريين مصالحهم وثيقة مع السعودية بدءا من العاملين في وسائل الاعلام السعودي، الى مشايخ السلفية الذين يعملون في قنوات دينية سعودية بمرتبات فلكية، الى كثيرين من مشايخ الأزهر الذين يقومون بالتدريس في جامعات سعودية، الى رجال أعمال يعملون مع السعوديين.. حتى مرشحو الرئاسة لا يجرؤون في أغلبهم، على توجيه نقد حقيقي للنظام السعودي دفاعا عن حقوق المصريين..
    هكذا كان المشهد طوال حكم مبارك. المصريون يتم الاعتداء على حقوقهم داخل الوطن وخارجه بلا أدنى مساءلة أو حساب. ثم قامت الثورة فاتخذ النظام السعودي موقفا واضحا ضدها، ومارس ضغوطا غير مسبوقة على الرئيس الأميركي أوباما من أجل انقاذ نظام مبارك ثم من أجل منع محاكمته. كان عداء النظام السعودي للثورة طبيعيا، لأن اقامة ديموقراطية حقيقية في مصر ستشكل نموذجا للعالم العربي كله وتهدد الحكم السعودي الاستبدادي الذي ما زال يقاوم أي اصلاح سياسي حقيقي في بلاده. في وسط هذا المشهد المتوتر لم يدرك النظام السعودي مدى التغير الذي أحدثته الثورة في سلوك المصريين وقد تجلى ذلك في قضية الاستاذ أحمد الجيزاوي المحامي. الجيزاوي محام شجاع ثوري، دافع عن ثوار كثيرين أمام المحاكم العسكرية، ثم انتقل الى الدفاع عن المصريين المعتقلين بدون محاكمة في السعودية، ما دفعه الى أن يختصم قضائيا الملك السعودي نفسه.. ذهب أحمد الجيزاوي وزوجته لأداء العمرة وهو مطمئن الى أن النظام السعودي لا يمكن أن يعاقبه على مواقفه السياسية، حيث ان الاسلام يعتبر كل من يحج أو يعتمر ضيفا للرحمن، لا يجوز لأحد ان يمسه بمكروه. لكن للأسف، ما ان هبط الجيزاوي في السعودية حتى تم اعتقاله وقيل لمن سأل عنه، انه سيتم جلده وسجنه لأنه أساء الى ملك السعودية. ثم مرت عدة أيام قبل أن تعلن السلطات السعودية انها عثرت مع الجيزاوي على أكثر من 21 الف قرص مخدر.
    هذا الاتهام الساذج لا يستحق المناقشة. الجيزاوي مناضل شجاع، اعتقل عدة مرات دفاعا عن مبادئه. ما الذي جعله يتحول فجأة الى تاجر مخدرات؟ وهل هو من الغباء بحيث يسافر بهذه الكمية من المخدرات التي يستحيل الخروج بها من مطار القاهرة حيث يتم الكشف على الحقائب جميعا بالأشعة السينية؟ كما أن هذه الكمية من الاقراص يزيد وزنها على 60 كيلوغراما والوزن المسموح لا يزيد على 30 كيلو، وسجلات مطار القاهرة تؤكد أن وزن حقيبة الجيزاوي وزوجته لم يزد عن المسموح… ثم لماذا لم تعلن السلطات السعودية عن «حدوتة» المخدرات الخائبة هذه من البداية وأين «الفيديو» الذي يصور تفتيش الحقيبة في مواجهة الجيزاوي (كما ينص القانون الدولي) ولماذا تركت السلطات السعودية زوجة الجيزاوي وقبضت عليه بينما حقيبة المخدرات المزعومة تخصهما؟
    لقد تم تلفيق التهمة للجيزاوي بطريقة ساذجة ومشينة، ولعل السلطة السعودية لم تتوقع أي رد فعل مصري جاد. فالذي حدث مع الجيزاوي قد حدث من قبل مع مصريين كثيرين اعتقلوا وطردوا من أعمالهم ظلما ولم يحدث شيء. الا أن الثورة أعادت الى المصريين احساسهم بالكرامة، فخرجت المظاهرات الحاشدة أمام السفارة السعودية تندد بالظلم وتطالب بمحاكمة عادلة للجيزاوي.
    المظاهرات في العالم كله وسيلة احتجاج مشروعة عادة ما تستعمل رسوما عدائية ضد المسؤولين ولو أن هذه المظاهرات حدثت ضد السفارة السعودية في لندن او واشنطن لما جرؤ النظام السعودي على الاعتراض، لكن أن يتجرأ المصريون على المطالبة بحقوقهم شيء لم يعتده النظام السعودي ولم يتقبله.. سحبت السعودية سفيرها للتشاور وأغلقت سفارتها، عندئذ ارتبك نظام مبارك بشدة فاعتذر الجنزوري، واعتذر وزير الخارجية الذي سارع القنصل التابع له في السعودية بادانة الجيزاوي قبل أن يحضر التحقيق، واعتذر مشايخ الأزهر (لا يعرف أحد لماذا) بل ان صفحة «المجلس العسكري» على «فيسبوك» أرجعت الازمة بين مصر والسعودية الى الأقلام المأجورة!
    نظام مبارك الذي ما زال يحكم مصر يتصرف على طريقة مبارك. لقد اعتذرت الدولة المصرية كلها لمجرد أن المصريين تجرأوا وطالبوا بمحاكمة عادلة لمواطن مصري. أما «الاخوان المسلمون» الذين رفضوا الاعتذار عن صفقتهم مع «المجلس العسكري» وتخليهم عن مبادئ الثورة من أجل مصالحهم، فقد سارعوا الى الاعتذار للسعودية على لسان الكتاتني رئيس مجلس الشعب. العلاقات الوطيدة بين النظام السعودي و«الاخوان» أهم لديهم من كرامة الشعب المصري.
    ان الذين يتخلون عن حقوق الجيزاوي هم أنفسهم الذين تخلوا عن الثورة المصرية: «المجلس العسكري» و«حكومة الجنزوري» و«الاخوان المسلمون».. لم يبق الا الثورة لتدفع ثمن كرامة المصريين وتطالب بمحاكمة عادلة للجيزاوي. باغلاق السفارة السعودية ومنع التأشيرات للمصريين يريد النظام السعودي أن يؤكد حقه في أن يفعل بالمصريين كما يريد بغير أن يحاسبه أحد. هذه رسالة مرفوضة وعلى الحكومة السعودية أن تدرك ان زمن اهدار كرامة المصريين مجانا قد ولى الى غير رجعة. سنظل نؤيد حق الجيزاوي في محاكمة عادلة ونطالب بالافراج عن كل المعتقلين المصريين في السجون السعودية وتعويضهم وأسرهم عن الظلم الذي أصابهم.. ان الشعب المصري الذي قدم مئات الشهداء وآلاف المصابين من أجل الحرية، لن يسمح بالاعتداء على كرامة مصري واحد داخل مصر أو خارجها.

    الديموقراطية هي الحل.

    روائي ـ مصر
    Dralaa57@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s