يحاولون إعتقال الألوان!

ستنسل للتحميل - يتم تفريغه وفقا للشكل الظاهر في الصورة الصغيرة على اليمين ومن ثم يكون جاهز للبخ على جدران المدينة

ستنسل للتحميل – يتم تفريغه وفقا للشكل الظاهر في الصورة الصغيرة على اليمين ومن ثم يكون جاهز للبخ على جدران المدينة

ستنسل للتحميل - يتم تفريغه وفقا للشكل الظاهر في الصورة الصغيرة على اليمين ومن ثم يكون جاهز للبخ على جدران المدينة

ستنسل للتحميل – يتم تفريغه وفقا للشكل الظاهر في الصورة الصغيرة على اليمين ومن ثم يكون جاهز للبخ على جدران المدينة

اعتقل علي فخري وخصر سلامة عندما كانا يبخان شوارع بيروت ليل الجمعة شعارات «سوريا – الثورة مستمرة»، «الشعب يسقط النظام». خرجا بعد يومين وسجل المجتمع المدني اللبناني سابقة في الدفاع عن ناشطين بخاخين بشكل جماعي وعلني. علي وخضر سيواجهان محكمة عسكرية بتهم ملتبسة متعددة الطبقات لا نعرف تفاصيلها الآن ولكن يبدو إنهم لن يواجهونها منفردين.
ماذا يحدث في شوارع بيروت؟ وماذا يستحدث توقيف من يرسم غرافيتي في بيروت؟ الجدير بالذكر أنه سبق أن أوقف شخص آخر من أسابيع لنشره غرافيتي “اللي بيكتل شعبو خاين – درعا ١٨/٣/٢٠١١”. كما نُشرت دعوة لحضور دعوى الدولة اللبنانية ضد سمعان خوام بتهمة رسم الغرافيتي على الحائط يظهر شخص بزي عسكري.

الأحزاب السياسية المتكلسة في لبنان تسيطر على المناطق بشعاراتها وأعلامها، على وسائل الإعلام التقليدية بقنواتها التلفزيونية، جرائدها وإذاعاتها، ويسندها في ذلك قانون إعلام يحافظ على احتكارات وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية ويوزعها على الزعماء، وتسيطر هذه الأحزاب المتعفنة منذ زمن طويل على المجلس النيابي بإعتمادها قانون انتخابي طائفي يعيدها الى السلطة في كل مرة، وعلى حرية التعبير بشبيحتها ومخابراتها، فيما تفقد المجتمع كثيرا من مناعته نتيجة عقود طويلة من “التعفين”.
لكن عندما يظهر نبض مختلف في المجتمع، مثلا في رسوم الغرافيتي وشعاراته التي باتت ظاهرة حيوية في بيروت منذ عام، أو في اعتصامات حرّة تكسر الخطوط الحمر، وعلى إيقاع التحركات الشبابية الجديدة في لبنان وفي سورية والمنطقة، فتهرع الرقابة على رسوم الشارع وبالأخص على الرسوم والشعارات المناصرة للثورة السورية، وفقا للمعادلة السابقة التي تستكمل سيطرتها على الإعلام، وتبنيا لنهج “الممانعة” يتم توقيف نشطاء بتهمة البخ.
نقاش حول كون بخ الغرافيتي أمر مخالف للقانون أو عمل تخريبي ليس هو الموضوع الأساسي (علما انه لا نص قانوني يمنع ذلك)، لأنه ولا لمرة كان استهداف غرافيتي تعبّر عن المحرمات في المجتمع يجري وفق هذا المنطلق القانوني. وكيف يكون ذلك وشعارات الأحزاب ويافطاتهم وصورهم احتلت الجدران؟

جدران المدينة، ومهما اشتدت عسكرة الفضاء العام، تبقى لنا، لا يمكن أن تُحتكر، وهذا ما يجذبنا اليها ويستهوينا في دفعها بأن تنطق بما يخض الشعور العام ويثير النقاش.

بدأت حركة غرافيتي عنيفة تضامنا مع الثورة السورية عندما سكتت وسائل الإعلام وتخاذل يساريون وداعمو حقوق الإنسان والحرية فيما علا صوت المنافقين يدعمون ثورات عربية ويقفون ضد ثورات عربية أخرى!

وحركة الغرافيتي، إلى جانب مدونات حرّة، واعتصامات حرّة، هي من الأكثر تعبيرا عن الحرية الشبابية المستجدة، فتخرج عن واقع أن الذين يدعمون الثورة في وسائل إعلام معينة يدخلوننا في متاهات المحاور الإقليمية والمذهبية وضمن منطق زعيم قبيلة ضد زعيم قبيلة. وبما أننا نتأثر بمحيطنا، لاحظنا التصاق ممارسة الغرافيتي بالثورات العربية، فكانت وسيلتنا لكسر الصمت في بيروت. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن أول توقيف لبخاخي غرافيتي جرى على إيقاع الحراك الشبابي اللبناني حيث كانت شعارات “أين تنتهي حدود الزعيم الطائفي؟” و”ليش ما عنا قضاء مستقل؟ بسبب النظام الطائفي” و”ليش ما كهربا؟ …” و”ليش عم يكتروا الفقرا بالبلد؟ …”، ثم تكثفت الغرافيتي على إيقاع الحراك الثوري السوري خصوصا.
“جيش” من البخاخين لم يقبض عليه ولكن تتم محاولة القبض على شعاراته.. التي تنادي بالحرية في سورية وتسخر من “ملك الغابة راكب دبابة” وتندد بالمجازر وتحيي الثوار والمدن الثائرة.
في عشية الذكرى الأولى للثورة السورية تحديدا بخت مدينة بيروت لتعبر عن تضامنها وفي الصباح هجم الشبيحة لمنع أي تمثيل للمدينة على أنها “مدينة محررة مساندة للثورة”. ممنوع أن تنتج بيروت صورا تروي عن تأييدها للثورة السورية ولإسقاط النظام الأسدي. فالمنافقون يجن جنونهم ويبدأون بقمع الجدران، وليس أكثر دلالة على نفاقهم أنهم يستبدلون شعارات غرافيتي فيها كلمة “سورية” بكلمة “سعودية” مثلا، وكأن الحرية هنا منفصلة عن الحرية هناك، أو كأننا يجب أن نختار “حرية” على مقاس صراعات محاورهم التافهة. لا يكفيهم وسائل الإعلام التقليدية التابعة لهم لينشروا أكاذيبهم وليوهوا النبض الثوري السوري، والعربي عموما، فمن خلال هذه الرقابة هم لا يريدون أن يسمحوا بخروح أي صور تناقض الصورة التي يريدونها لبيروت.فرأينا جهاز رمزي عتيد يعمل في شوارع بيروت مثل الماكينة، يقدس الرئيس ويلعن الحرية. فكما يشرح ياسين الحاج صالح في مقاله “من المملكة الأسدية إلى الجمهورية الثالثة”، أن ركنا الحكم الأساسيان في عهود الأسدان هما الجهازان الرمزي والأمني، وهو ما أشار إليه أيضا كتاب ليزا وادين “السيطرة الغامضة: السياسة. الخطاب. والرموز في سورية المعاصرة” حيث أهمية تقديس صورة الرئيس وعدم التشويش على هذه القدسية. وهذان الجهازان كفلا إلغاء المنازعة السياسية عبر عبادة الرئيس، لتصبح “سورية” المعادل المجرد للرئيس: “سوريا الأسد” ورئيسها “سيد الوطن”، كما كتب الحاج صالح. فكان مهما للجهاز الرمزي الناشط أن يعيد تقديس الرئيس الى الحياة العامة وأن لا يسمح باهتزاز صورته، فلم يكتف هذه المرة بمحو شعارات مساندة للثورة وإلغائها أو بتحريف بعضها، بل أصبح يكتب شعاراته على جدران مستقلة يعلن من خلالها الخضوع والتبعية والتقديس الذي لا يستوعب غيره أو يسمح ببديل عنه. لكن تبقى اشكاليتهم واضحة للعين لأن الشعار الممحو إلى جانب شعار يقدس الزعيم يظهر لأي عين أن ثمة مشاغبة واضحة على الجدار يحاول أحدهم محوها

طبعا، المشكلة ليست بالألوان والصور على جدران صامتة في مدينة تصبح أكثر كآبة يوما بعد يوم، ويجري استملاك مساحات العين فيها عبر لوحات دعائية تجارية وحزبية تنخر العيون في كل طريق، إن لم نتحدث عن صور وشعارات تقديس الزعيم الأكبر الأوحد والأربعين زعيما. وهذه المدينة يراد لها أن تكون روتينية وكئيبة، لتعيش اعتياديتها على إيقاع مدن تتدمر في سورية، يراد فيها لحمص أن تتحول من مدينة ملونة إلى مدينة اللون رمادي. المشكلة ليست في شعارات حيوية يكتبها إنسان، ويحمل مع هذه الكتابة مخاطرة، وسط عيون الشبيحة المتفحصة في الليالي والنهارات، فتظهر هذه الغرافيتي التي تحمل مخاطرتها معها مدى تعلقه بهذا الشعار الذي يحمله معه ليجد جدارا فيبخه عليه.

الغرافيتي تعبير جميل عن الحرية، ويمكن للمعترض أن يرد بكتابة ما يريد إلى جانب رسم أو شعار ما، وربما في حالة قصوى أن يمحو شعار. لكن أن تجري حملة محو منهجية، ويجري اعتقال بخاخين، فذلك لأنهم يثبتون أنهم لا يعرفون إلا عقلية الممحاة، فيمحون ما لا يعجبهم ويعتقلون الشعار وصاحبه إن تمكنوا.

المشكلة الفعلية أنه ليس هناك وسيلة إعلام حرّة مستقلة في لبنان! الغرافيتي ليست مشكلة، بل هي تعبير عن شباب يرفض هذا الواقع، يصرخ عبر شعارات الغرافيتي، ويصرخ بجمالية الغرافيتي، بحرية.. فلن تستطيعوا اعتقال الشعار، ولا اعتقال الألوان، ولا اعتقال الجمال، ولا اعتقال أصوات الحرية داخل صدور هؤلاء الشباب..

حذف او تحريف الشعارات التي كتبت في عيد السنة للثورة السورية

منطقة الحمرا

منطقة الحمرا

منطقة الحمرا

منطقة الحمرا

منطقة عين المريسة

منطقة عين المريسة

منطقة ما رمخايل (فوق)، والحمرا (الأسفل)

منطقة ما رمخايل (فوق)، والحمرا (الأسفل)

منطقة عين المريسة

منطقة عين المريسة

كورنيش عين المريسة

كورنيش عين المريسة

منطقة الحمرا

منطقة الحمرا – إضافة “في السعودية” على الشعار الأساسي

منطقة الحمرا

منطقة الحمرا – حذف “ثورة” وإضافة “بالأسد”

منطقة الكولا

منطقة الكولا

منطقة الحمرا والجامعة الأمريكية

منطقة الحمرا والجامعة الأمريكية

الأشرفية

الأشرفية

منطقة الحمرا

منطقة الحمرا

عين المريسة

عين المريسة

محيط الجامعة الأمريكية

محيط الجامعة الأمريكية

“اللي بيكتل شعبو خاين” مهداة الى أول شهيد في الثورة السورية… كانت سببا للتوقيف

علم الإستقلال ممنوع

في مناطق عدو في بيروت

في مناطق عدة في بيروت

شعاراتهم وإظهار الهوية

كليمونصو / عين المريسة / الغبيري

كليمونصو / عين المريسة / الغبيري

عين المريسة

عين المريسة

عين المريسة

عين المريسة

ولكن حتى أرصفتنا لا تزال تنادي بإسقاط الأسد…

كورنيش عين المريسة

كورنيش عين المريسة

لحظات اخرى من حذف الغرافيتي في بيروت

"بيروت ليست دبي"

“بيروت ليست دبي”

شعارات "حارب الإغتصاب"، و صورة المفتي مع شعار support rape

شعارات “حارب الإغتصاب”، و صورة المفتي مع شعار support rape

ملاحظة | هذا المنشور نشر في Graffiti | غرافيتي, Lebanon | لبنان, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على يحاولون إعتقال الألوان!

  1. Reblogged this on كلمة… على جنب and commented:
    هي حرب السلطة والحريات على الحيّز العام المرئي في المدينة، والذي يندرج في الصراع على هوية المدينة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s