كِلْسْ

ربما الماء المكلسة المنتشرة كثيرا في لبنان، مثلا، تؤثر في تكلس العقل. لا تبدو التفسيرات الاخرى حول الظاهرة الاتهامية ضد الثورة السورية (لا التي تناقش بنقدية) عقلانية او انسانية.. لنحاول فعلا البحث عن سبب يبرر مثل هذا التفكير الاتهامي مسبق الصنع.
هل هو الجهل؟ لكن رؤية 0.01%  من همجية النظام كفيلة وحدها بان تغير نظرة اي “انسان” إلى “الأسد” ليعلن ضرورة رحيله فورا، ان لم يناد بضرورة محاكمته، ان لم يرفع شعار “الشعب يريد اعدام الرئيس”، بغض النظر عن واقع المعارضة السورية.
لا يبدو ان هذه العقلية الاتهامية جاهزة بعد للتفكير او التأمل.
وحده الكلس يبدو سببا مفهوما ومبررا.
لماذا؟
***
الثورة السورية متهمة من البعض،
منذ انطلاقتها،
بل قبل انطلاقتها،
قبل انطلاقتها، يوم تظاهر اصحاب محلات سوق الحريقة ورفعوا شعار “الشعب السوري ما بنذل”،
منذ اليوم الاول، عندما تظاهر مثقفون علمانيون واهالي سجناء سياسيين في الشام وحدثت اولى بشائر البربرية،
منذ اليوم الأول، الذي خط فيه طلاب شعار “الشعب يريد اسقاط النظام” في درعا، فاقتعلت اظافرهم،
في عز سلميتها في عزّ زخ الرصاص،
قبل مقتل الناشط غياث مطر ورفاق كثيرين له كانوا يحملون الورد والماء الى الجيش، وبعد ذلك!
بعد ان علت الاغاني حتى داخل الجوامع،
بعد وقبل ان قتل القاشوش وهو يهتف “يا ماهر يا عميل الامريكان”،
بعد وقبل ان عمت شعارات “يا بيّاع الجولان” في المظاهرات،
بعد ان أضرب الاسير وائل عمّاشة في سجنة الاسرائيلي تضامنا مع الثورة،
قبل تشكيل المجلس الوطني السوري، وبعده،
قبل تشكيل لجان التنسيق المحلية، مدنية الطابع والتي شدّدت كثيرا على سلمية الثورة، وبعدها،
قبل تشكيل الهيئة العامة للثورة السورية، اسلامية الهوى، وبعدها،
مع كثرة الألوان في الثورة،
قبل اعلان دول غربية وخليجية بانها ضد الأسد بعد شهور من الثورة، وبعده،
قبل حديث صفحة الفيسبوك للتصويت على اسماء الجمع عن مناطق آمنة وضرورة الحماية الدولية وغيرها،
مع انها في تيار الثورات العربية التي تطالب بالحرية وغيرها، وابتدأت “التحمية” للثورة في وقفات تضامنية امام السفارات التونسية والمصرية والليبية وخرج شعار “خاين اللي بيقتل شعبه”،
مع ان النظام قمعي للغاية ونكل بشعوب بأكلمها، فلسطينيين ولبنانيين، وليس بالسوريين وحدهم،
مع أن النظام يمارس ارهاب منهجي على مدى عقود، والكل يعرف ذلك،
مع ان النظام يلعب بالطائفية في سورية منذ عقود، ويقدم نفسه على انه “حامي الاقليات”،
مع ان النظام يلعب مع السلفيين منذ عقدين،
مع ان النظام حارب مع اميركا والناتو ضد العراق،
مع شجاعة السوريين وجماليات عميقة في ثورتهم، واضحة وضوح الشمس،
مع انه لسنة كاملة أكدت وتؤكد اميركا والناتو واوروبا عدم استعدادهم للتدخل العسكري، على مستوى التصريحات العلنية وعلى مستوى الواقع،
قبل ان أكد الثوّار السوريون براءتهم من كل الاتهامات بشعار “يا الله ما إلنا غيرك يا الله”،
مع إعلان حتى أقوى تيار إسلامي سياسي سوري، يثير رعب الاستشراق الغربي والاستغراب الشرقي، بأنه مع الدولة المدنية، بلا طائفية في المناصب، مع حقوق المرأة، مع تداول السلطة،
مع انه لا وجود لثورة صافية ارجوانية مخملية بلا ثغرات وتجاوزات وتناقضات،
مع، بعد، قبل كل ذلك الثورة متهمة بانها “مؤامرة” او “اميركية” او “الناتو” او “طائفية” او “سلفية” او ارهابية” وغيرها من التهم الجاهزة الطنانة،
***
يلاحظ صحافي في الغارديان امس ان “اوباما اظهر تحمسا قليلا للربيع العربي، فمواقفه من مصر وتونس وليبيا وايران وثورتها الخضراء المجهضة تراوحت بين البراغماتية وعدم التصميم واللامبدئية، اما موقفه من سورية فقد جمع الثلاث”.
ومع ذلك فهي ثورة اميركية!
هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

6 ردود على كِلْسْ

  1. يقول m:

    إقتباس من بحث ورأي
    “……….في 2010 أقر البيت الابيض وثيقة «استراتيجية الامن القومي» وفيها حدد الاهداف الاميركية في»الشرق الاوسط الكبير»، وبين هذه الاهداف:
    – التعاون مع اسرائيل وتأكيد الالتزام غير المحدود بأمنها…
    – تأمين استمرار تدفق النفط.
    – العمل على حل نزاع الشرق الأوسط بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.
    -التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
    – منع إيران من اقتناء سلاح نووي ومن دعم الإرهاب الدولي.
    لم يكن التغيير الديموقراطي في العالم العربي بنداً ملحاً في جدول الاعمال الاميركي المذكور. الأولوية دائماً امن اسرائيل وأمن النفط. حتى دعوات جورج بوش الابن الى الديموقراطية غرقت في وحول حرب العراق، ولم يضف خلفه باراك اوباما سوى لمسات ديبلوماسية وحفلة علاقات عامة. وعندما اندلعت ثورات العالم العربي تردد الاميركيون قبل حسم موقفهم. انتظروا سقوط بن علي وحسني مبارك ثم سارعوا الى محاولة احتواء الموقف. الرجلان حليفان اساسيان مثلهما مثل علي عبدالله صالح، اما القذافي فحسابه مع الاوروبيين، والبحرين مقلقة لأنها تستضيف قيادة الاسطول الخامس، وعندما تحرك السوريون ازداد الارتباك، فالمسألة تتعلق بنظام قدم خدمات على مدى اربعين عاماً، من حفظ الامن على جبهة اسرائيل الى ضبط منظمة التحرير وطموحات حلفائها في الحركة الوطنية اللبنانية الى المشاركة التفصيلية في الحرب على الارهاب بعد ايلول (سبتمبر) 2001، مروراً بالتعامل مع ضيوف من ثوريي العالم قدموا هدايا في الوقت المناسب: الجيش الاحمر الياباني، عبدالله اوجلان، …الخ.”

  2. يقول ramsey:

    … و وين بيوقع “الكلس” براس اللبناني؟🙂

  3. يقول hudu2nisbi:

    كتابات سورية:
    – تقول حكاية متداولة في سورية: عندما قرّر الرجل المسنّ الشكاية على ربّ عمله الذي طرده من عمله عسفاً، بعدما أقنعه بعض معارفه بالحصول على تعويض عن خدمته الطويلة في ذلك العمل، ولكونه أمّيّاً فقد لجأ إلى كاتب وجده أمام باب المحكمة ليسطر له «معروضاً» يتشكّى فيه على من كان سبباً لقطع رزقه بحجّة أسباب تافهة.

    بينه وبين ذلك الكاتب جرى اتّفاق مفاده: أن يروي الرجل قصّته كي يصيغها الكاتب كمعروض مستـوف لشروطه القانونيّة تقدّم للقاضي، وبعد أن تمّت العمليّة، بدأ الكاتـب في قراءة ما كتبه لمراجعة الصيغة النهائـيّة أمـام زبونـه قبل تقديمه للقاضي، وبينما كان مسهباً في القـراءة، فوجئ بالرجل المسنّ يجهش في البكاء بحرقة ومرارة، وعندما سأله عن السبب، أجاب الرجل المسنّ: «يا ويلي…! أكلّ هذا الظلم قد لحق بي…؟ ارتكبه ذاك الظالم بحقّي…! ولم أشعر بحجمه حتى الآن»؟

    – وما تواجهه المعارضة السورية من صعوبات يتصل بهذا الاندفاع العاصف غير المنظم الذي يتعذر أن تستوعبه قوالب التفكير والعمل الموروثة. يرجح لهذا الدفق الحيوي الفوضوي أن يتسبب في تقويض هائل لكل ما هو مستقر، وألا يترك شيئاً على حاله في البلد.

    هذا ليس امتيازاً مضموناً للبلد وأهله. لعله يزج قطاعات أكبر من السوريين في عملية التفجر الاجتماعي والسياسي والفكري الجارية، فيُرقّي بذلك من أهليتهم السياسية. لكنّ له جانباً تدميرياً عنيفاً هو منذ الآن شديد القسوة وباهظ الكلفة، وقد يكون الآتي أعظم. في تونس ومصر، كانت ثمة مؤسسات أمكن استصلاحها والاستناد إليها. هذا حدَّ من جذرية الثورتين، لكنه حدَّ من كلفتهما الإنسانية والمادية أيضاً. في سورية لا يبدو أن هناك ما يمكن الاستناد إليه، لا شيء على الإطلاق (إلا الله).
    – من شأن قـسـوة الـقادم الـسـوري أن تكون مخـيـبة لحماسات وتوقعات محلّقة من الثـورة، ولكن هذه هي القاعدة وليـسـت الاسـتـثناء في تاريخ الثورات. فهي قلما تثمر أوضاعاً أكثر عدالة وحـرية خلال وقت قريب، لكنها تحرر ديناميات اجتماعية وتاريخية كـانت مـكبـوحة، وتـنتج جـيلاً نشطاً مـجدداً، وتفتح أفق المجتمع المعني على ممكنات كثيرة.

    … نتكلم كأن سقوط النظام أمر محقق؟ هو كذلك.

  4. يقول Rami Alhames:

    تسقط الانظمة الديكتاتورية بعزم ثورات فكرية واجتماعية، لم تقم في سورية ثورة بعد الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي، أما ماجاء بحزب البعث فقد كان مجرد انفلاب لم يساهم الشعب بها بشيء. الثورة تتحدد بشعب ثوري يريد تغيير الواقع، بمفكريها ومنظريها، الثورة السورية لم تملك سوى العزيمة للتغيير، لم يكن هناك أي ميل لتحويل الثورة الى تسليح او تدويل او حتى اسقاط النظام أول ايامها. خطأ النظام الفادح أنه لم يستطع التأقلم مع فكرة التغيير الجذري خلال أيامه الاولى بل أصبح يغوص كل يوم ويحفر حتى تورط وورط غيره ولم يعد يستطع أن ينجو بنفسه.

  5. تنبيه: سوريا: الثورة والكلس · Global Voices الأصوات العالمية

  6. تنبيه: Syria: Revolution and Calcification · Global Voices

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s