عام على ثورة الشعب السوري: مظاهرة بيروت السبت 17 آذار

قام ناشطون مستقلون بالدعوة للتجمع في ساحة الشهداء في بيروت “دعماً لمطالب الشعب السوري ورفضاً لإستمرار المذبحة التي يرتكبها نظام الأسد”. كانت التظاهرة يوم أمس 17 آذار بمناسبة مرور عام على إنتفاضة الشعب السوري.

على عكس الإعتصامات الاخرى المتضامنة مع الثورة السورية التي شهدتها بيروت في الفترة الأخيرة، وقفة الأمس كان حشدها كبير، وتأثير مظاهرة “الشبيحة” عليها كان لا يذكر. فهم كانوا فقط عشرات.

كان الحشد متنوع وهكذا كانت شعاراته: هتافات وأغاني القاشوش كانتا طاغيتان، مع وجود شعارات متنوعة الى جانبهما، كشعارات للشباب الأكراد وأعلام كردية، هتاف لتسليح الجيش الحر مقابل يافطات تدعي للسلمية، كلمة لياسين الحاج صالح (تلتها ناشطة سورية) وكلمة لناشطة لبنانية. كان هناك أيضا هتافاً عبر مكبر الصوت تضامناً مع الثورة البحرينية: “جنوا جنوا البعثية، لما طلبنا الحرية، رح تسقط يا بشار عدو الانسانية. جنو جنو السعودية، بالثورة البحرينية، وبعد الثورة السورية فيه ثورة بالسعودية”.

كانت المشاركة بأكثريتها سورية، بتنوع عالي كما تنوع الثورة في سورية. والمتميز فعلا كانت الأجواء الشبابية المستقلة – شباب ناشطون سوريون ولبنانيون (وبعض الفلسطينيون) – الأكثرية المشاركة لم تكن حزبية وثقافية.

ولكن مع ذلك، تمكن تلفزيون الجديد من غض النظر على هذا التنوع، والتركيز على “الياس عطا لله” (الذي كان هامشيا لدرجة أننا لم ننتبه لوجوده في المظاهرة) و”العشرات من الناشطين الذين أطلقوا على أنفسهم إسم مستقلين لبنانيين”، للطعن بهكذا حدث وإدخاله ضمن الإنقسامات اللبنانية. يعتبر تقرير تلفزيون الجديد ان الشباب المتظاهرين أغبياء، فهو الياس عطا لله الذي “حرّضهم” على الهتاف “إرحل يا بشار”. غضب كبير انتابني عندما شاهدت التقرير الخالي من المهنية، لكنني لن أحلل الموضوع كثيرا، فيديو تقرير “الجديد” في أسفل التدوينة، احكموا بأنفسكم.

بالإضافة الى فيديو مشاهد من المظاهرة، ننشر هنا كلمة ياسين الحاج صالح وصوَر ليافطات في المظاهرة.

“الأصدقاء الأعزاء

يُشرِّفني أن أخاطبكم، ولو عن بعد، في ذكرى انطلاق الثورة السورية المجيدة.

ويسعدني أنكم، بفضل عام من الثورة، صرتم تعرفون عن سورية أكثر مما أُتيح لكم طوال نحو ثلاثين عاما من هيمنة نظامنا في بلدكم. وبالتأكيد ترون وجها أجمل وأنبل وأجدر بالاحترام، يمتد من درعا إلى جسر الشغور، ومن بانياس إلى البوكمال، وكل مسالكه تتقاطع في “عاصمة الثورة”، حمص، وفي جراحها التي لا تنسى في بابا عمرو وكرم الزيتون.

والحق أننا لم نكن أعرف منكم كثيرا ببلدنا. لقد كانت الهيمنة الاستبدادية في سورية أقسى بكثير مما في لبنان، وإن كانت أقرب إلى حكم احتلالي في بلدكم، فهي لم تكن أقل من ذلك في سورية. وما عملت عليه في لبنان من تفريق اللبنانيين، وتقريب بعضهم وتغريب آخرين، عملت عليه في سورية أيضا، ولأمد أطول.

وإن لم يكن تاريخ بلداننا المشرقية رؤوفا بعموم السكان، فقد عرفت سورية نظاما جعل من إذلال محكوميه وكسر عيونهم نهجا في الحكم، وهو ما لا نظير له في أنظمة استبدادية قديمة أو شمولية حديثة. وإذا كان الشعب الفلسطيني مبتلى بمحنة مديدة، تستهدف وجوده بالذات، فإن الشعب السوري لا يكاد يتمتع بحقوق تفوق الوجود الطبيعي، ولعله اليوم مهدد بخسارة هذا الامتياز أيضا. وإذا كنا نعني، حين نتكلم على نظام لبناني، مجموعة من القواعد والتفاهمات التي تثبِّت انقسامات اللبنانيين الطائفية، فإننا عندما نتكلم على نظام سوري نعني أشخاصا وأجهزة لا قواعدَ، لكن المؤدى نفسه: رعاية انقسام السوريين والحيلولة دون أي شكل من الاستقلال الاجتماعي.

وهذا ما يجعل التحرر السوري عملية بالغة المشقة، على ما نراه اليوم وما يراه العالم. لكن هذا بالذات يما يجعل تحرر بلدنا شرطا لازما لتحرر مشرقي أوسع. وما يجعل استكمال هذه الثورة الأصعب بين الثورات العربية تتويجا أوليا لموجة تحررية، سيتعفن المشرق والعالم العربي بلا نهاية إن لم يستكمل فصلها السوري.

في سورية ثورة ضد العبودية ومن أجل الحرية، وانتصار الثورة، أيا يكن الثمن، سيكون انتصافا واجبا من الطغيان، وإحقاقا لعدالة تأخر أوانها. من شأن هزيمة الثورة، بالمقابل، أن تكون عقابا بشعا للكفاح من أجل حرية وسقوطا مديدا لسورية والمشرق في العبودية والكراهية والانحطاط.

اليوم، بفضل الثورة، صرنا نعلم كم أن سورية كبيرة وشجاعة ونبيلة، وكم أن نظامها صغير وجبان وخسيس. أمام السوريين كفاح عسير، وتضحيات مؤلمة للتخلص من الخسيس، لكنهم يعلمون أن الرجعة إلى الوراء مهلكة.

وهم يقدرون تضامنكم، ويتطلعون إلى ما تقدرون عليه من الدعم، الدعم الإعلامي والحقوقي والسياسي، وكذلك الدعم الإغاثي للاجئين السوريين في لبنان. يشعر عموم السوريين بألم وغضب كبيرين حيال معاملة اللاجئين السوريين في لبنان. قبل سنوات قليلة فقط استقبل السوريون في بيوتهم، وفي حمص أكثر من غيرها، لاجئين لبنانيين، ووفروا لهم ما يُسعِفهم في محنتهم. وأن يأتي جفاء معاملة لاجئي بلدنا من الأوساط التي لقيت دوما الترحيب والدعم من قبل السوريين جميعا لهو أمر لا يشرف لبنان، ولا تلك الأوساط بخاصة. ليس هناك قضية عادلة في العالم يسوغ معاملة الفقراء الضعفاء المهانين على هذا النحو الخالي من الإنسانية والتعاطف.

لبيروت، وللبنان كله، في خاطري صورة بهيجة، لا أكف عن استحضارها. ولي بينكم أصدقاء شخصيون، بالكاد التقيت بأكثرهم، لكن استقامتهم وكرم نفوسهم أشعراني على الدوام بوحدة الحال وبأن عِشْرة عُمْر تجمعنا.

أحييكم أيها الأصدقاء، وأتطلع إلى لقاء قريب بكم في سورية الحرة. البيت بيتكم.

ياسين الحاج صالح، دمشق 14/3/2012″

 

فيديو تقرير قناة “تلفزيون الجديد”

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s