الشارع لمين؟ المدينة لمين؟

اعتراض ‪(‬intervention‪)‬ نفذه راكبي الدراجات الهوائية في مدينة ساو باولو (شارع باوليستا الرئيسي) بعد مقتل سائقة دراجة هوائية في المكان نفسه دهساً من قبل باص

في لبنان عدد السيارات يفوق عدد الأشخاص بأضعاف. وأكيد لا يوجد سياسات لمواصلات عامة مشتركة تربط أحياء العاصمة ببعضها وتخفف من عجقة السير الخانقة. الرصيف، حدث ولاحرج. وأكيد وسط بيروت لا يزوره إلا فئة صغيرة من البنانيين. وحرش بيروت الى الآن لا نعرف أصلاً لماذا موجود إن كان سيبقى مغلقاً. إذا ما استطعنا التغيير، كيف نريد لمدينة بيروت أن تكون في الثلاثين السنة القادمة؟ إلقاء نظرة خاطفة على قصة ساو باولو مع الدراجة الهوائية وسياسات بلديتها تعكس جزءاً من حالة بيروت.

منذ أكثر من أسبوع، وعلى غرار ما حدث مع مارسيا برادو في العام ٢٠٠٩، قُتلت راكبة الدراجة الهوائية جوليانا دياس، ٣٣ سنة، في شارع باوليستا الرئيسي في مدينة ساو باولو، البرازيل.

كانت جولي تسير على الجهة الصحيحية كما تفعل كل يوم وهي في طريقها الى العمل، بين الجهة المتعارف عليها للباص والجهة المخصصة لمرور السيارات. ضايقتها سيارة وكسرت عليها. فعل معها الأمر نفسه سائق باص، فاحتجت. أصرّ سائق الباص بالمضايقة فأوقعها أرضاً عن قصد، ليأتي باص ثاني ويدهس رأسها.

يقول أهالي منطقة باوليستا أن السائق الذي دهسها، ولم يكن ذلك ذنبه، كان صديقها بالسير؛ فهم كانوا يتبادلون التحية كل صباح عند ما يلتقون في الطريق.

تم سجن سائق الباص الأول بتهمة القتل الغير متعمد.

نفذ راكبي الدراجات الهوائية ونشطاء احتجاجاً لمقتل جولي فأغلقوا شارع باوليستا بدراجاتهم ورسموا غرافيتي وعلقوا يافطات ورثوا موت جولي: (أنظر الصور التي التقطت يوم ٨ آذار ٢٠١٢) (للنص تتمة)

دراجة الملائكة البيضاء، تحية الى الطبيبة دياس

«سرعتك في قيادة سيارتك، هل تساوي حياة شخص؟»

«أناضل من أجل جولي، أناضل من أجل الإحترام»

«أخرج من الفقاعة، عيش المدينة»

«أخرج من الفقاعة، عيش المدينة»

«السيارات لا تملك الشوارع»

«السيارات لا تملك الشوارع»

«فقط الدراجة الهوائية تنقذ» / «اترك لي الحرية في استخدام الدراجة الهوائية كوسيلة تنقل» / «٦٠ كلم بالساعة في شارع باوليستا جريمة» / «سيارتك وسرعتك يمكن أن يقتلوا»

«أنا أحرق سعارات حرارية، أنت تحرق بنزين»

«سرعتك، هل تساوي حياة؟»

«المدن: للأشخاص أو للمركبات الآلية؟»

«السيارة لك، الشارع للجميع»

«اعطني حصتي من الشارع»

الملصق التالي انتشر في شارع باوليستا بعد أيام من تنفيذ الاحتجاج الواسع وبعد مقتل شاب على دراجته في منطقة أخرى في ساو باولو، وقد جاء فيه:

«اليوم راكب دراجة آخر توفي في سير ساو باولو.
دراجة هوائية بالزائد في الشوارع يعني سيارة بالناقص بالعجقة أو راكب بالناقص في النقل العام. راكبي الدراجات جيدين للمدينة. قم بدورك لتصبح ساو باولو لطيفة وآمنة لمن يدوس (الدراجة). الكل يخرج رابحاً
أيها السائق، قم بدورك، إحترم سائقي الدراجات الهوائية وساعد بأنسنة السير.»

«أيها السائق، قم بدورك، إحترم راكبي الدراجات الهوائية وساعد بأنسنة السير.»

كساب، رئيس بلدية ساو باولو، الذي يناقش في الوقت الحالي مخطط توجيهي للثلاثين سنة القادمة لمدينة ساو باولو تحت عنوان «مخطط ساو باولو ٢٠٤٠، المدينة التي نريدها»، لم ينأ بنفسه من الإنتقادات على سياساتة لمدينة ساو باولو من قبل الأكثرية التي تستخدم النقل العام أو الدراجة.

في العام ٢٠١١ أخفض كساب الميزانية المخصصة للنقل العام الى نصف ما كانت عليه في الـ ٢٠١٠ ومع ذلك لم تنفذ كل المشاريع ولم يُصرف المبلغ المخصص لها. وذلك في خامس أكبر مدينة في العالم حيث عدد السكان يتجاوز العشرة ملايين، وحيث عدد السيارات الخصوصية عالي جدا بالنسبة للمدينة مما يؤدي إلى عرقلة حركة السير وتأخير المواصلات العامة.

منذ ثلاثة أيام أقر كساب القانون الذي يؤسس لإنشاء نظام سير للدراجات الهوائية يتضمن طرق، ممرات ومسارات خاصة للدراجة وأماكن مخصصة لركنها.

«ينقصنا مسار للدرجات، كساب»

قبل هذا القانون، كانت لكساب عدة محاولات لمنح راكبي الدراجات حقهم في المدينة. ولكن يرى الكثيرون أن ما يفعله كساب الى الآن هو تعويض عن سياسات إقصاء تتبعها بلدية ساو باولو لفئة من المجتمع.

فيما يتعلق بالدراجات، أنشأ كساب طريق على مراحل منذ العام ٢٠٠٩ وصل طولها الى ٤٥ كيلومتر في خامس أكبر مدينة بالعالم يمكن الإستفادة منها أيام الأحد فقط. ومؤخراً، في منطقة «راقية» نشأ صراع بين سائقي السيارات وأصحاب المحال التجارية من جهة وراكبي االدراجة الهوائية حيث خصص كساب مسار لونه بالأحمر للدراجات:

«إنتبه عند فتح الباب»

هذه الحلول وإن لا تكفل الآمان المطلق لراكبي الدراجات ولا تجعل المدينة تشاركية في كيفية التنقل، إلا أنها تغيظ أصحاب السيارات وتسير ردود فعل أصحاب الأماكن التجارية. فالسيارات إحتجت على الممر الأحمر مثلاً لأنه سلب منها صف. فالمكان المخصص لركن السيارات أصبح الى جانب الممر الأحمر، في نصف الشارع تقريباً . كما أحدث ذلك إرباكاً لمن لا يعرف التصميم الجديد للشارع، حيث وقف هؤلاء وراء السيارة الراكنة معتقدين أنه صف سير.

أما أصحاب المحال فاستغربوا جدوى ممر مخصص للدراجات في منطقتهم، فهم مقتنعين أن زبائنهم أصحاب الفساتين الباهظة الثمن والنعل لن يصلو على دراجة هوائية. (اعتراضاً على هذا التصريح، نفذ راكبي الدراجات اعتصاماً من مئة شخص أمام محلات المنطقة، لبس معظمهم فساتين وتبرجوا).

يطالب العديد من النشطاء أن يحاكم سائق الباص الأول الذي أوقع جولي وتسبب بقتلها بتهمة القتل المتعمد.

في يوم العالمي للمرأة، راكبة دراجة هوائية كانت تهتف «المزيد من الدراجات، التقليل من السيارات؛ المزيد من الدراجات، المزيد من الحب.«

«شكراً، سنعود دائماً»

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, ساو باولو | São Paulo. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على الشارع لمين؟ المدينة لمين؟

  1. تنبيه: Bicycles in Sao Paulo city | BrazilEconomy Updates

  2. تنبيه: Brazil: Cyclist’s Death in São Paulo Sparks Protests and Debate · Global Voices

  3. تنبيه: البرازيل: موت راكبة دراجات في ساو باولو تطلق احتجاجات ونقاش · Global Voices الأصوات العالمية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s