كتابات ذكورية متعالية على اغتصاب الأطفال والنساء في سورية: مثال أسعد أبو خليل

أثارت مقالة لاسعد أبو خليل (في “الأخبار” الانجليزية)، والتي ينتقد فيها التغطية الإعلامية للثورة السورية ولتغطية الأحداث في بابا عمرو بحمص، موجة من التعليقات المستاءة في الإعلام الاجتماعي، نلخص بعضا منها في ما يلي:

أولا: إنه عنوان صحافي لمن ينكر الاغتصاب! ومن يقرأه يتذكر قول سياسي مثل حسن نصر الله وما تحمله الكلمات من مسؤولية في تصريحاته بقوله: “ما في شي بحمص”.

ينتقد أبو خليل التقارير التي تتحدث عن اغتصاب الأطفال بصفتها فبركة، وذلك في وقت تتحدث فيه الشهادات وتقارير منظمات حقوق إنسان عن عمليات اغتصاب بحق الأطفال والنساء والرجال، وهي من أفظع الممارسات، وتطال من ينكرونها ويتعامون عنها- بينما يكرر مثل هؤلاء المنتقدون أنهم “ضد النظام”. إنهم يغطون على مثل هذه الممارسات الفظيعة، فهم بسوء النظام السوري وإعلامه، بل انهم يضعون إنكار الاغتصاب في عنوان مادتهم الصحافية، ويصفونها بالفبركة. ثمة أسئلة كثيرة عن إنكارهم الاغتصاب وماذا يعني أخلاقيا.

ظهرت مقاطع يوتيوب عن حالات اغتصاب (اغتصاب طفلة في حمص و شهادة امرأة تقول انها تعرضت للاغتصاب)، وتقارير منظمات حقوقية مثل هيومان رايتس ووتش عن حالات اغتصاب (تقرير أول ينقل شهادة عن اغتصاب جماعي للاطفال و تقرير ثاني ينقل عن اغتصاب من خلال عصاة)، أو تقارير صحافية عن شهادات (مثل تقرير مجلة “التايم” عن اغتصاب جماعي)، وغيرها من الاتهامات التي طال بعضها ايضا اتهام اغتصاب سوريات في مخيم للاجئين في تركيا من قبل مسؤولين أتراك. إذن فتهمة الاغتصاب من قبل الجيش والأمن النظاميين، من درعا إلى حمص، هي تهمة جدية تستدعي التوقف عندها، خصوصا انها مصحوبة بتقارير كثيرة عن مثل هذه الممارسة في سابق عهد النظام قبل الثورة (مثلا تقرير لمنظمة العدالة الانتقالية يعود للعام 1990 عن منهجية ممارستين للاغتصاب من بين اساليب التعذيب) وشهادات مساجين سابقين (مثل كتابي فرج بيرقدار ومصطفى خليفة عن ممارسة الاغتصاب في السجون السورية). ولا تحتمل هذه التهم الجدية تصويب سهام كاتب لنقد تقارير إعلامية تتحدث عنها! هذه خفة لا تحتمل!

ثانيا: أين الصحافيون العرب مما يجري بدلا من نقد الصحافة الغربية أو إلى جانب هذا النقد؟ أليس هذا سؤالا مهما؟ لماذا ليس هناك صحافيون عرب يتسللون إلى حمص وغيرها مقابل وجود أكثر من عشرة صحافيين غربيين؟ وفي مثل هذا الغياب، نجد صحافيا عربيا “يغطي عورته” التي ينكر فيها اغتصاب الأطفال بنقد إعلام غربي لم تنقصه الجرأة!

ثالثا: لا يشير أبو خليل بكلمة في مادته هذه في نقد الإعلام إلى أن النظام السوري يمنع الإعلام في سورية وحرية دخوله وتغطيته للأحداث.

رابعا: إنه لا يشير في مادته هذه في نقد الإعلام الى ان هناك صحافيون يتعرضون للقتل بسبب دخولهم تهريبا أو تغطيتهم للأحداث في بابا عمرو أو إدلب، مثل ماري كولفين والمصور ريمي اوشليك والصحافي انتوني شديد.

خامسا: انه ينتقد تغطية الإعلام في مادته هذه، في مثل هذه الظروف القاسية للقتل والتعذيب والاعتقال ومنع الإعلام، من دون أن يشير إلى الثورة الإعلامية التي أحدثتها الثورة السورية بنقل شهادات يوتيوب وصور لتعذيب النظام وقتله للمتظاهرين وقصفه لحمص وبابا عمرو. وإعلام الثورة السورية هو في غاية التنوع، بعضه لأطراف علمانية وآخر لأطراف إسلامية، وما ينهما، وكثير منه لمواطنين يلزمهم القليل من التقنية الإعلامية والكثير من الشجاعة والحساسية للقيام بذلك. بل يذهب أبو خليل أبعد من ذلك بحديثه أن إعلام الثورة مسيطر عليه من جانب الإخوان المسلمين! (هل “الإخوان المسلمون” هم شيطان أبو خليل مثلما يفعل بوش والإعلام الغربي عموما بالترهيب من “الإسلاميين”؟).

سادسا: إنه يصب اهتمامه على نقد ما تيسر من إعلام في سورية في وقت نتخوف فيه من تصفيات جماعية في بابا عمرو بعد سيطرة جيش النظام عليه الذي لا يزال يمنع الصليب الأحمر من دخول بابا عمرو. فمثل هذا الإعلام، بوجود إعلاميين ذوي خبرة طويلة في تغطية الحروب وشجعان، والذي يعيش في التهريب- الذي ينتقده أبو خليل- هو الذي يقلل من فرص مجازر بحجم ما حدث في حماة سنة 1982. أما الإعلام الذي تسهل السلطة السورية عمله- مثل الصحافية المبتدئة غدي فرنسيس التي تكتب في “الأخبار” ايضا- فهو محط دفاع أبو خليل! فالتخوف من المجازر والإعدامات والتعذيب والاغتصاب ليس واردا في كلمات أبو خليل في وقت جرى فيه توثيق دقيق لمثل هذه الممارسات المنهجية سواء في مجزرة حماة سنة 1982 أو في الثورة الحالية، وفي وقت دفعت فيه بابا عمرو وحمص عموما الكلفة الأكبر من شهداء الثورة السورية (ثلث الشهداء تقريبا).

لا يستحق أسعد أبو خليل التوقف عند كتاباته، فهو يبدو تكرارا مملا لكتابات نقدية غربية تنتقد الإعلام الغربي في وقت يحق لهذا الإعلام الوجود في الدول الغربية كي ينتقد. على أي حال فأبو خليل ليس أسوأ من يكتب عن سورية، فهو ينافس سعدي يوسف الذي قال على ما يبدو معلقا على الصحافيين الفرنسيين في حمص “المرتزقة الفرنسيين الذين ارسلهم ساركوزي الى حمص”. من فضائل الثورة أنها تكشف عورات مثل هذا اليسار الممانع.

هذا المنشور نشر في Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على كتابات ذكورية متعالية على اغتصاب الأطفال والنساء في سورية: مثال أسعد أبو خليل

  1. يقول Zak:

    Great post, thanks.

    Assad Abu Khalil does not see the propaganda of the Syrian TV who claims a bunch of armed gangs had heavy arms factories and drones in a Homs neighbourhood!

    .

  2. يقول ربيع كرم:

    أسعد أبو خليل: قرأت هذه الشهادة اليوم عن ممرض عذبوه ووضعوا العصاة في شرجه. وخطر ببالي انك ايضا تقوم بوضع قلمك في شرجه. أنت تفعل هذا إن لم تكن تعلم. كلماتك اغتصاب! لقد تجاوزت كل حدود الأخلاق. ليس الموضوع اختلاف ضروري في وجهات النظر بشأن الثورة، والسياسة وغيرها، فهناك أمور أخلاقية أساسية. ان تستخدم كل ما تعلمته، وسلطة الكتابة، لتتهجم على ادعاءات اغتصاب، فهو أمر يفوق الخيال. أشعر انك مع الجلادين تعذب السوريين. كيف تستطيع احتمال ان تكون في مثل هذا المكان؟
    هذه هي الشهادة التي كتبها صحابها، وليس مراسل صحافي، وعنوانها “القصة الحقيقية لممرض سوري: هكذا قتلني الأمن السوري مرارا”:
    http://syria.alsafahat.net/?p=17025

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s