سوريون يغيّرون وجه بيروت

كان لا بد من تغيّر شيء ما في بيروت، مع اندلاع الثورة السورية. شيء ما يعوّض عن وجود الشبيحة في شوارع منطقة الحمرا.

بدأ يتغير المشهد العام تدريجيا في بيروت منذ اندلاع الثورة، وتجلى في سهرة رأس السنة التي نظمتها مجموعة من الأصدقاء في احد منازل بيروت.  كانت السهرة مفتوحة للأصحاب ولأصحاب الأصحاب، قدّم الطعام للجميع، وأحضر المشروب من قبل الزوار.  في هذه السهرة التقت اقلية من اللبنانيين مع اغلبية من الشابات والشبان السوريين الذين فاقوا 70 في المئة من الحضور الذي وصل الى حوالي 150 شخصاً. كان الجو دافئاً، رغم الأحزان التي كتمها الحاضرون.

لم يكن السوريون في السهرة من مجموعة واحدة. بعضهم كان في بيروت منذ ما قبل بدء الثورة، تحاشياً للخدمة العسكرية في سوريا. وبعضهم جديد القدوم الى المدينة، وارتبط قدومه بأحداث الثورة. هؤلاء مُلاحقون من قبل النظام السوري. وهناك فئة ثالثة قدمت من دمشق خصيصاً لقضاء هذه السهرة مع اقارب واصحاب مُبعدين عن سوريا، وللابتعاد عن اجواء الحزن قليلاً. “جو الشام حزين جدا، فضلنا المجيء الى بيروت لاستعادة طاقتنا ورؤية الممنوعين من دخول سوريا”  قالت شابة سورية، واضافت انها ما كانت تأتي الى بيروت للسهر في الماضي. لقد “كنت اكره صورتنا لدى اللبنانيين. اما الآن فأشعر بأن الصورة تغيرت. اصبحت استطيع الدفاع عن نفسي في ظل الذي نعيشه في سوريا حالياً”.
كان السؤال الاساسي في هذه السهرة: انت سوري ام لبناني؟ اذا اجاب الشخص بأنه سوري كان سؤال آخر يلي الأول “من وين في سوريا؟” أجاب أحدهم “انا من حلب. مش كل الناس فيها تكون من حمص، بس انا من حي في حلب اسمه حي حمص!”

في تمام الساعة الثانية عشرة، اطفئت الأنوار وعلت الاصوات تغني “سنة حلوة سوريا… سوريا بدها حرية.”

لو تم تنظيم هذه السهرة ذاتها في السنة الماضية، لما رأينا فيها أي شخص سوري. كان من الأغلب ان نرى بعض الناشطين الأوروبيين، إضافة الى أغلبية لبنانية.

 حصل تغيير ما في بيروت منذ اندلاع الثورة السورية، على الأقل في المشهد العام. فالسوريون المقيمون أصلاً في بيروت وكان عددهم محدود، بدأوا ينخرطون مع اللبنانيين في تنظيم تظاهرات تضامنية مع الشعب السوري. والفارون من جنون النظام وجدوا ملاذاً لدى مجموعات لبنانية وأخرى سورية صغيرة. بعد ذلك بدأ السوريون ينشطون في ما بينهم ويشكلون فرق عمل. اللافت هو نشوء روابط جديدة بين السوريين أنفسهم، وبين السوريين واللبنانيين الذين قربتهم الظروف الجديدة الناشئة في سوريا.

منذ مدة بدأ يظهر بعض تغيير في رواد مقاهي الحمراء وفي بعض من أحياء بيروت. فالسوريون أصبحوا حاضرين في بعض من مقاهي الحمراء واصبحوا رواداً لها، ونادراً ما تمر سهرة إلا وتلتقي سوريين جدد. علقت ناشطة لبنانية “لولا التعرف على شابات وشبان سوريين جدداً، لما كان من جديد في بيروت، انهم فعلاً رائعون.”

ولأن بيروت بلد “حر” و”منفتح”، وُجد في أماكن اخرى من المدينة بعض السوريين أيضاً لكنهم من انصار النظام! وفي أحد مطاعم بيروت الفخمة، كان الجو الطاغي ليلة رأس السنة لسوريين مناصرين لنظام الأسد. علّهم كانوا يغنون “الله، سوريا، بشار وبس.”

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على سوريون يغيّرون وجه بيروت

  1. يقول m:

    مثل يلي مفتح عيونو عـ الدنيا عن جديد وما كان شايف انه السوريين موجودين بكترة في الحمرا من زمان وبيعملو كل الوظايف الدونية عن اللبناني!

    سؤال: مين بزين الخضرا والفواكه للكاتبة في سوبرماركت “إدريس” بالحمرا؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s