جدران دمشق تشهد

ليست دمشق كما يصورها الاعلام أو كما نتخيلها من الخارج. فأهل الشام يتظاهرون خلسةً، ويشنون حملات الكترونية  على النظام ويُعتقلون، ويفتحون بيوتهم لإعتصامات منزلية بعيدة عن أعين الشبيحة لتُنقل الى العالم عبر اليوتوب. 
ثوار الشام محاصرون لذا يعتمدون على طرق خلّاقة لإخراج أصواتهم الى الملئ. شوارع المدينة مسرحاً لمعارك بين الأحرار والنظام. جدران دمشق ممتلئة بالغرافيتي: شعارات مكتوبة بخط اليد، فوقها خربشات تمسحها، ليعود الشعار بخط يد جديدة، وهكذا تستمر المعركة على إيصال الصوت والتعبير في الحيّز العام.
الأحياء والشوارع الثائرة تشهد عليها جدرانها التي كتب عليها المنتفضون على عجلة شعارات الثورة والحرية. هي تُكتب خلسة تحسباً من عيون وبطش الأمن المتواجد في كل حارة وكل حيّ. من شوارع الميدان الى حيّ القدم، من حيّ المدارس الى أحياء ركن الدين، الجدران تصرخ بكتابات مخطوطة باليد أغلبها تم مسحه بالطلاء الأسود، والكثير منها ممكن قرائته بالرغم من الطلاء. وبعضها لا يزال صامداً، كشعار “حرية” المتكرر على جميع الجدران الثائرة، وشعار “ثوار سوريا”، وشعار “يسقط الأسد”. 
في بعض الأحيان، المشهد يشبه ما نشهده على جدران بيروت: فشعارات الثورة السورية تُجابه بتشبيح “غرافيتي”، فيُمسح الشعار وتبقى كلمة “الأسد”، أو يُستبدل بشعار “الأسد الى الأبد”.
وكما المظاهرات الطيارة في الشام تُجابه بمسيرات تأييد “عفوية” مُنظمة من قِبل النظام، هكذا أيضاً كتابات اليد للثوار على الجدران تُجابه بستنسلات النظام. فبالإضافة الى الإعلانات الضخمة التي ينشرها النظام في سائر الأحياء والساحات الأساسية في دمشق (كـ “سوريا بخير” و “الحرية لا تعني الفوضى”)، يستخدم النظام وسيلة غرافيتي “الستنسيل” (القوالب المفرغة)، او على الأقل يسمح به، لرسم شعارات داعمة للنظام. فشعار وعلامة “الدنيا شكراً”، إشارة الى تلفزيون الدنيا، منتشر على أبواب دمشق القديمة.
ان تحمل/ي الكاميرا وتصوّر/ي في الشام أشبه بحملك للسلاح: شعور بالخوف وبعيون النظام تلاحقك. ولكن على الرغم من الصعوبة، هناك من تمكن من إلتقاط بعض الصوَر خلسةً وإرسالها لنا.
دمشق ثارت منذ زمن، وجدرانها تشهد على ذلك.

شعار "حرية" على حائط في حيّ القدم في دمشق. تاريخ إلتقاط الصورة: كانون الأول 2011

كلمة "بشار" وسهم على حائط في حيّ الصالحية / ركن الدين في دمشق. تاريخ إلتقاط الصورة: كانون الأول 2011

غرافيتي "الدنيا شكراً" على حائط باب شرقي في دمشق. تاريخ إلتقاط الصورة: كانون الأول 2011


هذا المنشور نشر في Graffiti | غرافيتي, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على جدران دمشق تشهد

  1. يقول h:

    لا يأس ولا أمل … بل رقصة حميمية في … “التناقضات”
    http://international.daralhayat.com/internationalarticle/348305

    وهنا الحد الأدنى من الخلافات:
    http://assafir.com/Article.aspx?EditionId=2045&articleId=454&ChannelId=48580&Author=ميشيل كيلو

  2. يقول الين:

    “صبراً سورية فانه من قلب الحصار تلوح بشائر النصر”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s