رسالة ۲ | مسيرة عفوية بأوامر فورية

ننشر كل يوم رسائل “اخوان الصفا” من اخوة سوريين لنا، على أمل ان يتم تعميمها…

كُتب هذا النص يوم “المسيرة الإلزامية العفوية” في ۱۲ تشرين الأول ۲۰۱۱

***

هذا ما صرح به أمين فرع لحزب البعث، منادياً رفاقه “يا رفاق جاءتنا أوامر فورية بمسيرة عفوية…” انه اللامعقول الذي يتصف به الحزب وحكامه وأنصاره.

انطلاقاً من هذه العبارة يمكن للمسرحيين والأدباء والمؤرخين العقلاء، أن يتعرفوا على اللامعقول الذي بدأ به البعث و إلى ما وصل إليه. انها مسيرة وليست مظاهرة. فالمسيرة هي اللامعقول واللاواقعي، والمظاهرة هي المعقول والواقع.

كان الاخوان الأسد قد اختلفا اثر مجازر حماه وجسر الشغور وحلب، وكادا أن يصطدما بالسلاح والمدرعات، وانتهى الأمر برحيل الأخ الصغير، ليعيش في المنفى كإمبراطور من العصور الوسطى بمال وعرق السوريين وما يزال يصطنع المعارضة.

حتى لحظة نهاية مسيرة التأييد الدمشقية و التي تجرأ البعض على تسميتها وبكل وقاحة المسيرة المليونية التي لم يتجاوز عدد المستوردين اليها بالباصات التي كانت تملأ أوتوستراد العدوي الثمانون ألفاً وكان معظمهم من غير الدمشقيين، فانطلاقاً من هذه الاحصائيات الدقيقة يتوجب علينا تسميتها مسيرة دمشقية بمستحضرات تجميلية، ولا أعلم إلى أين سوف يقودهم هذا الافلاس وكأنهم يقولون للأسد القابع في ظلمته انظر، ألا ترى بأننا قد دمشقنا مسيرة خاصة بك وبأنك تتمتع بالغباء الكافي لكي تصدق كذبتنا. ولكن اعذرنا لم نستطع أن نخرج أحداً من باقي المحافظات لتسبيحك وتمجيدك لأننا لم نعد قادرين بعد اليوم على اخضاعهم لسلطانك الوهمي وهذه الأعداد التي خرجت هي آخر ما تملكه من أصوات في هذا البلد الذي أبى أن تستبيحه بعد اليوم.

وحتى لحظة نهاية المسيرة المدمشقة والدماء تسفك في المدن الثائرة، مايزال اللامعقول يسد عقول الجماهير القليلة المتبقية من السوريين اللذين لم يتوصلوا إلى رفضك بعد… فالموظف المتعيش الخائف أو ابن الطائفة الحاكمة. وآخرون من الطوائف الأخرى المنحدرون في اللامعقول استطاعوا اليوم ملئ ساحة السبع بحرات، في محاولة اللامعقول أن يستمر في الحياة، على حساب باقي المعقولين، وأنه لمن باب السخرية القول أن هذا الجمع من الموظفين البسطاء وأبناء الطائفة الحاكمة، والعسكريين بزي مدني، قد خرج من ذاته، وليس بالأوامر الفورية، والمظاهر العفوية. إليكم أمثلة كثيرة من سخرية الناس من “المسيرات” والمظاهرات المؤيدة، ففي كل مناسبة للمسيرة، تصدر أوامر من جميع الوزراء أن على جميع الموظفين التجمع غداً في العاشرة صباحاً، أي بعد بدء الدوام الرسمي بساعتين، حيث يبتهج العمال والموظفون، بيوم عطلة مجاني فيخرجون في العاشرة ويسيرون في المسيرة، ثم ينسحبون قليلاً قليلاً إلى أن تنتهي المسيرة في حدود الساعتين! ويسجل هؤلاء ولاءهم وصدق نواياهم للنظام، الذي يهددهم دائماً بلقمة عيشهم، التي هي حقهم في الأساس.

من جهة أخرى، نرى في مسيرة اليوم المزيد من اللامعقول، اذ تقدم الخطباء، إمام ذو لغة متعالية ومقام رفيع، وراح بلغته وبلاغته يكيل المدائح للرئيس الأبدي “العظيم” فالأبد والعظمة هي من صفات الألوهية، التي يتمتع بها الأسد بشار، ويمنحه اياها هذا العدد من اللا معقوليين. ونتابع المشهد من أمام البنك المركزي في السبع بحرات، حيث يتخلل خطاب الامام أغاني “الديك” الصياح المشهور، الذي أصبح صوتاً رمزاً لحكام الجبل من الطائفة الحاكمة. وصار صوته يقرع آذان الدمشقيين صباح مساء. ويعقب ذلك مسرحية تعالج حالة المستعمر والأمم المتحدة ومجلس الأمن. وهنا يجيد الممثلون في السخرية والهزل المجاني اللامعقول، ويصفق جمهور المسيرة، الذي بدأ يتعب وراح ينسحب تدريجياً… إنه اللامعقول الذي لا يمكن أن يدوم….

ومن هنا تتجلى أمامنا اشارة واضحة من النظام الأسدي الغابي الذي اختار ساحة السبع بحرات مركزاً له وحرم البنك المركزي ليكون مسرحاً لعمليته السوداءو تهديداً وقحاً للتجار والصناعيين بأنهم اذا ثاروا فإن لقمة عيشهم ومدخراتهم ومدخرات جميع السوريين التي تتمثل بالبنك المركزي الحامي للاقتصاد الوطني وأنها هي الأخرى ضمن قبضتهم وتحت نفوذهم اللامعقول…. وأيضاً نعيد القول بأن هذا اللامعقول لا يمكن أن يدوم….

هذا المنشور نشر في Letter | رسالة, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

3 ردود على رسالة ۲ | مسيرة عفوية بأوامر فورية

  1. تنبيه: سورية- رسالة ۲ | مسيرة عفوية بأوامر فورية | ربيع العرب وفلسطين

  2. مع إتفاقي مع ما جاء في توصيفكم ل”اللامعقول” المفروض إلا أن لي مأخذا على الكلام التعميمي عن أبناء وبنات الطائفة العلوية, فغالبهم الأشد إمتهانا من قبل الطغمة التي تتسيدهم, ف”حكام الجبل” يبنون قلاعهم أساسا بعظام من خالفهم من إخوتهم وأخواتهم في الطائفة. وإليكم رأي الشيخ إمام في التوصيف المؤسس على الطوائف: http://www.youtube.com/watch?v=Mw8GL_2J-30
    مع تقديري.

  3. يقول user:

    حكمة وتنبيه و … دعوة للمثابرة
    التنظيم… مفتاح الفوز الانتخابي — جيمس زغبي

    في عام 1981 ترشح أخي، جون زغبي، لمنصب عمدة بلدة يوتيكا في ولاية نيويورك. وعلى غرار بلدات صناعية أخرى، في منطقة نيو إنغلند، كانت يوتيكا تعيش مرحلة تقهقر وتراجع حيث أغلقت العديد من المصانع التي كانت توظف عشرات الآلاف من العمال أبوابها ورحلت إلى الجنوب. ومع فقدان الوظائف، كانت المدينة قد بدأت مرحلة تراجع عميق.
    كانت لدى جون خطة لإنعاش وإعادة إحياء المدينة الصغيرة حيث أعد دراسة تحت عنوان «يوتيكا 2000» يقترح فيها مخططاً اقتصادياً يمكن أن يقودها إلى القرن التالي. أسر عمله مخيلة العديد من المثقفين والمنظمات المدنية، مما شجعه على الترشح لمنصب العمدة. وحظي ترشحه بدعم المحطة التلفزيونية في يوتيكا وصحيفتها؛ كما كان مدعوما من الأساتذة في كلية المدينة، لكن آلة الحزب الديموقراطي في المدينة كانت مهددة بهذه الحملة الصاعدة وتعبأت ضدها. وهكذا، خسر جون السباق التمهيدي الديموقراطي.
    وأتذكر حديثا بين جون والسيناتور السابق جيمس أبو رزق بعد وقت قصير على الانتخابات، شرح فيه جون للسيناتور كيف هزم على يد الآلة السياسية؛ وحكى له كيف قام خصومه بتأجير سائقين لأخذ الناس إلى مكاتب الاقتراع، وزودوهم بعينات من أوراق التصويت معلمة تشير إلى مرشحيهم، وكيف استعملوا المال من أجل استمالة الناخبين.
    غير أن موقف أبو رزق من الانتخابات كان واضحا: «إذن ما تقوله لي هو أنهم تفوقوا عليكم من حيث التنظيم». لم يكن ذلك ما كنا نود سماعه، لكنها الحقيقة التي لا مراء فيها!
    الواقع أن جوهر السياسة في بلد ديموقراطي هو التنافس على السلطة. فأفضل الأفكار لا تفوز دائما، ولا أفضل المرشحين. بل الجانب الذي يكون أكثر تنظيماً وفاعلية هو الذي ينتصر ويصل إلى السلطة.
    هذا هو الدرس الذي تعلمناه في 1981، وهو درس يتم تعلمه اليوم في دولتي «الربيع العربي»، تونس ومصر، حيث ستقرر الانتخابات قريبا أي جانب سيتسلم السلطة ويجني ثمار الثورة.
    الانتفاضات في كلا البلدين سميت «ثورات الفيسبوك»، لكنها لن تعرف «انتخابات الفيسبوك». فوسائل التواصل الاجتماعي لم تكن سوى أداة اتصال مكَّنت الثوار من كسر احتكار النظام للمعلومات، والتواصل بعضهم مع بعض، وتعبئة المحتجين. لقد استطاعوا استعمال هذه الأدوات بذكاء ليس من أجل التنظيم في الشوارع فحسب، وإنما أيضا لإيصال رسائل قوية إلى العالم الخارجي والكشف عن تسلطية حكوماتهم.
    لكن ما لا نعلمه حتى الآن هو ما إن كان هؤلاء الثوار سيستطيعون تنظيم الناخبين والفوز بالانتخابات باستعمال الأدوات نفسها، أم أن المنظمات الأقدم التي تحظى بدعم واسع هي التي ستنتصر في النهاية؟
    مؤشر مبكر على حدود وسائل التواصل الاجتماعي كأداة تنظيم جاء مع الاستفتاء الوطني على «الإصلاح الدستوري» الذي أجري في مصر في آذار الماضي، حيث كان الاختلاف بين الجانبين واضحاً. فالثوار الشباب والعديد من الإصلاحيين التقدميين رفضوا الإصلاحات التي اقترحها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بينما دعم «الإخوان المسلمون» وأحزاب قديمة أخرى مقترح الجيش، بعدما وجدوا أن العملية التي يقترحها الإصلاح تدعم حظوظهم للفوز بالانتخابات المقبلة وتضعهم في مقعد السائق لكتابة الدستور الجديد.
    والواقع أن دراسة لما ينشر في وسائل الاتصال الاجتماعي خلال الفترة التي سبقت التصويت، لاحظت فوزاً واضحاً للثوار في معركة «الفيسبوك» بهامش واسع يصل عشرات الآلاف، مقابل بضعة آلاف فقط تؤيد الدستور. وكان أصدقاء لي مرتبطون بالأحزاب التقدمية، واثقين من الانتصار. وإضافة إلى أنهم كانوا يحظون بدعم أشهر المرشحين الرئاسيين، مثل موسى والبرادعي، فقد كانوا مقتنعين بأنهم يحظون بدعم الأغلبية. لكن النتيجة النهائية أظهرت كم كانوا مخطئين، حيث فازت الإصلاحات بهامش كبير بعد أن صوت لصالحها 77 في المئة مقابل معارضة 23 في المئة.
    والواقع أنه علينا أن نكون مستعدين لقبول نتيجة قد تكون مخيبة لآمال البعض، لكنها لا ينبغي أن تكون مفاجئة لأحد. فالأحزاب الجديدة التي يشكلها أشخاص قادوا الثورات لم تنضج بعد، وجذورها ليست عميقة بما يكفي للتنافس بفعالية. غير أن الفصول النهائية للثورتين لن تكتبها نتائج أول انتخابات، ذلك أنه إذا ظل الثوار على النهج نفسه وأنشأوا منظمات قوية وحافظوا على التزامهم بالحرية والحقوق الديموقراطية، فسيستطيعون أن يصبحوا جزءاً دائماً من المشهد السياسي. فوقتهم سيأتي لا محالة!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s