رسائل اخوان الصفا من سورية…

وصلتنا رسائل من سورية. ننشر رسالة كل يوم.

في واحدة من هذه الرسائل استخدم كاتبها، الذي يفضّل عدم نشر إسمه، استيحاء لقصة رسائل اخوان الصفا كشكل من أشكال مواجهة القمع  قبل قرون، فسمينا مجموعة الرسائل كذلك. الرجاء تعميمها…

رسالة ۱ | المهم الرسالة أم كاتبها؟

عرفت القرون الوسطى الاسلامية والمسيحية درجات مختلفة من الكفاح ضد عنف الخلفاء والولاة والسلاطين. فمنهم من كان يحمل السيف ومنهم القلم، ومنهم التنسك والعزلة إلخ… ما هنالك من أشكال مواجهة القمع. وكان القرن الحادي عشر الميلادي في بلادنا العربية حتى الغرب في زمن الحروب الصليبية قد امتلأ بأمثلة من هذا النوع أو ذاك. ومنهم مَن جمع بين شكل وآخر من أشكال المقاومة والكفاح ضد العنف والظلم. واشتهر بين هؤلاء “اخوان الصفاء” الذين اختلف واحتار المؤرخون في هويتهم وانتمائهم السياسي والفكري. وظل الأمر غامضاً حتى عصورنا الحديثة، وتطور أدوات علم التاريخ، الذي توصل الى معرفة فكرهم واصوله وأماكن دعوتهم. ونشرت معظم أو كل ما وصل إلينا من أعمالهم.

كان الشعار الأول لعمل اخوان الصفاء هو أن يكتب كاتبهم رسالته وينسخها لعشرات النسخ، دون أن يذكر اسمه أو أي اسم قد يتعرض لخطر مداهمة السلطان، ثم يذهب بزي درويش فقير إلى سوق الأوراق أو الكتب “فيدس” أوراقه أو رسالته بين المسطرات من دكاكين الوراقين، ويغادر بعدها المكان.

لسنا هنا لنعرض محتوى رسائل اخوان الصفاء، فهي وعاء ورقي احتوى باختصار علوم ذلك العصر، وابتدعوا علم الاجتماع والتربية. وكان قصدهم توعية الناس وخلق فكر جديد مناهض للسلاطين والخلفاء القمعيين.

نحن اليوم في سورية وأمام حصار اعلامي رسمي من يتمثل في منع الصحف والمطبوعات ومنع دخول الاعلام الخارجي… نحن أمام كارثة انسانية يساهم فيها كل صامت أو قادر على كتابة رسالة أو قول كلمة في أي مكان.

لم يعد صاحب الرسالة مهماً بقدر ما يهم الأفكار التي يطرحها والتي قد تنقذ روحاً وتحل أزمة. وأهم ما يلزم الحالة السورية هو رسائل من رجال الدين الاسلامي والمسيحي. قلة قليلة ممن قال كلمة حول ما يجري والأغلب منهم ما يزال يدور في فلك السلاطين ويمجدونهم من على المنابر والكنائس. فإن كان بين هذه النخبة من يمتلك الخطاب الديني الذي يرى ويحلل بطش السلطان، ويقدر على ضرب أمثلة من تراثه الديني، فهذا أكثر ما يلزم مجتمعنا السوري النازف الآن، وليس غداً.

فمن لديه كلمة أو فكرة فليكتبها ويلقيها في دكاكين الوراقين كما فعلوا اخوان الصفاء.

ومن يتملك معرفة دينية متنورة فحظه أوفر من حظ اخوان الصفاء اذ يتملك فضاء الانترنيت دون أن يذكر اسمه أو يتعرض لبطش السلطان…

كتابة على حائط في منطقة الصنائع، بيروت. تاريخ إلتقاط الصورة: 21 أيلول 2011

كتابة على حائط في منطقة الصنائع، بيروت. تاريخ إلتقاط الصورة: 21 أيلول 2011

هذا المنشور نشر في Graffiti | غرافيتي, Letter | رسالة, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

6 ردود على رسائل اخوان الصفا من سورية…

  1. تنبيه: رسائل اخوان الصفا من سورية: الرسالة الأولى | ربيع العرب وفلسطين

  2. يقول user:

    day 1:
    she raises this sign in Lybia.
    day 2:
    Qadaif’s location spotted by NATO; man exterminated without trial. The trial that could have helped Arabs follow a different course of action, behaviour, or even a new culture of ruling.
    day 3:
    The Arabs and the rest of world question: why was he murdered the way the revolutionaries did?

    http://lefti.blogspot.com/2011/10/all-you-need-to-know-about-libyan.html

  3. يقول ابو ثائر:

    هذا عمل جيدا … مع اني افضل المواجهة المباشرة …. فالتاريخ يكتب بالدم و التاريخ يذكر الرجال … و الافكار شجر تنبت و ترتوي من دماء من يضحون لاجلها ,سواء كانت الفكرة صائبة ام خاطئة …. فكيف بشجرة الحرية ؟؟؟!!

  4. يقول user:

    العرب قدموا الكثير من الدماء وكتبوا القليل عن انتصارات. إن وجدت! وها هي ثوراتهم، بلأحرى إنتفاضاتهم، تخطف منهم.
    الأفضل العمل السري لتحقيق شيء من التأثير والتأييد بدل من التلويح براية حمراء أمام ثور والوصول الى حتف بدون تحقيق أي هدف. فالمتربصون من عوالم الجهل كثر.

  5. تنبيه: رسالة ۲ | مسيرة عفوية بأوامر فورية | جدران بيروت

  6. تنبيه: سورية- رسالة ۲ | مسيرة عفوية بأوامر فورية | ربيع العرب وفلسطين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s