حدث مجدداً في شارع الحمرا‬

سئمنا من الكتابة عن عملية ضرب وتشبيح كل أسبوع في بيروت. تعبنا من قصص البطش والقمع التي تحصل في شوارعنا وأماكننا العامة أمام أعين المارة والأمن والمستشفيات. هلكنا من التساؤل كيف يعقل أن العالم العربي والعالم كله يتقدم نحو الحريات والكرامة، ويقدم مفاهيم جديدة في النضال السياسي، فيما نحن في لبنان لا نزال نتصارع مع هيمنة السياسيين الفاسدين أمراء الحرب والعائلات والمافيات المرتبطة بأنظمة خارجية. ولكن لن نسكت حين نرى شبيحة مجرمين يضربون ويهينون أشخاصاً مستضعفين نساء كنّ أو آباء فقراء.

كادار صالح بيري لاجئ سوري كردي من مواليد 1969، أب لثلاثة صبيان وبنت ويعمل بوظيفتين يومياً (فرّان صباحاً وعامل في الكهرباء بعد الظهر). أصيبت رجله منذ حوالي الشهرين في حادث سيارة أثناء عودته من الشمال حيث كان في إجتماع له علاقة بحال النازحين السوريين الإنسانية وتم دفع تكاليف علاجه على حسابه وبمساعدة بسيطة من الأمم المتحدة. أما اليوم، فكادار يعاني من جراء حادث من نوع آخر.

تفاصيل الحادث

دُعي نهار الأحد الفائت 16 أكتوبر إلى إعتصام أمام السفارة السورية دعماً للثورة وتضامناً معها. كادار ناشط في الوسط الكردي وشارك بالإعتصام وهتف مع المعتصمين الشعارات التالية باللغة الكردية: “إسقاط النظام – إعدام الرئيس – وين النخوة يا سوري؟- نحن الأكراد مرفوعي الراس لا منبيع حالنا ولا منبيع بلادنا ولا منبيع دمنا”.

واجهتهم كالعادة مجموعة من “المنحبكجية” والشبيحة وكانوا يوجهون لهم هتافات مضاضة ومنها خاصة بكادار: “يا كادار يا عميل الأمريكان وإسرائيل.”

بعد الإعتصام تفرّقت المجموعة عائدين الى منازلهم. كان كادار مع إبنه هوزان البالغ من العمر حوالي 16 سنة وشخص ثاني وإبنته البالغة من العمر حوالي 15 سنة. عند وصولهم الى شارع الحمراء الرئيسي بالقرب من بنك بيروت، تعب كادار من المشي وقال لهوزان أنه يريد الاستراحة قليلاً. عندها أحس بشخص وراءه يتابعه ويتظاهر بإنه يكتب رسالة في التلفون فتابع كادار السير ليتأكد من أن أحدهم يلحق به فعلاً. وعندما ابتعدوا حوالي 50 متراً، شاهدوا أحد الأشخاص يتهامس مع الرجل الذي يلحق بهم ويتظاهر بكتابة الرسالة. وعندما إقترب الشخصان، كان الرجل الآخر، الذي يسير برفقة إبنته، أمام كادار بأمتار، فهجم الشبيحة عليه أولاً وضربوه هو وإبنته فوقعوا أرضاً. تقدم كادار وهوزان ليدافعا عنهما فأخذ هؤلاء الشبيحة بضرب كادار وهوزان وسلبوا منه العصا التي يستعملها للمشي وضربوه بها. حاول هوزان الدفاع عن والده فضربوه أيضاً. كان واحد يضرب هوزان والآخر يضرب كادار فأوقعاهما أرضاً، ثم ضُرب كادار بكعب مسدس على رأسه وأصيب بجرح بليغ.

بعد إشباعهما ضربا فر الشبيحة فيما كان هناك بالجهة المقابلة مجموعة أخرى من الشبيحة المشاهدين واقفين في الجهة الثانية وعددهم حوالي 10 أشخاص. جميعهم فروا في نفس اللحظة .عندها بدأ المارة يسألون عما يحصل وعندما يجاوبهم الشبيحة، يتابعون طريقهم ويتجنبون المساعدة، إلى أن أتت سيارة “جيب” وفيها عناصر من “فرع المعلومات”، ولا يعرف ما اذا كان ذلك صدفة أو أن أحداً بلغهم، فقال لهم كادار انه يريد أن يقدم بلاغا فساعدوه ليتوجه إلى مخفر ميناء الحصن في فردان. رافقهم هوزان وأدلى بإفادته وهو في وضع سيء جداً، ينزف دما من جرحه ورجله في تورم.

بعد الإفادة، اتصل كادار بأحد أصدقائه الذي يعمل في التلفزيون الكردستاني، فأوصله إلى “مستشفى رفيق الحريري الحكومي” لأنه لاجئ وهناك يتعالج اللاجئين في لبنان، فقدم لهم بطاقة اللجوء وأدلى بشهادته ولكن انتظر حوالي الساعة والنصف قبل دخوله للفحص والمعالجة رغم أنه كان ينزف من رأسه ورجله مصابة. طلب منهم أيضاً الإتصال بمؤسسة مخزومي التي تساعد اللاجئين فردّوا عليه أنهم في عطلة. عندها دخل كادار قسم الطوارئ وكان جرحه بليغاً حيث أجروا له 21 قطبة، وقالوا له إن رجله بحاجة الى تصوير (سكانر) وإن هذا التصوير على حسابه الخاص وإن الأمم المتحدة لا تساعد بدفع كلفتها، وهي بقيمة 500,000 ليرة لبنانية. بما انه لا يملك المبلغ المطلوب، غادر المستشفى وعند المحاسبة طلبوا منه مئة دولار فتدينها من صديقه ودفعها.

يُذكر انه أثناء الحادثة في الحمراء حضرت وكالة الصحافة الفرنسية وصورته بعد تعرضه للإعتداء. ويذكر أيضاً أن كادار هو الآن في وضع صحي ومادي سيئان جداً ولا نعرف لماذا مستشفى الحريري لم تعامل كادار باهتمام بعد أن كانت أوساط تيار المستقبل قد حاولت دفع علاج ناشط لبناني تعرض للضرب، في حادثة سابقة قبل نحو شهرين، من قبل شبيحة النظام السوري رغم رفض الناشط لتلك المساعدة. هل لأن كردي فقير ليس له أي منفعة سياسية؟

إن لبنان كما نعرفه بلد للأغنياء والفاسدين والمتقوقعين على أنفسهم وراء زعامات وشبيحة. وكل حر ومستضعف وعامل وفقير يحكم عليه بالاعتداء المتكرر. يؤلمنا أن نعرف بأن هناك الكثير الذين سوف يضربون حتى نصل الى بلد نتحرر فيه من عباد السلطة والمال، بلد يحترم أبنائه وعماله ولاجئيه. حتى ذلك الحين عاشت الحرية وعاشت الثورات و”أين النخوة يا لبناني؟”

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على حدث مجدداً في شارع الحمرا‬

  1. يقول وحدة:

    من بضع أيام قام عامل في محل بليس للكوكتيل بضرب ولد صغير شحاد. رأيته بعد أكل الأتلة، وهو يبكي. ثم طلبت منه أن يدلني على “الشبيح” وذهبت لاوبخه، فإذا به بكل وقاحة هو وصاحب الدكان يبهدلانني أنا ويتحديانني. بعد المشكل أسرّ لي بائع المناقيش بجانب بليس، أن هذا العامل يصطاد كل يوم شحاد أو شحادة ويضربهما.

  2. تنبيه: هذا إعلام أم وكالة إعلان أمنية؟ | جدران بيروت

  3. تنبيه: هذا إعلام أم وكالة إعلان أمنية؟ | جدران بيروت

  4. تنبيه: لبنان- سورية: هذا إعلام أم وكالة إعلان أمنية؟ | ربيع العرب وفلسطين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s