نور مرعب يفتح أيضا موضوع احتكار إعلام الميليشيات والزعماء

غرافيتي "لا معنى للحياة أنا حزين" على حائط في شارع بربور. تاريخ التقاط الصورة: 12 تموز 2011

ليس غريبا أن يقوم إعلام الميليشيات والزعماء اللبنانيين بتحويل موضوع شخصي وجماعي يتعلق في جانب أساسي منه بموضوع المحاكمات العسكرية إلى موضوع ديني أو إصدار أحكام الإدانة، واستدعاء المحللين النفسيين، وغيرها، علما أنه يمكن التساءل عن وضع قضية نور في سياق موجة من هذه الأعمال منذ حدث محمد البوعزيزي في تونس، وإن كان لكل منها سياقها الخاص، ولكنها جميعا اختارت الانتحار احتجاجا على قضايا سياسية واجتماعية. فمن يستحق الإدانة، إذا ما أريد للإدانة أن تستخدم كطريقة تحليل، أهذه الأنظمة العسكرية الفاسدة أم خيار شخصي لمن ينهي حياته في رسالة احتجاج؟

حوصر نور مرعب في حياته كما بعد مماته إذ تتالت الأحكام بحقه بعد انتحاره. لم يأت تقرير كامل لـ”المؤسسة اللبنانية للإرسال” التي أسستها ميليشيا، كانت تخطف وتسجن وتقتل، على ذكر كلمة واحدة بشأن المحاكمة العسكرية التي تعرض لها نور مرعب، وانتحاره الاحتجاجي على القرار الظالم بسجنه. وتصبح الحريات الفردية والحريات الجماعية “عمل هذياني” يحتاج إلى تحليل نفسي سلطوي. ومان كان من تقرير هذه المؤسسة الإعلامية إلا أن ووجه بمجموعة كبيرة من التعليقات والاحتجاجات كما تشتكي المؤسسة بنفسها.

والأمر ذاته نقله حرفيا موقع “التيار الوطني الحر” عن المؤسسة اللبنانية للإرسال، ووضعت في عنوان الخبر ما قالته المؤسسة اللبنانية للإرسال أن “أتباعه يتجاوزون الألفين”! وكأنه مؤسس فرقة شعوذة سرية وله أتباع، وكأنه مثل زعمائهم السياسيين الذين ينطقون باسمهم صباح مساء!

جريدة “الأخبار” بدورها تحدثت عن نور بدرجة أقل من الحدّة. وفي تحقيقها يوم الثلاثاء، بعد أيام من انتحاره، لم تأت على ذكر قضية محاكمته العسكرية، ووضعت الخبر في سياق إما “بطلاً” أو “مضطرباً”. واستدعت بدورها محللا نفسيا علما أن نور حرص في رسالته الأخيرة أن يؤكد بأنه “يتمتع بكامل قواه العقلية”!

جريدة البلد، أيضا، ونقل عنها موقع “ليبانون فايلز”، لم تأت على ذكر قضية المحاكمة العسكرية، وكانت المقالة بمثابة إصدار حكم إدانة بحق نور.

تلفزيون الجديد، الذي كان أكثر توازنا ولم يستدع محللا نفسيا، تحدث عن نور في تقرير بعد أيام من انتحاره يوم الأربعاء، 21 أيلول، إثر حدث “إضاءة شموع” لأصدقائه في الرملة البيضاء. ويأتي ذكر المحاكمة العسكرية لنور على لسان رفيق له، رأيه ضد عمل نور، ومن دون إضاءة التقرير على قضية نور الأخيرة في المحكمة العسكرية.

حلقة زافين في تلفزيون المستقبل يسجل لها أنها حرصت على تعدد الآراء بين أصدقائه، وتساءل زافين عن تشبيه ذلك بعمل البوعزيزي. لكنه أيضا لم يركز على قضية المحكمة العسكري. وطبعا استدعى زافين المحلل النفسي.

جميعهم، رغم تباينهم، خشوا أن يتحدثوا باستفاضة عن جانب أساسي تحدث عنه نور بنفسه في رسالته الأخيرة، وهو المحكمة العسكرية التي تعرض لها نور وشدّد على مقاومتها في رسالته، إلا إنهم استدعوا التحليل النفسي وخبريات عن انتماءات نور وطرق تفكيره قبل إصدار أحكامهم.

كل يوم، نكتشف بأننا بحاجة إلى كسر احتكار الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب. ومع قضية مرعب، نكتشف ذلك بشكل أكثر حدّة، إذ جرى تجاهل موضوعه إلى حد كبير، بدل أن يكون موضوع مانشيت في الصحف وأخبار في التلفزيونات. وعندما قرروا التحدث عنه، اختزلوا قضيته و”حذروا” الشباب اللبناني من السير وراءه بطريقة عمياء، في حين هم قضوا مسيرتهم الإعلامية يشجعون على الإقتتال والتخويف من الآخر.

التلفزيونات موزعة على تيارات سياسية طائفية. والأمر نفسه في الإذاعات. وقانون الإعلام المكتوب يحدد رخص الصحف، فحدد نادي أصحاب الصحف الأسعار المليونية نتيجة احتكاراتهم.

المدونات الاجتماعية هي التي تحدثت عن نور من جوانب انسانية وسياسية، ولم يمنعها ذلك من أن تحمل اختلافاتها في التعليق على قصية نور.

هذا المنشور نشر في Authority | السلطة, Graffiti | غرافيتي, Lebanon | لبنان, Media | إعلام. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s