“الأخبار” ترفض حق ياسين الحاج صالح بالردّ: قليل من الأمانة ردا على ابراهيم الأمين

امتنعت جريدة “الأخبار” اللبنانية عن نشر ردّ للكاتب السوري ياسين الحاج صالح على مقالة سابقة لابراهيم الأمين عدّ فيها الكاتب السوري أنه نصبّ نفسه وزيرا لإعلام الثورة السورية، مثلما أوضح الحاج صالح. يذكر أن أخلاقيات المهنة الصحافية إلى جانب قانون المطبوعات اللبناني يوجبان نشر أيّ ردّ على شخص جاء ذكره في جريدة، وفي الصفحة ذاتها. فنشر ياسين الحاج صالح ردّه على صفحة الفيسبوك، علما أن أصدقاء  صفحة الحاج صالح في الفيسبوك هم نحو 3700 شخص. ولذلك أيضا، فإن هذه المدونة ومئات مثلها موجودة..

وفي ما يلي نص ياسين الحاج صالح ننشره كاملا:

قليل من الأمانة: رد على ابراهيم الأمين

من Yassin Al Haj Saleh‏ في 21 يوليو، 2011‏، الساعة 01:50 مساءً‏‏

لست متفاجئا كثيرا أن جريدة “الأخبار” لم تنشر ردي على ابراهيم الأمين، وقد أرسلته لهم أول البارحة. علما أن الجريدة ملزمة أخلاقيا ومهنيا بنشره عملا بحق الرد، وأن تنشره في الصفحة نفسها التي كان الأمين كتب مقالته فيها، وفي مكان مناظر.  وكنت تلقيت وعدا مبدئيا بنشر الرد الأربعاء، وإلا فالخميس. لم يجر النشر. ولم أتلق تبريرا للأمر.

هذا هو ردي

أقر أني عاجز عن فهم المقصود بعبارة أني نصبت نفسي وزيرا إعلام للثورة السورية، التي استطاع ابراهيم الأمين كتابتها في مقالته: “سوريا: عندما يلتقي الحكم ومعارضوه” (الأخبار، 18/7/2011). الرجل لم يشرح مقصده، ولم يوضّح لقراء الجريدة ما دعاه إلى قول كلام مرسل كهذا، ولم ينسب إليّ أي قول أو فعل محدد، استخلصَ منه تنصيبي الذاتي المزعوم وزيرَ إعلامٍ للثورة. ينبغي أن يكون هذا غريبا في أي منبر إعلامي يحترم نفسه. وأرى أنه يوجب اعتذارا من المنبر، كما من الصحفي الذي حبّر هذا الكلام الملقى على عواهنه.

لا أتشرف أن أكون وزير إعلام، ولا وزيرا لأي شيء. في نسبتي إلى وزارة علاقة بمخيلة ابراهيم الأمين، أو بتطلعاته هو، أو ببيئته ومعارفه، وليس بأي شيء قلته أنا أو فعلته في أي يوم. وإذا كنت إلى جانب الانتفاضة الملحمية للشعب السوري منذ البداية، فلست ناطقا باسم أية جهة منظمة في البلد، ولم أزعم ذلك أو ما يقاربه يوما. أنا أولا وأساسا كاتب، وما أقوله وأفعله لا يُلزِم أحدا غيري، لكني ملتزم بالطبع بكل ما أقول وأفعل. أما الوزارات وموائد الوزراء، والضباط، فغريبة عني وتقع في عالم آخر، له روّاده ومريديه.

ولست ممن يتلقون توجيهات من أحد، على ما دسّ الصحفي الأمين، بأسلوب مسف يذكر بالأخلاقيات المهنية والسياسية لٌلإعلام البعثي. فإن كان يعلم خلاف ذلك، فليظهره للقراء، وإلا كان مدّعيا قليل الأمانة.

ومن قلة الأمانة أن يقرر صحفي، هو من هو، “التقاء” النظام ومعارضيه في سورية، موحيا للقراء أن الأخيرين سيئين مثل الأول، ثم لا يلبث أن يلتمس المعاذير للنظام ويلطِّف أحكامه عليه، فيما يشدد أحكامه على المعارضين. فإذا بهما في النهاية لا يلتقيان، وإذا بالمعارضة أسوأ من النظام. أما كنت تستطيع قول ذلك مباشرة، دون تمريره تحت عنوان مسيء بهذا القدر إلى … النظام!

وليكن الأمين أمينا، ويوضح لقراء “الأخبار”: ألغيتُ ماذا ومنعت ماذا، على ما نسب إليّ، جاعلا مني عينة على كائن جمعي اسمه المعارضين السوريين؟ وأين هي سواطيرنا، نحن المعارضون، وأي رؤوس قطعنا؟ أم لعله يعتبر نقدنا لسلطات وأشخاص يقومون بأدوار عامة إلغاء ومنعا، وقطعا للرؤوس؟ من أجل ماذا، إذن، حرية التفكير والنقد والإعلام؟ ومتى أنكرنا على أي كان حقه في القول؟ ولماذا كلام أمثالنا منعٌ وإلغاءٌ، وكلام حضرته وأمثاله ليس كذلك، علما أن نصوصه وشركاه تنضح كراهية لمنقوديهم أكثر بكثير من نصوصي وأمثالي؟

كنت أفضل ألف مرة نقاشا حول سورية والانتفاضة السورية. هناك الكثير مما يقال لو طرح شخصٌ حسن النية أسئلة وأبدى تحفظات وأثار شكوكا. لكن ما العمل حين يفضل صحفي، لسبب غامض وبطريقة مواربة، التضامن مع نظام يسحق شعبه ويزدريه، وحين ينسب انتفاضة السوريين إلى سفير أميركي زار حماة بعد أكثر من 100 يوم من تفجر الانتفاضة. يا له من ضمير!

لإبراهيم الأمين أن يأخذ ما يشاء من مواقف، وله أن يقف إلى جانب النظام ضد انتفاضة الشعب السوري الشجاع، وله أن يشوه سمعة الانتفاضة ويحرض ضدها، وأن يثني على من يشاء من وزراء ونواب رئيس، لكن ليس له أن يفتعل الصدمة حين ينتقد مواطنون سوريون لا حماية لهم كلامَه وكلام أضرابه. ولا يعفيه من وجوب التزام الموضوعية والأمانة كل مرة، أن صادف أن كان موضوعيا مرة، أو أن حصل أن منعت جريدة “الأخبار” يوما أو أياما من دخول سورية… بجريرة غيره.

ياسين الحاج صالح.

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Media | إعلام, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على “الأخبار” ترفض حق ياسين الحاج صالح بالردّ: قليل من الأمانة ردا على ابراهيم الأمين

  1. يقول bramj sat:

    Thank you for your featured theme

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s