مقال خاص لإبراهيم الأمين في مدونة جدران بيروت | «الأخبار» وانتفاضة سورية: الصمت فعل الشيطان*

* مراجعة ذاتية للكاتب

ثمّة الكثير يمكن قوله عمّا يحدث الآن في سورية. هو في الشكل يشبه كل التحركات الاحتجاجيّة التي شهدها ويشهدها العالم العربي، لكنّ ميزة هذا البلد تنطلق من أمور وحسابات تعود إلى ما يسبق الانتفاضات الأخيرة.

سورية بلد مهم ومركز مهم للإدارات الأميركية المتعاقبة، فسورية حافظت على استقرار أمني مع إسرائيل منذ العام 1973 في الجولان وشاركت في الحرب مع الولايات المتحدة ضد العراق في العام 1991 وتعاونت معها عن قرب في “الحرب ضد الإرهاب”، رغم انها تزعجها من وقت لآخر. الحكم فيها يقوم على قواعد لا صلة لها بأي شكل من أشكال الديموقراطية، والموارد التي تصله من باقي أنظمة المنطقة، تُصرف على الحاشية. وإضافةً إلى تحويل البلد محطةً للاستقرار الأميركي، فقد حوّل الحكم هذا البلد إلى مكان يستريح فيه الجنود والضباط، وقرّر الحكم أن ينافس لبنان، لكن من باب الخدمات غير الإطلاقية. وصار الجسر الواصل بين لبنان وإيران، معبراً للذين يريدون تمضية نهاية الأسبوع للترفيه، لكنّه ترفيه يجعل البلد مجرّد حانة ورصيف ومعبر للأسلحة المغسولة بالقمع، وبالتالي، لا يجد الحكم حاجة إلى أدوار لشعبه.

تقود العائلة الحاكمة البلاد بأسلوب بدائيّ، قبَليّ متخلّف، وبعصبيّة عائليّة، حيث يوظَّف محسوبون على العائلة في صفوف الشرطة والجيش ويُمنح بعضهم امتيازات عظمى، لكن ثقافتهم حوّلتهم إلى مرتزقة، من النوع الذي يسهل استجلاب خدماته القذرة ضد أبناء البلد، وهذا ما حصل عند الهجوم الدموي على المعتصمين منذ أشهر، الذي يتكرر كل يوم ، ولا سيما أن ضباط شرطة من أبناء البلد وجنوداً وعناصر، رفضوا أوامر إطلاق النار، وبعضهم يخضع الآن للمحاكمة.

في سورية ظلم اجتماعي وسياسيّ قديم، قامت هناك حركات يسارية وقومية عربية ناضلت لتحسين الأمور، لكن القمع الدموي ظل بالمرصاد، والمشاورات التي أجراها الحكم خلال العقدين الأخيرين، لم تتجاوز حدود عمليّات التجميل، التي تمكّن الحكم من كسب استقرار ولو بالقوة، وهي لا تفتح الباب حتى أمام حدّ أدنى من المشاركة، من دون أي تغيير جوهري في أدوات الحكم وقواعده الدستورية.

وإذا كان ثمة شائبة أصابت التنافس السياسي ـــــ الاجتماعي في العقدين الأخيرين خلال أحداث العام 1982، خضعت لاعتبارات دينية وطائفية ، فهي قواعد كرّسها النظام في سورية، كما كرستها أنظمة دول أخرى، معتقداً أنها وسيلة مناسبة أو كفيلة بعدم قيام حالة اعتراض وطنيّة عليه. وها هو رئيس سورية وأخوه، ورئيس حكومته، يلجأون إلى هذه اللعبة، ويصوّرون لأهل البلد، وللآخرين في دول الجوار، أن الانتفاضة القائمة لها هدف هو إطاحة الحكم، لمصلحة قيام نظام يديره السنة.

يبدو البعض كأنه فوجئ بما يحصل الآن. وثمّة دهشة غير مفهومة على وجوه البعض من سياسيين ودبلوماسيين وإعلاميين إزاء كيفية التعامل مع الحدث السوري. والمؤسف أنه في هذه اللحظة، تظهر ازدواجية المعايير، ما يدفع الى القول إن منطقتنا تبدو بحاجة إلى انقلاب أو ثورة على المعايير، لا على الأنظمة والقوانين فقط. معايير لا تتعلق بالتعليم أو الصحة أو الخدمات، بل هي المعايير ذات البعد الأخلاقي، سواء كانت سياسية أو ثقافية أو إعلامية.

لنأخذ مثلاً، المحرك الحيوي الأكثر تأثيراً في الرأي العام العربي الممانع، أي جريدة «الأخبار»، التي كان يمكن أن تستحق لقب جريدة الممانعين في الثورة العربية في طريقة متابعتها لما جرى في تونس ومصر وما يجري في اليمن وليبيا والبحرين، لكنّها
بدت مع حدث سورية، كمن يقحم نفسه في الاختبار الأقسى، إذ لمّا انطلقت الحركة الاحتجاجية في سورية، حصل ما مثَّلَ صدمة لدى غالبية الجمهور الممانع الداعم لهذه الجريدة، بوصفها أداة الثورات الأقوى لأنها حقّقت بذاتها ثورة على النّظُم التي تحكّمت
بالإعلام العربي والإقليمي لعقود عدة.

تمثّلت هذه الصدمة في أن المحتجّين في سورية، أو مناصري الثورات الشعبية في كل العالم العربي، أو الأوساط السياسية والنُّخَب الثقافية المتحمّسة والمؤيّدة لهذه التغييرات وكذلك في الأوساط الإعلامية، لا يملك أيّ من هؤلاء إجابة عن السؤال
البسيط: هل ترى «الأخبار» ما يحصل في سورية عملاً شاذاً عن قاعدة الانتفاضات الشعبية في باقي الدول العربية؟

أمّا التبريرات المتداولة، فهي تبدأ بأن الجريدة تعاني مشكلات سابقة في سورية، وأن مكتبها هناك مغلق، ولا يحق لمراسليها العمل، وأن هناك صعوبة في التحايل على القانون أو القرار، وأن في مصر من أسهم في مدّ الجريدة بالأخبار والصور والتقارير. ثم يخرج من يقول إن الأمر مرتبط بكون سورية من دول الممانعة، وهو أمر يحرج لبنان، أو إن رئيس سورية على علاقة طيّبة بحكام إيران، وهو أمر له تأثيره، أو إن في الجريدة تياراً إسلامياً شيعيا يخشى من أن يقود نجاح انتفاضة سورية، فريقاً سياسياً ـــــ سنيا إلى الحكم، أو إن هناك من يقرأ الأمر على أنه محاولة سعودية لمدّ النفوذ إلى محور الممانعة، والأسهل هو البدء بسورية.

غير أن كل ذلك، صحّ أو لم يصحّ، علما أن الحراك السوري يظهر اصرارا لا طائفيا قلّ نظيره، لا يمنع جريدة مثل «الأخبار» من حفظ هامش يتّصل برفض الظلم، ورفض المجازر، ورفض القمع الذي لا يشبه إلا قمع القرون الوسطى. وبمقدورها اختراع الحيلة المهنية التي تحفظ صورتها من دون أن تلزم نفسها بموقف كما كانت حالها في مصر مثلاً، لأنه، بكل بساطة، لا مجال لإقناع أحد بأن العدالة مجتزأة أو عمل استنسابي. وكذلك الموقف من الظلم. وستظل الجريدة تحت المجهر في المقبل من الأيام، لأن أحداث سورية مرشّحة للتصعيد.

كتابة على حائط نفق الطيونة، ضاحية بيروت الجنوبية | http://bit.ly/kTLj8u

كتابة على حائط نفق الطيونة، ضاحية بيروت الجنوبية | http://bit.ly/kTLj8u

هذا المنشور نشر في Bahrain | البحرين, Graffiti | غرافيتي, Lebanon | لبنان, Media | إعلام, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على مقال خاص لإبراهيم الأمين في مدونة جدران بيروت | «الأخبار» وانتفاضة سورية: الصمت فعل الشيطان*

  1. يقول mango:

    بصراحة, ذكاء شيطاني
    أن تقوم بتحريف مقال الكاتب عن البحرين لتحوله للحديث عن سوريا.
    و لكن ما يصح عن ثورة البحرين , لا يقوله أي مراقب عاقل يشاهد اليوتيوب عما يحدث في سوريا
    يكفي أن ترى تكالب الإعلام العالمي و الأممي على سوريا
    و خنق الأحداث في البحرين واتهامها بالمذهبية و للأسف على لسان العديد من المعلقين المعارضين للنظام السوري
    حفظ الله شرفاء الأمة
    ولعن كل مفتن.

  2. يقول Lama:

    شي غريب بصراحة؟؟
    ندمامة عالوقت يلي ضيعتو و انا عم اقرأ هالمقال، يا عيب الشوم بس، كلو كوم و هي الجملة كوم:
    (سورية بلد مهم ومركز مهم للإدارات الأميركية المتعاقبة، فسورية حافظت على استقرار أمني مع إسرائيل منذ العام 1973 في الجولان وشاركت في الحرب مع الولايات المتحدة ضد العراق في العام 1991 وتعاونت معها عن قرب في “الحرب ضد الإرهاب”).
    فعلاً يلي استحوا ماتوا.
    سورية صامدة برغم أنوفكم جميعاً.

  3. يا خسارة الاعلام العربي الي صار ما يسوى و لو حتى قرش واحد و يا خيبة املنا في صاحب جريدة الاخبار

  4. يقول سهى علي:

    قتل الشعب السوري امتداد للاساءه للرسول الكريم

    في خضم الاحداث المتسارعه التي اكتنفت الدول العربيه من ثورات شعبيه كسرت قيودالصمت والخوف واعلنت عن عدم تراجعها حتى تحقق الامل المنشود في طرد المستكبرين والطغات العملاء الذين باعوا شعوبهم بابخس الاثمان..فبدات في تونس وليبيا لتصل الى مصر ثم اليمن وهاهي الان تقف على مشارف النصر في سوريا الحبيبه التي يدفع ابناءها دماؤهم الطاهره ثمنا باهضا كي لايبقى عرش الطاغوت قائما فوق اكداس جثث الشهداء.. ولقد تباينت وترنحت المواقف بين مؤيد ومعارض وبين من يقف خجولا لايدلي دلوا ولايكسر قلما وقوافل الشهداء من شعبنا السوري ترتفع كل يوم لتلطخ سماء الوطن بمزيد من الدم والحزن والسواد..لعل ما جعلني اليوم اجرد قلمي واكتب لاثبت حقيقه تاريخيه وانسانيه اذهلتني رؤيتها في موقف ومواقف مشرفه لشخصيه دينيه كانت حاضره دائما لتقف بجنب القضايا الوطنيه رغم تيارات المد الطائفي العنيف الذي اقتلع الكثير من العناوين التي كنا نعدها شامخه ليرميها بوحل المذهبيه الضيق وليزيد الجرح النازف عمقا والما..نعم..تلك الشخصيه التي لم يتناولها الاعلام بما تستحقه من تمجيد يوازي افعالها واقولها تماشيا مع المخططات العدوانيه التي قادها اهل المشرق والمغرب لانها كانت بمثابة السد المنيع الذي يقف حائلا دون تنفيذ ماربهم الدنيئه في تمزيق وتشتتيت الصف الاسلامي اولا والصف العربي ثانيا..واليوم وبعد الجريمه التي اقترفها اعداء الاسلام بالاساءه لشخص نبينا الكريم والتطاول على عقائد المسلمين ومن منطلق حديث رسولنا الامين من اذى مؤمنا فقد اذاني نرى تلك الشخصيه الوطنيه ترفع مظلوميات شعبنا واهلنا في سوريا مع مظلومية رسولنا الامين عليه وعلى اله وصحبه افضل الصلاة والتسليم وتعتبر تلك المظلوميه للشعب السوري امتداد للاساءه القذره لرسولنا الكريم..نعم ان تلك الشخصيه تستحق ان نقف لها وقفة اجلال واكبار تلك هي شخصية المرجع العربي الصرخي الحسني والذي طالما وقف مع ابناءنا في العراق وفي الفلوجه واعتبرها مظلومياتهم امتداد لمظلومية فاطمة الزهراء وكذلك اليوم يقف مع شعبنا واهلنا في سوريا ليعتبر ثورتهم وشعاراتهم كثورة الحسين ابن علي رضي الله عنهما في كربلاء فالحسين ابن علي رفع شعار هيهات منا الذله وكذلك الشعب السوري رفع الشعار ذاته فتوحدت المظلوميه في رفض الفساد والظلم في كل عصر فحيا الله الصرخي العربي وحيا الله رجاله وابناءه الغيارى الذين وقف مع اخوانهم في السراء والضراء..
    http://www.al-hasany.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s