فيديو “بدنا نعبي المعتقلات” يلعب مع خطاب النظام القمعي و”ثورته المضادة”

فيديو “بدنا نعبي الزنازين” يستخدم خطاب النظام السوري ليتفهه، وهي من أقوى أدوات المقاومة: تسفيه خطاب النظام بكلماته نفسها. يستشهد بداية بمجموعة من إعلام النظام السوري عن “الإمارة السلفية” و”قوات البشمركة” والطفل حمزة الخطيب المتآمر في سبيل اغتصاب نساء الضباط!

بات خطاب “المؤامرة” بمثابة رأس حربة “الثورة المضادة” في كل البلدان العربية. رأينا عودة خطاب النظام المصري عن “المؤامرة” في تظاهرات ميدان التحرير الأخيرة. خطاب أنظمة متجذر ومن الواضح أنه بحاجة إلى جهد شاق للتخلص منه.

ومثلا في لبنان، ومنذ فترة، تتحفنا جريدة “الأخبار” بمانشيت صفحاتها الأولى عن المؤامرات: “إسرائيل قلقة على صواريخ الأسد” (فهو يصنع الصواريخ في مزرعته الشخصية “سورية الأسد”). وماذا أيضا؟ “الـ CIA في لبنان”. الخبر الأخير مثير فعلا، وكأن الاستخبارات الأميركية لم تكن في لبنان قبل ذلك. قبلها بيومين، المانشيت هو “ساركوزي في بلاد الشام”!. واوو.

ومع هذه المانشيتات المتتالية نصل إلى الذروة أول أمس في مانشيت “أميركا تحاصر ربيع العرب”.

ووسط هذه المانشنيتات، لا بأس من مرور مانشيت “كلمة الاستقرار السوري” مع خلفية صورة داعمي الأسد بعد إلقاء كلمته. خطاب الأسد حاز على مانشيت صفحة أولى على مرّ أعداد ثلاثة أيام متتالية: قبل إلقاء كلمته “الأسد يخاطب سورية اليوم”، وبعد يوم من إلقاء كلمته، وبعد يومين من إلقاء كلمته!

بات أصحاب “الثورة المضادة” يتكاثرون في كل الاتجاهات في المنطقة العربية. عناوينهم الأساسية هي “المؤامرة” و”المندسون” و”المخططات الخارجية” و”السلفيون” و”تفتت المجتمع” و”الفوضى”. رأينا ذلك في الثورة التونسية ومن ثم المصرية ومن ثم اليمنية والبحرينية وحاليا في الثورة السورية. وبعضهم من “االممانعين” كانوا مثلا ينتقدون خطاب نظام مبارك عن “المندسين” و”المؤامرة” لكنه يروجون الآن بكل قوتهم لمثل هذا الخطاب عن المؤامرة في سورية، إضافة إلى ترسانة كاملة من خطاب المجموعات السلفية والطائفية والعصابات المسلحة والأجندات الغربية. ويصبح أي طيف خبر، خصوصا في بعض الصحف الغربية، مانشيت في نشرة أخبار أو جريدة لبنانية.

الثورة المصرية لم تكن مؤامرة، أما الثورة السورية فهي مؤامرة، بحسب منطقهم. ولكي يضعوا بعض الماكياج على خطابهم البائس، يعودون الآن ليعظموا من دور المؤامرة في مصر والمخاوف منها. ولهم في ليبيا غايتهم بسبب التدخل العسكري لدول غريبة مدمنة على النفط.

كأن “المؤامرة” جديدة في المنطقة وفي العالم. وكأن أميركا لم تكن لها مصالح (وحتى مؤامرات سرية) على مدى قرن كامل تتابعها الآن وسط الثورات. ولكن الآن بالذات، وسط أبهى الثورات، يتفجر خطاب المؤامرة في وجهنا.

كم أن خطاب مؤيدي الدوس على رقاب الثوّار باسم المؤامرة بائس.

غرافيتي "مؤامرة" على احدى جدران بيروت

غرافيتي "مؤامرة" على احدى جدران بيروت

هذا المنشور نشر في Graffiti | غرافيتي, Lebanon | لبنان, Media | إعلام, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s