إعلام الزعامات اللبنانية الطائفية: كفى!

يعمد إعلام الزعامات اللبنانية الطائفية، بمعظمه، إلى استراتيجيتين في التعامل مع الأحداث السورية، وهو لا يقلّ خطورة عن إعلام النظام السوري نفسه. الأولى، تشويه الأحداث من خلال تغطيات ما يجري في سورية. والثانية، حشد مجموعة من الكتاب الحداثيين للتهويل من الثورة السورية “الأصولية”، خصوصا مع اعتماد النظام السوري استراتيجية خلق الحرب الطائفية بالقوة كمخرج وحيد من أزمته في هذه المرحلة الجديدة من الثورة.

هنا كاتب اليوم في جريدة “السفير” التي طالما كانت قريبة من النظام السوري. وذلك بعدما بدأت الجريدة المذكورة فجأة باستكتاب كتاب في صفحاتها مثل أدونيس.

كتبت اليوم مقالة تهويلية من “الإسلاميين”، داعية إلى حوار بين السلطة والشعب. لم تضع حتى شرط وقف النظام للمجزرة المستمرة من أجل بدء الحوار، وهو ما يشير إلى أن مثل هذا الحديث يأتي على إيقاع النظام الذي يتحدث عن “الحوار” وهو يقتل. يقتل شخصا ثم يتحدث عن الحوار ثم يقتل آخر ويعيد الحديث عن الحوار، هلمجرا.

طبعا لا بدّ لأي كاتب يريد التهويل من “الإسلاميين” و”الحرب الطافية” أن ينتقد النظام نفسه ليضفي بعض الشرعية على ما يبدو أنه”ذبح” الثورة السورية بكلمات المقالة. فالنظام يفعل ذلك أيضا في خطاباته وسط المجزرة. لا نرى في وسط المقالة الطويلة ملمحا للمجزرة وكل الفظاعات التي تجري في سورية، فهي لا متسع لها أمام تنظيرات الحداثة و”الدولة المدنية” و”العلمانية” وغيرها من المصطلحات الكبيرة، وطبعا لا تنسى المقالة أن تتحدث عن فقدان الحرية في سورية، لا عن المجزرة والفظاعات التي تجري.

تقول المقالة “الاحتجاجات تتصاعد يوماً بعد يوم في سياق اختفاء التيارات الإصلاحية والديموقراطية، وفي خضم انحسار القوى العلمانية واليسارية والليبرالية التقدمية، الأمر الذي يجعل مطالب الإصلاح والتحديث والحرية مشكلة في حد ذاتها، لتسربلها بمطالب خفية لجماعات غير مرئية تماماً، لكن روائحها تنتشر في كل مكان.” ولكن “لجان التنسيق المحلية في سورية” تعلن بكل وضوح لغتها ومضامينها الديمقراطية، واسماء الجمع الواضحة في توجهها إلى مكونات متعدّدة للشعب ضمن المشترك السوري الذي يسعى إلى الحرية، فضلا عن المؤتمرات المتكررة لأطياف متعددة من المعارضة المنظمة أو مثقفيها، في حين لا ترى المقالة إلا “اختفاء التيارات الإصلاحية والديموقراطية”.

وديباجة المقالة تؤكد، من دون لبس، أن الإسلاميين والطائفيين والتكفيريين هم من يملؤون الثورة في سورية التي تصب المقالة كل جهدها لتذكر القارئ أنها مجتمع تعددي. لكنها لا تعطي أدلة على أن الثورة إسلامية وطائفية. خفة المقالة التي لا تحتمل في مثل هذه الظروف لا تصبّ، بقصد أو من دون قصد، إلا في ما يريده النظام نفسه والذي يستخدم مثل هذا الخطاب.

الكاتب لا يحذر مثلا من ظواهر قد تكون مقلقة في الثورة- وتحتاج إلى تدليل بأي حال- لكنه يجزم أن الثورة هي إسلامية وتكفيرية وطائفية. ويحاصرنا بمفاهيم الحداثة عن “الدولة المدنية” و”العلمانية” وغيرها. وهو فوق ذلك لا يذكر استراتيجية النظام الواضحة في استجداء الخطاب الطائفي ومحاولاته، بالحديد والدم والخطاب، دفع الثورة لكي تقوم بردود فعل طائفية. لكنه يكتفي بالقول أن النظام يتحمل مسؤولية تاريخية في عدم نجاح تكون دولة مدنية وعلمانية. النظام مقصر فحسب. وليس النظام فاعلا دمويا في تكريس الطائفية والأصولية واستجدائهما في الوقت نفسه!

كفى!

هذا المنشور نشر في Lebanon | لبنان, Media | إعلام, Syria | سورية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s