من الثورة إلى الاحتفاء بحروب الأنظمة الطائفية

بلاحظ أن هناك حالة احتفاء بحروب أنظمة عربية قمعية وطائفية لبعض من يعدّون أنفسهم في خانة الثورات، سواء في اليمن أو في حلفهم ضد “داعش” أو غيرها.

pic-2

رسم للراحل بهجت عثمان من كتاب “بهجاتوس”

كانت قد أصرت الانظمة العربية، وعلى رأسها السعودية مع مشاركة الإمارات وقطر وغيرها، على احتواء الثورات العربية أو تفتيتها في سورية ومصر وغيرها أو قمعها بشكل مباشر كما في البحرين. كما أنها ساهمت بتأجيج البعد الطائفي فيها بالتكامل مع أنظمة عربية أخرى تشبهها كنظام الأسد مع النظام الإيراني المحترف في استغلال أزمات الشعوب العراقية والسورية واللبنانية واليمنية كي يتمدد.

هذه عوامل أساسية، بالطبع إلى جانب مسؤوليات داخلية في كل بلد، سهلت وصولنا إلى تمدد “داعش”، وهو ما جعل مجازر النظام أمرا يوميا في سورية يمكن التعايش معه، وقد ساهم ذلك في تفتيت الثورة المصرية وسط التنافس القطري السعودي، وهو ما أفرغ أصلا الثورة اليمنية من اندفاعتها وجعل شرعية الحكم الجديد فيها ضعيفا وترك رجالات علي عبدالله صالح هنا وهناك، وأشاع مناخا عاما محبطا لدى اليمنيين لا يضفي أي حماسة للدفاع عن منجزات ثورة لم يتحقق منها سوى إزاحة رأس النظام، وتجعل قوة مثل الحوثيين قادرة على استغلال ضعف شرعية الحكم الجديد في اليمن والتقدم بالتحالف مع علي عبدالله صالح وغيره من دون أن تجد في وجهها من يتحمس للمقاومة فيما رجالات علي عبدالله صالح يتعاونون معهم.

تريد أنظمة الخليج العربية وحلفائها في مصر والأردن وغيرها، ويسعى النظام الإيراني والسوري وحلفائهم في لبنان والعراق واليمن، حشدنا في دوامة محاور طائفية من أجل صراعاتهم على تمتين كراسيهم التي حاولت الثورات زحزحتهم عنها ورسم أفق جديد للمنطقة وشعوبها.

من الأمثلة الكاريكاتورية هو تمكن النظام في الأردن من تجاوز الحراك الشعبي الأردني والعودة إلى الدولة الأمنية مجددا، كي يندفع بعدها في حروب جديدة يجد من يحتفي بها ليرمم شرعية قد تأكل جزء أساسي منها. يستفيق الأردنيون فجأة على إعلان حرب ضد “داعش” كي يناموا فجأة على إعلان حرب ضد الحوثيين، بما يسبه عملية تسطيل ممنهجة للناس.

والعجيب أيضا أن كلّا من أبواق الطرفين يستخدم قضية فلسطين ليزايد على الطرف الآخر بإثارة التساؤل: لماذا لا تحارب إسرائيل بدلا من محاربة هذا الطرف؟ غير أن كلا من المعسكرين يستميت في حروب شتى لكنه يتفرج على سياسات التمدد الإسرائيلية والتي تقول بصراحة إنها لن تقبل حتى بدولة فلسطينية مسخ وعلى نحو 22 بالمئة من الأرض الفلسطينية.

والأكثر عجبا هو أن قيادة هذه المحاور تقوم بتقاسم أدوار، ولا تشتبك مباشرة مع بعضها البعض. فتترك دول الخليج سورية للنظام الإيراني وأتباعه، فيما تترك إيران اليمن للنظام السعودي وأتباعه، ويكتفي كل طرف بدعم تيار عن بعد في هذا البلد أو ذاك. فلا تكلّف أنظمة السعودية وإيران أنفسها مشقة الاشتباك المباشر في حرب بين البلدين مثلا، فيما تستخدم أراضي وشعوب المنطقة لصراعاتهم غير المباشرة. لكن للإنصاف فهي تغامر أكثر بما تفعله روسيا والولايات المتحدة.

رسم لبهجت عثمان

رسم لبهجت عثمان

عشنا وشفنا الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الحرب الطائفية المفتوحة بين أنظمة قمعية وتياراتها. وهذه المرة سيجتمع الملوك والزعماء والأمراء العرب في شرم الشيخ، وملؤهم شعور بالقوة، وهم ضغاف، ليتذكروا بأن هناك  ميثاق دفاع عربي مشترك، وسيناقشون تشكيل قوة أنظمة عسكرية عربية جديدة تنفض غبار الثورات عنها، وتنافس المشروع الإقليمي الإيراني، فيما يستمتعون بتطبيل صحافيين وإعلاميين ومثقفين وناشطين كانوا من وقت قريب يتحدثون بالثورة.

لا شك أن نجاح الثورات العربية، وهي أصلا ظاهرة عربية أساسا، كان بحاجة إلى دعم من إقليمها العربي بأقل تقدير، لكن الإقليم غاب بل توطأت أنظمته أو قمعت. لو نجح جزء أساسي من الثورات، مثلا في مصر أو سورية، لكان ذلك كفيلا على الأرجح بدعم بقية الثورات كما بترميم العمل الإقليمي الضروري خصوصا في عالم لا فاعلية فيه للأمم المتحدة أو باحتكارها من قبل الدول الكبرى في مجلس الأمن. لكن مع تعثر الثورات يطرح أمامنا مشروعان إقليميان طائفيين ومكيافيليين بقيادة نظامي السعودية وإيران، وهما فوق ذلك يتصارعان فينا!

وفيما نحن على عتبة جديدة من حروب طائفية قد تصبح مديدة، لا يمكن إلا ان نتأمل بأن نتعلم يوما بأن المنطق الطائفي لا يولد إلا ما يشبهه ويقاتله، وبأن الأمور لا تستقيم بأي شكل من التعسف ضد الحريات والكرامة.

Posted in America | أميركا, Authority | السلطة, Bahrain | البحرين, Egypt | مصر, Jordan | الأردن, Kuwait ا الكويت, Media | إعلام, Palestine | فلسطين, Saudi Arabia | السعودية, sectarianism ! طائفية, Syria | سورية, قطر Qatar | أضف تعليقاً

وقفة احتجاجية لإلغاء قرار التأشيرات للسوريين والسوريات إلى لبنان

image

دعت مجموعات في لبنان إلى وقفة احتجاجية من أجل الدعوة لإلغاء القرار ولبذل أقصى التضامن مع السوريين/ات اللاجئين/ات من جحيم النظام السوري والميليشيات المُتطرفة يوم السبت 24 كانون الثاني/ يناير، الساعة الثالثة أمام المتحف في بيروت.

وكان قد صدر قرار مفاجئ من قبل الأمن العام اللبناني نهاية العام الماضي، بلا نقاش عام ولا معرفة مسبقة عن إعداده، أجرى فيه تغييراً جذرياً ومفاجئاً بطلبه من السوريين والسوريات تأشيرة دخول إلى لبنان بينما لبنان هو بلد نزوح ولجوء اضطراري من سوريا وسط الحرب، مثلما كانت سوريا بلد نزوح إضطراري للبنان وقت الحروب المختلفة في لبنان.

وتابع بيان المجموعات الذي وقعته مدونة جدران بيروت:

“تدعوكم مجموعات ناشطة في لبنان وناشطون/ات مُستقلون/ات إلى المُشاركة بالوقفة الاحتجاجية ضد قرار الأمن العام الجائر الصادر بتاريخ 31/12/2014 بهدف تنظيم دخول السوريين/ات إلى لبنان. إن التضامن هو أساس الإنسانية، ومهمة كل المُقيمين/ات في لبنان تتمثل في محاربة التمييز والعنصرية”.ووقعت دعوة الاعتصام الحهات التالية: صوت النسوة، المنتدى الاشتراكي، الحملة الداعمة للسوريين بوجه العنصرية، حركة مناهضة العنصرية، جدران بيروت، ناشطون/ات مُستقلون/ات.

وعلم بان هناك تحركات إضافية يجري الإعداد لها في المستقبل القريب تضم مجموعات مختلفة وحملة عريضة احتجاجا على قرار الأمن العام اللبناني.وقد أضاف البيان شاركوا/ن معنا في التحرك الأولي وتواصلوا/ن معنا لمزيد من المعلومات عن كيفية الانضمام إلى التحركات المقبلة“.

وكان قرار الأمن العام الأخير قد أثار ردود فعل محتجة لدى صحافيين ومثقفين وجميعات مدنية وعالمية. وكان من بين التحذيرات ما يحويه القرار من استنكار لحق اللجوء وقت الحرب، وعدم وضوح القرار وما فيه من اعتباطية. كما حذرت أصوات من انعكاسات له على مستقبل لبنان المحدود جغرافيا بسورية وفلسطين. وعدا الاعتبارات الإنسانية الأساسية التي يشير إليها بيان المجموعات، فإن مزيداً من الضغط الذي يتعرض له السوريون في سورية ولبنان لا يساهم إلا في زيادة تأزيم الأوضاع السياسية والتطرف في مناخ متوتر أصلاً في لبنان وسط أزمة تتشابك فيها مسؤوليات سورية ولبنانية عما يجري في سوريا والنزوح منها.

Posted in Lebanon | لبنان, Syria | سورية | أضف تعليقاً

بيان رداً على مقال جريدة النهار عن شارع الحمرا

بيان من قبل مقاهي ومؤسسات تجارية في الحمرا:

بحزن واشمئزاز قرأ الكثيرون مقال حسين حزوري في صحيفة «النهار» الصادرة في السادس من كانون الثاني (العدد 25575). في المقال المذكور، أساء الكاتب ليس لمنطقة فقط بل لشعب بأكمله، بلغة عنصرية مهينة. منطقة من بيروت صنعت تاريخها على الانفتاح وتقبّل الآخر واحتضانه هارباً من الظلم، حتى في اسوأ أيام الحرب الأهلية اللبنانية. تاريخياً، بنى لبنان سمعة على أنه الملجأ والمقصد لكل مضطهد هارب من الظلم. ولا شكّ بأن راس بيروت – الحمرا اختصاراً – أصاب في العقود الماضية السابقة للحرب الاهلية نصيباً أساسياً من هذه السمعة التي لطالما تغنّى وتباهى بها مثقفو لبنان وأدبائه بل وسياسييه ايضاً.

وفي فترات الوفرة الإقتصادية في الخمسينات والستينات أصبحت الحمرا مقصداً لأجانب بيض البشرة غربيون كما وسمر البشرة عرب وخليجيون لدرجة أصبحت فيها صورتهما متجاورين في الشارع معاً دعاية سياحية للبنان كتعبير عن التنوع والإنفتاح. وأكثر من ذلك، حتى خلال سنوات في الحرب الأهلية اللبنانية عندما احتجنا كلبنانيين متصارعين الى ملجأ محايد لكل من لم ينخرط في هذه الحرب ورفضها، كانت الحمرا مقصدا ومقاماً مرحباً، إنسجاما مع تاريخها وسمعتها وتماشياً مع بنيتها الإقتصادية والاجتماعية والثقافية القائمة على التجارة والسياحة بنَفَس كوزبوليتاني يحتاج الى التنوع ويغتني به. ألم يحمل لبنان هذا المبدأ شعارا اخلاقياً طيلة تاريخه؟ لم يحدث قط في تاريخ راس بيروت المديد المفتوح على المتوسط بحراً ودمشق وحيفا والقدس برّاً أن رفضت قادما لاجئاً او مستثمراً، ولكن بالتأكيد لم نذمّ يوما لاجئاً بسبب لونه أو أصله. ولنا في التنوع القائم اليوم في الحمرا أمثلة أصبحت من مشاهد الشارع الدائمة والمحببة. لم يعد مقبولا في هذه الأيام، بل اصبح جنحة قانونيا، أن يذمّ الإنسان بناءً على لونه. ولا اسم لهكذا تصرف إلا عنصرية مفضوحة مرفوضة. لا يحاسب الإنسان لاجئاً كان أم مستثمرا، عاملاً أم مقيماً إلا بناءاً على القانون. وهذه المطاعم والمؤسسات التي ازعجت كاتب المقال قائمة حسب شروط وموافقات وتراخيص تمنحها الوزارات المختصّة ويخضع لها المستثمر الأجنبي كما اللبناني. إننا هنا نسجل شجبنا ورفضنا واعتراضنا على كل ما ورد في المقال المذكور، ونحسبه تجنياً على أناس لم يخطئوا. هذا المنطق المبني على عنصرية تفوق اللون على اللون والبلد على البلد والعرق على العرق لا نريد مكانا لها في مجتمعنا اليوم. ونعتبر أن الكاتب أساء الى الحمرا وتاريخها خاصة ولبنان وشعبه عامة، هذا اللبنان الذي ما زال رغم الصعاب يفتح ذراعيه لكل من ضاقت بهم أرضهم معيشة أو حرية.
الإمضاء:
مقهى تاء مربوطة
مكتبة بيسان
الفرات للنشر والتوزيع
مسرح مترو المدينة
مطعم مزيان
مطعم ريغستو
مطعم أبو نعيم
دار المصوّر
مطعم وليمة وردة
حانة بوبو
حانة البارومتر
Posted in Lebanon | لبنان, Syria | سورية | تعليق واحد

دعوة عامة من أحشاء المدينة

نهار الثلاثاء، غداً، الساعة 11 صباحاً في بيت المحامي تحت إشراف نقيب المحامين يسلم أهالي المفقودين والمختقين قسرياً رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر نسخة عن ملف التحقيقات التي أجرتها اللجنة الرسمية عام 2000

من الإعتصام مقابل السراي الحكومي لتسليم أهالي المفقودين كامل ملف التحقيقات - ١٨ أيلول ٢٠١٤

من الإعتصام مقابل السراي الحكومي لتسليم أهالي المفقودين كامل ملف التحقيقات – ١٨ أيلول ٢٠١٤

الثلاثاء 16 وقت بتوعا (أو بتوعي) من أحلامك أو كوابيسك، غسّل(ي) وجّك وفرشي سنانك وروح على بيت المحامي وإطلع عالطابق الخامس عالأوديتوريوم. ما تستحي إذا شفت دبلوماسيين أو قضاة… الدعوة عامة… بس المشهد فريد وعجيب خصوصاً ببلد مثل لبنان… مش كل يوم فيك تشوف مثله… شي غير شكل حقيقة… واو…

هاو الناس أهالي مفقودي الحرب اللبنانية اللي عاملين الحفل واللي ما حدن إلتكش فيهم من اللبنانيين ومدّلهم إيدو خلال كل هالسنين اللئيمة. هالناس اللي عم بيضيعو حياتهم الضايعة أصلا، وعم بشرشروها بالشارع من أكثر من 30 سنة بحثاً عن حبايبهم… قديش كان عمرك من 32 سنة؟… وما حدن فاضيلهم أو ما حدن عم يردّ عليهم لأنو قضيتهم ما بتنحل… بس إنتبه ما بتنحل مش لأنها صعبة… نحن الشعب اللبناني العنيد حلّينا أصعب منها… وكل بلاد العالم كمان حلّوا مشاكل مثلها، المتقدمين عنّا والمتأخرين عنّا…

طيب كيف ما بنتحل ونحن بلبنان؟ أكمل القراءة

Posted in Disappeared | المفقودين, Lebanon | لبنان | أضف تعليقاً

بيروت تتذكر مجزرة الكيماوي

beirut remembers

ندعوكم – نحن مجموعة من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين المقيمين في بيروت – للمشاركة في التحرك العالمي في ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطة بريف دمشق، من خلال الانضمام الى وقفة بعنوان “بيروت تتذكر مجزرة الكيماوي“،

ساحة الشهداء، الخميس ٢١ آب الساعة ٦.٣٠ مساءً

نعي تماماً البعد الرمزي لهذه الوقفة، لكن أهميتها لا تكمن فقط في التذكير بواحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في عصرنا الحديث والتي بقيت من دون حساب مع تجهيل المسؤول عنها وسط تواطئ القوى العظمى. هذه الوقفة تكتسب أهمية بالغة أيضاً لأنها تأتي في لحظة معقدة تصل فيها أجواء الكراهية والعنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان ذروتها رغم مواقف كريمة للبنانين، ليسوا قلة، في احتضان اللاجئين السوريين. إن استعادة واحدة من أفظع جرائم النظام الاستبدادي في سوريا خطوة مهمة للتذكير بالأسباب الحقيقية وراء مأساة لجوء السوريين الهائلة، والتي ألقت بظلالها على لبنان، البلد الذي لم يتعاف بعد اقتصاديا ًواجتماعياً إثر خروجه من حربٍ أهلية مريرة. إنها مناسبة لتذكير كل من يتشاركون العيش على أرض لبنان اليوم، من لبنانين وسوريين وفلسطينيين، أن مصائرنا متشابكة، وأننا سويةً نصنع مستقبلا أفصلاً لشعوبنا، وأن خصومنا هم ليسوا الضحايا من الشعوب المقهورة التي تناضل لحقوقها فتجابه بالمجازر والتجويع والتهجير من جهة واستحضار الطائفية والعنصرية من جهة أخرى، وإنما الخصوم صناع هذه القهر، من احتلال واستبداد، وأنظمة الطغيان والفساد.

Global solidairty 21 AUG

Posted in Lebanon | لبنان, Syria | سورية | تعليق واحد

اعتصام امام السفارة المصرية: حريتنا من حرية فلسطين

10407612_503820386416266_6316060007410126550_n

اعتصام تضامني مع شعبنا في فلسطين ودعماً لصموده ومقاومته بوجه الاحتلال وبوجه الانظمة العربية الخائنة والمتواطئة.
الزمان: الخميس ٧ آب ٢٠١٤، الساعة السادسة مساءً
المكان: امام السفارة المصرية، في بير حسن، بيروت

***
بيان التحرّك
حريتنا من حرية فلسطين، وحرية فلسطين من حريتنا
المجد لغزة المقاومة وللشعب الفلسطيني الصامد
والخزي والعار للأنظمة العربية وللسلطة المصرية العميلة
***
منذ اسابيع وآلة الحرب الاسرائيلية تستمر بحربها على غزة، مُوقِعةً المجزرة بعد المجزرة، بينما تقف صامتةً، أو حتى متواطئةً، بصورة ضمنية، وأحياناً على الملأ، معظمُ دول العالم، وجميع اجهزة هذا “النظام العالمي” او “المجتمع الدولي”، من الامم المتحدة، بمجلس أمنها، وأمينها العام، إلى غيرها من المؤسسات الدولية، على الرغم من كل المشاهد المروعة التي تخرج من غزة. ولازالت الغالبية بين هذه المرجعيات ترمي المسؤولية بكل نذالة على المقاومة الفلسطينية، وهذا ليس غريباً في عالم يجرّم المقاومة والثورة، كعملين إرهابيين، ويشرِّع ارهاب السلطة وجرائمها كدفاع عن النفس.

ولكن الاهم، وسط هذه الصورة المخجلة، هو أن الشعب الفلسطيني يواجه ايضاً حصاراً آخر، وهو حصار عربي تمارسه الانظمة الحاكمة في المنطقة، بشقيها “الممانع” و”المعتدل”. فمن الحكومة المصرية حيث يقوم جهاز الثورة المضادة، المتمثل بنظام السيسي العميل، بإقفال الحدود، ومساندة النظام الصهيوني في ضربه المقاومة الفلسطينية، من خلال تدمير الانفاق، ودعمه لطروحات وقف اطلاق نار اقل ما يقال فيها انها تثبت الاحتلال، وتعزز التدمير المنهجي للمجتمع الفلسطيني؛ الى السلطة الاردنية، التي تكرس خيانتها يوماً بعد يوم من خلال الحفاظ على اتفاقية السلام مع النظام الاسرئيلي، وتضييقها على الحراك السياسي الداعم للمقاومة الفلسطينية، ومساعدة الكيان الصهيوني على تجاوز آثار المواجهة الفلسطينية البطولية، عبر فتح مطار عمان أمام كل الطائرات الإسرائيلية ، وتلك التي وجهة ركابها مطار بن غوريون المغلق، خوفاً من صواريخ المقاومة؛ فإلى ممالك الخليج البائسة التي تثبت انظمتها يوماً بعد يوم انها ليست فقط حليفة الامبريالية العالمية الفعلية، بل حتى حليفة إسرائيل، الضمنية، بصورة أو باخرى، ولا سيما بإطباقها الخناق اكثر فأكثر على المقاومة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني، من خلال تحالفاتها هذه، وامدادها كل القوى المعادية لذلك الشعب، عبر العالم، بالنفط والمساندة اللوجستية والسياسية والمخابراتية.

ومن ثم نعود لنرى تلك النظم الموصوفة ب”الممانعة”، كالنظام السوري، الذي باسم مواجهة “المؤامرة الامبريالية” (المزعومة ضده)، شنّ حرباً ضروساً على شعبه، وهجَّر الملايين من بيوتهم، واعتقل عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية والكرامة، ويثبت يوماً بعد يوم انه غير مستعد بتاتاً للوقوف بمواجهة النظام الصهيوني ومجازره المتكررة على الشعب الفلسطيني (هو الذي استنكف دائماً حتى عن الرد على اعتداءات إسرائيل على سوريا بالذات). بل إن هذا النظام، وحلفاءه في إيران، كما في اي من بلدان المنطقة، ومن ضمنها لبنان، يشاركون عملياً، وبشكل أو بآخر ( يمكن التفكير ملياً بما حصل ويحصل في مخيمات الفلسطينيين، في سوريا، وبخاصة مخيم اليرموك)، في هذا الحصار، ومن ضمن ذلك عبر قمعهم لشعوبهم، وإبقائها في حالة من الشلل والعجز عن تقديم المؤازرة للشعب الفلسطيني. والأمر يقال كذلك عن النظام اللبناني، واحزابه وقواه السياسية جمعاء، التي لم تتردد يوماً في اطباق الحصار السياسي والاقتصادي والامني على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتشهد مخيمات الفلسطينيين في لبنان، منذ تل الزعتر وجسر الباشا وصبرا وشاتيلا، فنهر البارد، في الماضي غير البعيد، وصولاً إلى واقع المخيمات الحالي، من دون تمييز أو استثناء، على تواطؤهذا النظام، وقواه السياسية البرجوازية المتصارعة، في ٨ و١٤ آذار، في صناعة المأساة المستمرة للشعب الفلسطيني. وبينما تستمر اسرائيل في مجازرها، ها نحن نرى حزب الله، الذي لطالما كان ينشد “يا قدس نحن قادمون”، مستعداً لتخطي الحدود الى سوريا والعراق لمساندة حلفائه الطائفيين، بينما الحدود الجنوبية لا تزال في أقصى الهدوء!

ولذلك كله نعتصم اليوم امام سفارة نظام كامب ديفيد المصري العميل، الذي يمثّل بوقاحته واجرامه، وعمالته، نموذج الأنظمة العربية الواجب اسقاطها، من المحيط الى الخليج. فهو يشكل اليوم رأس الحربة في تضييق الخناق على مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة، ويشكّل الرافد والداعم الاساسي للاحتلال الصهيوني، وما سبق أن قيد به الشعب المصري من سلاسل عبر حماية اتفاقات كامب ديفيد؛ وفي سقوطه واضعافه، تستطيع ان تتنفس فلسطين بعض الشيء، وتستطيع الشعوب العربية ايضاً ان تكسر بعضاً من قيودها لتنتفض مجدداً لحريتها، ولحرية فلسطين. ذلك أننا نعرف تماماً ان تحرر فلسطين لن يتحقق إلا على ركام هذه الانظمة، والنظام المصري في مقدمتها، وذلك من خلال سيرورة تحرر شاملة لجميع شعوب المنطقة، في مواجهة الامبريالية، والديكتاتورية والرأسمالية والرجعية.

ولأجل ذلك نقف اليوم، من بيروت، لنقول، وبكل تواضع، اننا نقف جنباً الى جنب مع شعبنا في فلسطين ومع مقاومته للاحتلال، بكل الطرق الممكنة، ونقف ايضاً اجلالاً لجميع من قضوا شهداء برصاص الحكم العربي او الصهيوني، وتضامناً مع جميع الاسرى من فلسطين الى سوريا، فالعراق فمصر فالاردن فالبحرين فالسعودية، فتونس، ومع جميع الشعوب التي بانتفاضتها تعطي بعداً اوسع للمقاومة. فبحركتنا جميعاً في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وانظمتنا العفنة، والرجعية، نقترب اكثر فأكثر من فلسطين.

النصر للمقاومة، وليسقط الاحتلال
لتسقط الديكتاتورية والامبريالية والرجعية
والحرية لفلسطين

المنظمات الموقعة:
– المنتدى الاشتراكي
– صوت النسوة
– جدران بيروت

Posted in Egypt | مصر, Lebanon | لبنان, Palestine | فلسطين | أضف تعليقاً

المقاومة في فلسطين وحيدة وسط انشغال الأنظمة بقمع الشعوب

من الروشة، رمز بيروت وصخرتها في الدفاع عن بيروت ابّان الاجتياح الاسرائيلي عام ١٩٨٢،

الى صخرة فلسطين، غزة الأبية،
التقينا مجموعة افراد سوريون وفلسطينيون ولبنانيون لنرسل اليك فلسطين، اليك غزّة الف تحية وباقة ورد الى شعبك المحاصر المقاوم.
من الروشة، نقف مع شعب غزة المدافع عن الحق في الوجود والحياة الحرّة على ارض فلسطين، الصامد بوجه آلة القتل واغتصاب الحقوق، اسرائيل.
نعتز بتضافر الشعب الفلسطيني وفصائله، جاعلين وحدتهم سلاحاً في مقاومتهم. كما نقف مع المنتفضين في القدس وحيفا والخليل وبقية المدن وفي المخيمات الفلسطينية، وسط حرب إسرائيلية جديدة تستبيح قطاع غزة.

نأسف لغياب تحرك يدين اسرائيل في مجلس الأمن الدولي من كافة أعضائه بعد نحو أسبوعين من شن الحرب الإسرائيلية ويزداد أسفنا عند النظر إلى المواقف الرسمية العربية الحالية والتي تجر معارضات سياسية عربية للاقتراب من منطقها في وقت سعى أحرار العرب إلى تحقيق تحررهم. من جهة تنشغل السلطات العربية بقمع شعوبها والإمعان في تقسيمهم داخليا ووأد طموحهم بالتحرر بهدف حفاظ الأنظمة على الكراسي. من جهة أخرى، تحاصر السلطات العربية الفلسطينيين إما بإكمال حصار قطاع غزة وما يوازي الضوء الأخضر لإسرائيل.. او حصارا لفلسطين او المخيمات الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

بذلك نحيي الشعوب والمنظمات والاحزاب والافراد في كل العالم المتضامنة مع فلسطين كقضية عادلة، ونضم صوتنا الى أصوات الآلاف التي تدين همجية اسرائيل كما تطالب وتضغط على الحكومات من اجل وقف العدوان الاسرائيلي فوراً، فتح المعابر، فك الحصار عن غزّة براً وبحراً وجواً، واطلاق سراح كل المعتقلين وخصوصا الذين أعيد اعتقالهم بعد الافراج عنهم، ومحاسبة اسرائيل على جرائمها.

نلتقي يوم الثلاثاء ٢٢ تموز الساعة السادسة مساءً عند كورنيش الروشة لنرفع أسماء شهداء غزة على الصخرة.

Posted in Palestine | فلسطين | أضف تعليقاً